2026-04-08 - الأربعاء
خبير طاقة : وقف الحرب يهبط بأسعار برنت 15–16% nayrouz المسلماني : قيادتنا وجيشنا… عزّ الوطن وقوته nayrouz العقيل يتابع برنامج ضمان جودة رياض الأطفال nayrouz احترس.. عادتان قبل النوم يزيدان خطر الإصابة بالنوبة القلبية nayrouz لونين: ما زلنا في المنافسة وسنقاتل حتى النهاية nayrouz المشكلة...في نوعية لاعبي الفيصلي ! nayrouz توجه أوروبي لحماية القصر من المخاطر الرقمية nayrouz ترامب: الولايات المتحدة ستفرض سيطرتها على مضيق هرمز nayrouz باريس سان جيرمان يواجه اختبار ليفربول اليوم nayrouz الأمم المتحدة ترحب بالهدنة بين أمريكيا وإيران nayrouz سلطة الطيران المدني تعلن فتح الاجواء والمطارات العراقية ابتداءً من اليوم nayrouz وظائف حكومية شاغرة .. ومدعوون للتعيين (اسماء) nayrouz الداخلية البحرينية: إصابة شخصين وتضرر عدد من المنازل جراء سقوط شظايا مسيرة إيرانية nayrouz ورشة عمل لبحث تطبيقات الاقتصاد الدائري في العقبة nayrouz الحكومة السودانية تدين الاعتداء الإيراني على منشآت الطاقة في مدينة الجبيل بالمملكة العربية السعودية nayrouz اللصاصمة يتابع ورشة "ضمان جودة رياض الأطفال" nayrouz رئيس جامعة البلقاء التطبيقية يكرّم الفائزين بجوائز صندوق الحسين للإبداع والتفوق في القطاع المالي والمصرفي...صور nayrouz بنك الاسكان يطلق حملة جوائز 2026 لحسابات توفير "مستقبلي" nayrouz معالي كنيعان باشا البلوي… حين تتجسد هيبة الدولة في حكمة الرجال nayrouz استمرار برنامج الجوجيتسو في مركز شباب وشابات سوف nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 8-4-2026 nayrouz وفاة الطالبة روز علي المناعسة تُحزن الأسرة التربوية في لواء ناعور nayrouz الخريشا تنعى شقيق المعلمة فاتن البكار nayrouz وفيات الأردن ليوم الثلاثاء الموافق 7-4-2026 nayrouz عشيرة المومني تنعى الفقيد باجس أحمد الباجس (أبو أحمد) nayrouz وفاة هند محمد ندى الخزون الزبن وتشييع جثمانها اليوم في خان الزبيب nayrouz وفاة حسين قفطان بن عرار الجازي “أبو عمر” إثر نوبة قلبية nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 6-4-2026 nayrouz عشائر الحجاوي وآل نوفل تنعى الحاج وائل الحجاوي (أبو محمد) nayrouz وفاة " السفير السوداني حسن آدم " بعد مسيرة وطنية حافلة بالعطاء والخدمة العامة المخلصة nayrouz الجبور يعزي رجل الأعمال عدنان مسامح بوفاة والدته nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 5-4-2026 nayrouz وفاة الدكتور عرفات العلاونة مساعد مديرة صحة إربد nayrouz عشيرة الطحان تشكر الرفاعي والصفدي والعودات والقيسي على تعازيهم nayrouz بلدية الموقر تعزي الزميلة عبير الشريفين بوفاة شقيقها nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 4-4-2026 nayrouz وفاة الزميل الصحفي السوداني محمد المهدي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 3-4-2026 nayrouz العميد فواز الخوالدة يشارك في تشييع جثمان الرقيب عبدالقاهر السرحان - صور nayrouz اللواء المتقاعد إسماعيل الشوبكي يعزي بوفاة العقيد المتقاعد عصام الكفاوين nayrouz

​نهر الأردن في الموروث الجغرافي والإسلامي والذاكرة العسكرية : قراءة في عبقرية المكان وتاريخية التسمية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه.

