في لحظةٍ كاشفةٍ لا تحتمل المجاملة، ارتفعت هيبة الرمز فوق كل اعتبار، حين وقف الموقف قبل الكلمات ليؤكد أن للعلم حرمة لا تُساوَم. لم يكن ما حدث تفصيلاً عابرًا، بل اختبارًا حقيقيًا لمعنى الانتماء، فجاء الرد واضحًا بأن العلم الأردني راية تُصان وتُرفع، لا تُقصّ ولا تُستهلك في مشهدٍ عابر.
في هذا السياق، سطّر متصرف ماحص والفحيص الدكتور صفوان المبيضين موقفًا وطنيًا يُحتذى به، عندما رفض تقطيع كعكة تحمل العلم الأردني، قائلًا بحزم: "العلم الأردني لا يُقطّع… بل يُرفَع فوق هاماتنا." كلماتٌ لامست وجدان الأردنيين، وأعادت تثبيت قيمة الرمز في الوعي العام.
وإن هذا الموقف يستحق كل الشكر والتقدير، لما يحمله من وعيٍ عميق بأن العلم ليس مجرد شكل، بل تاريخ وطنٍ وكرامة شعب، ورمز وحدةٍ لا يجوز المساس به تحت أي ظرف. لقد أعاد هذا التصرف التذكير بأن الوطنية تُقاس بالمواقف، لا بالشعارات.
فاحترام العلم هو احترام للذات الوطنية، وترسيخٌ لقيم الانتماء في نفوس الأجيال، وحمايةٌ لمعنى الدولة وهيبتها في الوعي الجمعي. فكلما صُنّا رموزنا، صُنّا هويتنا من التآكل أو الاستهتار.
وسيظل العلم الأردني خفّاقًا فوق الهامات، لا يُمسّ إلا إجلالًا، ولا يُذكر إلا مقرونًا بالعزة، لأنه ببساطة ليس مجرد راية… بل كرامة وطن.