شهدت الفترة ما بين حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024 وبداية الولاية الثانية لترامب في 2025/2026 تصعيداً غير مسبوق في العنف السياسي، تمثل في عدة محطات مفصلية:
1.محاولة "باتلر" (بنسلفانيا) - يوليو 2024: أطلق "توماس كروكس" (21 عاماً) النار من بندقية AR-15 من سطح مبنى مجاور للتجمع، مما أدى لإصابة ترامب في أذنه اليمنى، ومقتل أحد الحضور.
2.محاولة "ويست بالم بيتش" (فلوريدا) - سبتمبر 2024: ضبط "رايان روث" مختبئاً ببندقية قنص في ملعب الغولف الخاص بترامب، قبل أن يتمكن من الإطلاق، حيث رصدته الخدمة السرية.
3.حادثة "مارالاغو" - فبراير 2026: أحبطت الخدمة السرية محاولة تسلل لشاب مسلح بعبوات حارقة وبندقية صيد بالقرب من منتجع ترامب، وصنفتها التحليلات الأمنية كعملية "ذئب منفرد" أخرى.
4.الاعتداءات اللفظية والسيبرانية: شملت تسريبات استخباراتية عن اختراقات إيرانية لحسابات حملته، ونشر تهديدات بالقتل عبر منصات مشفرة، تزامنت مع دعوات تحريضية من أطراف راديكالية محلياً.
اما فيما يتعلق بالمحاولات ان كانت "مفتعلة" أم "حقيقية"؟ فقد انقسمت القراءات التحليلية (وفقاً لمراكز مثل Pew Research وBrookings) إلى مسارين:
•المسار الجنائي/الرسمي (الحقيقة): تؤكد تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) واللجنة المستقلة للأمن القومي أن المحاولات كانت حقيقية تماماً. استندت هذه التقارير إلى وجود ضحايا فعليين (كما في بنسلفانيا)، وفشل أمني ذريع أدى لاستقالة مديرة الخدمة السرية "كيمبرلي شيتل".
•مسار "المؤامرة" (الافتعال): انتشرت نظريات تشكك في "دموية" المشهد أو "سهولة" اختراق الأمن، مدعية أنها "مسرحية" لرفع شعبيته. إلا أن مراكز الأبحاث الأمنية تدحض ذلك، معتبرة أن حجم المخاطر القانونية والجسدية التي تعرض لها ترامب، ووجود تقارير استخباراتية عن "توجيه خارجي"، يجعل فرضية الافتعال ضعيفة جداً أمام الأدلة الميدانية.
من يقف خلف هذه المحاولات؟ (الجهات المحرضة والمنفذة)
تشير التسريبات الاستخباراتية وتحقيقات مراكز الدراسات (مثل CSIS) إلى ثلاثة أصابع اتهام:
1.الذئاب المنفردة: شباب متأثرون بحالة الاستقطاب الحاد، يعانون من "عزلة اجتماعية" وتأثر بالخطاب الراديكالي المنشور على الإنترنت.
2.القوى الخارجية (إيران نموذجاً): أكدت تقارير استخباراتية أمريكية وجود "مؤامرة إيرانية" نشطة للانتقام لاغتيال قاسم سليماني، وشمل ذلك محاولات تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة لتنفيذ عمليات اغتيال.
3.بيئة "التطرف السياسي المحلي": الخطاب الإعلامي المتبادل الذي يصور ترامب كـ "تهديد وجودي للديمقراطية" (من جانب) أو يصور الدولة العميقة كـ "عدو للشعب" (من جانب آخر) خلق بيئة خصبة للعنف السياسي.
الانعكاسات على الاستقرار الأمريكي والعالمي
الانعكاس على الداخل الأمريكي: زيادة تسليح الميليشيات المدنية، تآكل الثقة في المؤسسات الأمنية (الخدمة السرية)، وتحول الانتخابات من منافسة برامج إلى "صراع بقاء".
الانعكاس على الاستقرار العالمي: حالة من "عدم اليقين" لدى الحلفاء (الناتو، الاتحاد الأوروبي)؛ حيث يُنظر للولايات المتحدة كدولة "غير مستقرة سياسياً"، مما يدفع القوى الإقليمية لتبني سياسات مستقلة بعيداً عن المظلة الأمريكية.
الانعكاس على الاستقرار العالمي: حالة من "عدم اليقين" لدى الحلفاء (الناتو، الاتحاد الأوروبي)؛ حيث يُنظر للولايات المتحدة كدولة "غير مستقرة سياسياً"، مما يدفع القوى الإقليمية لتبني سياسات مستقلة بعيداً عن المظلة الأمريكية.
الانعكاس على استقرار الاقتصاد العالمي: تذبذب الأسواق المالية مع كل محادثة عن "فراغ سلطة" مفاجئ في واشنطن، وتأثر أسعار النفط بالتوترات المرتبطة بالاتهامات الموجهة لإيران.
خلاصة: إن تكرار هذه المحاولات ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو "عرض لمرض" هيكلي في السياسة الأمريكية. ترجح القراءات الاستخباراتية أن "العنف السياسي" بات أداة في الصراع الداخلي، وأن الولايات المتحدة دخلت مرحلة "الاضطراب المستدام". وتظل التحقيقات في المحاولات الأخيرة لعام 2026 تحت بند "السرية العالية"، بانتظار صدور تقرير الكونغرس النهائي حول "التهديدات الخارجية والداخلية لرموز السلطة".