​يعد نهر الأردن واحداً من أكثر الأنهار إثارة للدهشة في تاريخ الجغرافيا والرحلات ، ليس فقط لخصائصه الفيزيائية والجيولوجية الفريدة ، ولكن لارتباطه الوثيق بالذاكرة الحضارية والدينية لسكان بلاد الشام قاطبة . وقد حظي هذا النهر باهتمام استثنائي من قبل الجغرافيين والرحالة العرب والمسلمين الذين جابوا الأقطار ودونوا مشاهداتهم ، فكان النهر حاضراً في ثنايا مصنفاتهم كشريان حياة ، وشاهد على أحداث تاريخية عسكرية غيرت وجه المنطقة في العصور القديمة والحديثة على حد سواء .
​عبقرية الجغرافيا وتفاصيل المجرى والمنابع
​تعني كلمة الأردن في أصلها اللغوي القديم المنحدر أو المهبط ، وهي تسمية مشتقة من اللغات السامية القديمة كالآرامية والكنعانية . وجاءت هذه التسمية لتعبر بدقة عن الطبيعة الجيولوجية لمجرى النهر الذي يهبط بسرعة من المرتفعات العالية نحو أعمق نقطة منخفضة على سطح اليابسة .
​ينبع النهر بشكل أساسي من جبل الشيخ الواقع بين سوريا ولبنان ، ويتغذى عبر ثلاثة روافد رئيسية تلتقي قديماً في بحيرة الحولة . الرافد الأول هو نهر الحاصباني الذي ينبع من سفوح جبل الشيخ في جنوب لبنان ، والرافد الثاني هو نهر بانياس الذي ينبع من هضبة الجولان في الأراضي السورية ، والرافد الثالث هو نهر اللدان الذي ينبع من منطقة تل القاضي في شمال فلسطين .
​يلتقي هؤلاء الروافد الثلاثة ليشكلوا معاً المجرى الأعلى لنهر الأردن الذي يتدفق جنوباً ليصب في بحيرة طبريا . وعند خروجه من البحيرة يبدأ ما يعرف جغرافياً بنهر الأردن الأسفل ، وفي هذا الجزء يتلقى النهر مياهاً من روافد أخرى تزيد من غزارته وأهمها نهر اليرموك الذي ينبع من سوريا ويمر عبر حدود الأردن ليلتقي بالنهر عند منطقة الباقورة ، بالإضافة إلى نهر الزرقاء في الأردن ، وأودية أخرى مثل جالود في فلسطين .
​يبلغ طول نهر الأردن في خط مستقيم من منبعه وحتى مصبه حوالي 220 كيلومتراً فقط ، ولكن نظراً لتعرجاته الشديدة والكثيرة في وادي الغور فإن طوله الفعلي على الأرض يصل لقرابة 360 كيلومتراً . أما من حيث العرض والعمق ، فإن النهر يعد صغيراً نسبياً مقارنة بالأنهار الكبرى ، إذ يتراوح عرضه في المتوسط بين 15 و 30 متراً ، وقد يصل في بعض المناطق الضيقة إلى بضعة أمتار فقط . ويتفاوت عمق المياه فيه بحسب فصول السنة وطبيعة التضاريس ، حيث يتراوح العمق في المتوسط بين متر واحد وثلاثة أمتار ، ويزداد في أوقات الفيضان الشتوي قديماً . وينتهي مجرى النهر كاملاً في البحر الميت ، وهو بحر مغلق عالي الملوحة ، وبذلك يصنف نهر الأردن بأنه أخفض نهر في العالم ، حيث يصب على انخفاض يصل لحوالي 430 متراً تحت مستوى سطح البحر .
