في إطار رؤية الدولة الأردنية للتحديث الشامل، يواصل جلالة الملك عبدﷲ الثاني ابن الحسين المعظم قيادة مسار تطوير القطاع العام بوصفه ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة، حيث جاء الاجتماع الذي ترأسه جلالته بحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدﷲ الثاني ليؤكد أن التحديث الإداري ليس مشروعًا مؤقتًا، بل نهجًا مستمرًا يهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن ما تحمله هذه المرحلة من التحول لا يقتصر على تطوير الإجراءات، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية على أسس جديدة قوامها السرعة، والشفافية، والكفاءة، والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في إدارة الخدمات العامة.
وخلال الاجتماع، شدد جلالة الملك على أهمية توظيف التكنولوجيا في تطوير عمل القطاع العام، بما ينعكس مباشرة على تحسين الخدمات للمواطنين والمستثمرين، ويواكب متطلبات الدولة الحديثة القادرة على المنافسة والتطور.
كما اطلع جلالته على ما تحقق ضمن البرنامج التنفيذي للمرحلة الأولى (2022–2025)، والذي شهد توسعًا في رقمنة الخدمات الحكومية، إلى جانب افتتاح مراكز الخدمات الحكومية الشاملة في عدد من المحافظات، في خطوة تعزز سهولة الوصول إلى الخدمة وتقلل من التعقيدات الإدارية.
وفي سياق تطوير الكفاءات البشرية، تم استعراض خطة إطلاق الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية، التي ستشكل إطارًا وطنيًا لتأهيل وتطوير كوادر القطاع العام، بما يعزز ثقافة الأداء المهني وربط المسؤولية بالإنجاز.
وأكد جلالة الملك كذلك على ضرورة تطوير آليات التعيين في الجهاز الحكومي، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، واستقطاب الكفاءات والمواهب، ضمن بيئة قائمة على الشفافية وربط المسار الوظيفي بالأداء الفعلي.
كما استمع جلالته إلى عرض حول المرحلة الثانية (2026–2029)، والتي تركز على توسيع نطاق التحديث ليشمل البلديات، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق وتحسين جودة الخدمات على المستوى الوطني.
إن هذا التوجه الشامل، بقيادة جلالة الملك عبدﷲ الثاني وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد، يعكس رسالة واضحة للمجتمع مفادها أن الأردن ماضٍ في بناء قطاع عام حديث، أكثر كفاءة وفاعلية، يضع المواطن في قلب العملية التنموية، ويجعل من الخدمة العامة معيارًا للإنجاز والثقة.