​مسميات النهر عبر العصور وتسمية أجزائه
​لم يقتصر اسم هذا النهر الخالد على لفظ الأردن فحسب ، بل تداولت الشعوب والحضارات التي استوطنت ضفافه أسماء متعددة تعكس مكانته وأهميته . فقد عرف في الكتابات القديمة بأسماء مثل نهر الشريعة كما أسلفنا ، وهو الاسم الذي غلب عليه في العصور الإسلامية وبين أهالي المنطقة كدلالة على مورد الماء .
​ومن المثير في جغرافية هذا النهر وسيرته التاريخية أن الجغرافيين والمؤرخين أطلقوا على أجزائه مسميات تفرق بين مجاريه العليا والسفلى . فقد تداولت بعض المصادر قديماً مصطلحي الأردن الكبير والأردن الصغير للإشارة إلى أجزاء مختلفة منه . ويقصد بالأردن الصغير ذلك المجرى الذي يتدفق قبل بحيرة طبريا وتجتمع فيه المياه من الجبال والعيون ليمد البحيرة ، في حين أطلق اسم الأردن الكبير على المجرى الذي يخرج من بحيرة طبريا ويمتد جنوباً صاباً في البحر الميت ، لغزارة مياهه بعد التقائه بالروافد والوديان كأودية جالود واليرموك والزرقاء . وتؤكد هذه التسميات الدقيقة إدراك الجغرافيين الأوائل للتفاوت في طبيعة تدفق النهر وحجمه بين منبعه ومصبه .
​قدسية المكان والمكانة التاريخية
​يكتسب نهر الأردن قدسية بالغة في التاريخ الديني ، فهو المكان الذي تعمد فيه السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان في منطقة المغطس الواقعة على الجانب الأردني من النهر .
​أما في التاريخ الإسلامي ، فتكتسب المنطقة المحيطة بالنهر ، وهي منطقة الغور ، مكانة عظيمة في الوجدان الإسلامي . إذ تضم هذه الأرض أضرحة عدد كبير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين استشهدوا في فتوحات بلاد الشام . ومن أشهر هؤلاء الصحابة الكرام أبو عبيدة عامر بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وضرار بن الأزور .
​نهر الأردن في عيون الجغرافيين والرحالة المسلمين
​لقد أطلق سكان بلاد الشام قديماً على نهر الأردن اسم نهر الشريعة أو الشريعة الكبرى ، وتعني الشريعة في اللغة مورد الماء الذي يقصد للشرب . وقد اتفق الغالبية العظمى من الجغرافيين المسلمين على استخدام هذا الاسم في مؤلفاتهم .
​وصف العالم الدمشقي المتوفى عام 1327 م النهر بدقة في كتابه نخبة الدهر في عجائب البر والبحر ، حيث أشار إلى أنه نهر غزير الماء ينبعث من بانياس ويمتد إلى الحولة ثم يمتد في الخيطة إلى جسر يعقوب  ( الجسر الحجري المقوس القديم يمثل الحد الشمالي الأقصى لحملة نابليون على بلاد الشام  ، وكان ايضا موقع معركة جسر بنات يعقوب خلال الحرب العالمية الأولى ) .
​أما المؤرخ والجغرافي أبو الفداء فقد ذكر في مؤلفاته الجغرافية بحيرة زغر وهي البحيرة المنتنة ويقصد بها البحر الميت ، وأوضح أن مياه نهر الأردن وهو نهر الشريعة تصب في هذه البحيرة .
​وقد أبدى الجغرافيون دهشة بالغة من طبيعة النهر انحداره وصبه في بحيرة مغلقة ميتة لا تخرج منها المياه . ومن هؤلاء المقدسي البشاري الذي عاش في القرن الرابع الهجري ، حيث قدم في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم وصفاً رائعاً لغور الأردن ومناخه الحار ، ووصف النهر ومصبه في البحيرة المنتنة ، مبدياً تعجبه من ضياع مياه النهر العذبة في تلك البحيرة شديدة الملوحة .
​وفي السياق ذاته ، قال الجغرافي ابن سعيد المغربي في وصفه لمسار النهر إن نهر الأردن المعروف بالشريعة يخرج من بحيرة طبريا ويمر بالغور حتى يصب عند أريحا .
​أما ياقوت الحموي في موسوعته الشهيرة معجم البلدان ، فقد تتبع اسم الأردن لغوياً وجغرافياً ، وفرق بدقة بين كورة الأردن التي تمثل الإقليم الإداري وبين النهر نفسه ، وأشار إلى الأنهار والعيون التي تغذيه .
​وتذكر بعض المصادر الجغرافية العربية تقسيماً طريفاً للنهر ، حيث يطلقون أحياناً على المجرى الرئيسي الشريعة الكبرى ، بينما يسمون رافده الأساسي وهو نهر اليرموك باسم شريعة المناذرة نظراً لمروره ببلاد الغساسنة والمناذرة قديماً .
​النهر كمصدر للحياة والزراعة
​بالرغم من أن غور الأردن كان يتسم بالحرارة الشديدة في نظر الرحالة ، إلا أن الجغرافيين ركزوا بشكل كبير على خصوبة الأراضي التي يرويها النهر . فقد ذكرت المصادر التاريخية انتشار زراعة قصب السكر ، والموز ، والنخيل ، والرياحين على أطراف هذا النهر ، مما جعله يمثل شريان الحياة الاقتصادية والزراعية في تلك البقاع خلال العصور الإسلامية المختلفة .
​نهر الأردن كشاهد عيان على الحروب والمعارك والجسور
​لم يكن نهر الأردن مجرد ظاهرة جغرافية أو شريان للزراعة فقط ، بل كان عبر التاريخ حاجزاً دفاعياً طبيعياً وميداناً لسطر أروع المعارك العسكرية التي غيرت مجرى التاريخ في المنطقة قديماً وحديثاً ، ولأجل ذلك بنيت على متنه عدة جسور تاريخية وحديثة لحاجة الجيوش والناس للعبور .
​في العصر الإسلامي الأول ، وتحديداً في فترات الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام ، ارتبط النهر ارتباطاً وثيقاً بتموضع الجيوش . فقد كانت ضفاف النهر وروافده ، خاصة نهر اليرموك ، شاهداً على معركة اليرموك الخالدة في عام 15 هـ الموافق 636 م ، حيث شكلت تضاريس الأودية المحيطة بالنهر عاملاً جغرافياً حاسماً استثمره المسلمون لهزيمة الروم وفتح بلاد الشام . كما خاض الصحابي شرحبيل بن حسنة معارك في غور وقاص بالقرب من مجرى النهر لفتح مدن الأردن .
​وفي العصور الإسلامية اللاحقة كالعصر المملوكي ، تنبه القادة للموقع الاستراتيجي للنهر ، حيث أمر السلطان الظاهر بيبرس في عام 1266 م ببناء جسر عسكري قوي على نهر الأردن في منطقة تقع شمال مدينة أريحا بنحو 35 كيلومتراً ، وقد عرف هذا الجسر تاريخياً باسم جسر دامية ، وتكون من خمس قناطر صلبة لتسهيل حركة الجيوش الإسلامية وتأمين خطوط المواصلات لردع أي خطر يهدد المنطقة . ويحمل هذا الجسر اليوم مسميات أخرى مثل جسر الأمير محمد أو جسر آدم ، وقد تضرر وأعيد بناؤه في فترات لاحقة .
​أما في العصور الحديثة ، فقد شهد النهر بناء عدة جسور أخرى لتنظيم حركة المرور والربط بين الضفة الغربية والشرقية ، إلا أن أحداث الصراع والحروب غيرت من واقع تشغيلها . ومن أهم هذه الجسور جسر الملك حسين الذي تطلق عليه السلطات الفلسطينية اسم معبر الكرامة وتطلق عليه سلطات الاحتلال اسم جسر اللنبي ، وهو المنفذ الرئيسي والوحيد المتبقي اليوم لمرور أهالي الضفة الغربية نحو الأردن والعالم الخارجي .
​وهناك جسور أخرى بنيت لاحقاً لربط الضفتين لكنها أغلقت أو لم تعد مستخدمة اليوم كمعابر مأهولة بالكامل بين الضفة الغربية والشرقية نتيجة الأوضاع السياسية والعسكرية . ومن هذه الجسور جسر الملك عبد الله الذي يقع جنوبي جسر الملك حسين بنحو أربعة كيلومترات وبني في خمسينيات القرن الماضي ، ولكنه دمر في حرب عام 1967 م ولم يتم إعادة فتحه حتى اليوم . وكذلك جسر دامية نفسه ، الجسر المملوكي العتيق الذي استمر استخدامه لنقل البضائع في فترات سابقة من القرن العشرين ولكنه أغلق تماماً في مطلع الألفية الجديدة وأصبح يقع في منطقة عسكرية مغلقة تمنع حركة المرور المدنية بين الضفتين . ويضاف إلى هذه المنظومة جسر الشيخ حسين الذي يقع أقصى شمال النهر بالقرب من بيسان ، ولكنه لا يربط الضفة الغربية بالشرقية بشكل مباشر ، بل يستخدم كمعبر دولي يربط بين الأردن والأراضي المحتلة عام 1948 م .
​لقد عاد نهر الأردن ليتصدر المشهد العسكري كخط جبهة ملتهب في العصر الحديث . ففي عام 1965 م كان الصراع حول تحويل منابع مياه النهر من أسباب التوتر التي مهدت لحرب عام 1967 م التي خسر فيها العرب الضفة الغربية لنهر الأردن . ولعل الحدث الأبرز والأكثر خلوداً في التاريخ الحديث على ضفاف هذا النهر هو معركة الكرامة التي وقعت في 21 آذار عام 1968 م . في تلك المعركة الخالدة ، حاول الجيش الإسرائيلي عبور النهر نحو الضفة الشرقية بهدف احتلال المرتفعات الأردنية ، إلا أن بواسل الجيش العربي الأردني صاغوا ملحمة بطولية مستثمرين طبيعة الأرض وضفاف النهر ، حيث دمر سلاح المدفعية الأردني الجسور التي حاول العدو عبورها وحرمه من حرية الحركة ، وانتهت المعركة بانسحاب القوات المعتدية مخلفة وراءها خسائر فادحة ، ليبقى نهر الأردن شاهداً حياً على تضحيات الأمة وجسر الوحدة التاريخية بين ضفتيه .
​المشاريع المائية والاقتصادية الكبرى على النهر
​شهد النهر وروافده محاولات مبكرة لتطويع المياه لغايات إنتاج الطاقة والري ، وتجسد ذلك في مطلع القرن العشرين وتحديداً في عام 1927 م بما يعرف بمشروع روتنبرغ لإنتاج الطاقة الكهرومائية . ومن الناحية التاريخية والجغرافية الدقيقة ، فإن هذا المشروع قد أقيم على نقطة التقاء نهر الأردن بنهر اليرموك في منطقة الباقورة ، حيث تم تسخير اندفاع المياه وتدفقها القوي من كلا النهرين معاً مع الاستعانة بمخزون بحيرة طبريا لتوليد الكهرباء ، وقد استمر عمل هذه المحطة الكهرومائية في توليد الطاقة حتى توقفت إثر اندلاع حرب عام 1948 م .
​وفي مرحلة ما بعد منتصف القرن العشرين ، سعت الحكومات لتنظيم استغلال مياه النهر وروافده لنهضة القطاع الزراعي . فتم شق قناة الغور الشرقية التي تسمى اليوم قناة الملك عبد الله في أواخر الخمسينيات لتوزيع المياه على المزارع في وادي الأردن . كما تم تنفيذ مشروع سد الوحدة على نهر اليرموك الذي يغذي نهر الأردن بالاتفاق مع الجانب السوري الشقيق بهدف تخزين مياه الشتاء وإنقاذ الأراضي الزراعية في المنطقة .
​قدسية النهر في الأفلام والوثائقيات العالمية
​حظي نهر الأردن باهتمام منقطع النظير في صناعة السينما الوثائقية العالمية والأفلام التاريخية ، نظراً لرمزيته وقدسيته التي تتجاوز مجرد كونه مجرى مائياً طبيعياً . وتعتبر منطقة حوض نهر الأردن ، وخصوصاً موقع المغطس ، من أكثر الأماكن التي تقصدها أطقم التصوير العالمية لإنتاج وثائقيات تتناول تاريخ الأديان والأنبياء . وتنتج قنوات عالمية مثل ناشيونال جيوغرافيك وديسكفري وهيئة الإذاعة البريطانية بشكل دوري أفلاماً وثائقية تستكشف مسار الأنبياء في المنطقة ، ويتم التركيز فيها على نهر الأردن بصفته المجرى المقدس الذي شهد حادثة التعميد التاريخية ، ويوصف دائماً بأنه الحد الروحي الفاصل والمليء بالمعجزات .
​ومع تراجع منسوب مياه النهر في العقود الأخيرة ، تحول النهر إلى مادة دسمة لإنتاجات وثائقية عالمية تجمع بين قدسية المكان والتحذير من جفافه . ومن هذه الإنتاجات الفيلم الأمريكي الذي يسلط الضوء على التناقض الصارخ بين مكانة النهر المقدسة والراسخة في موروث الديانات السماوية الثلاث وبين واقعه البيئي الصعب والمهدد بالاضمحلال نتيجة النزاعات والتدخلات البشرية . كما خصصت شركات إنتاج عالمية حلقات كاملة لنهر الأردن تتناول كيف يمكن لهذا النهر المقدس والمحوري لثقافات المنطقة أن يبرز كرمز للسلام والتعاون في موازنة أزمات الجفاف المستمرة .
​إن استقراء هذه النصوص الجغرافية والأحداث التاريخية لا يعكس فقط القيمة المائية والزراعية لنهر الأردن ، بل يبرز مكانته العسكرية والاسمية كرمز حضاري وتاريخي ارتبط بهوية المنطقة وإنسانها على مر العصور .
​قائمة المصادر والمراجع
​أبو الفداء ، إسماعيل بن علي . تقويم البلدان . دار صادر ، بيروت ، 1840 م .
​ابن سعيد المغربي ، علي بن موسى . بسط الأرض في طولها والعرض . تحقيق خليل المنصور ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1997 م .
​البشاري ، محمد بن أحمد المقدسي . أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم . مطبعة بريل ، ليدن ، 1906 م .
​الحموي ، ياقوت بن عبد الله . معجم البلدان . دار صادر ، بيروت ، 1977 م .
​الدمشقي ، شمس الدين محمد بن أبي طالب . نخبة الدهر في عجائب البر والبحر . مطبعة الأكاديمية القيصرية ، سانت بطرسبرغ ، 1865 م .
​الواقدي ، محمد بن عمر . فتوح الشام . دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1997 م .
​العابدي ، محمود . الآثار الإسلامية في فلسطين والأردن . طبعة معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 1973 م .
​غوانمة ، يوسف درويش . التاريخ الحضاري لشرق الأردن في العصر المملوكي . دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، 1982 م .
​شقير ، محمود . القدس ونهر الأردن في كتابات الرحالة . المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت ، 2005 م .
​الموسوعة الجغرافية التاريخية لبلاد الشام . إعداد لجان متخصصة ، وزارة الثقافة ، عمان ، 1998 م .
​تقارير وثائقية بيئية وتاريخية صادرة عن مؤسسة ناشيونال جيوغرافيك حول حوض نهر الأردن ، 2020 م .