قيادات
برلمانية وأكاديمية تناقش حماية الأبناء من التنمر والأزمات النفسية في ندوة بإربد
نيروز
– محمد محسن عبيدات
في إطار
تعزيز المسؤولية المجتمعية وحماية النشء، نظّمت لجنة المرأة في مؤسسة إعمار إربد، صباح
اليوم الإثنين الموافق 27/4/2026، ندوة حوارية بعنوان "معاً نحمي أبناءنا”، وذلك في
قاعة الاجتماعات بمبنى القاعات متعددة الأغراض، بحضور نخبة من الشخصيات البرلمانية
والأكاديمية والمجتمعية، وبإدارة الدكتورة حنين عبيدات.
وافتُتحت
أعمال الندوة بكلمة ترحيبية لرئيسة لجنة المرأة في المؤسسة، العين الأسبق السيدة آمنة
الزعبي، أكدت فيها أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية الأبناء من التحديات
المتزايدة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، مشددة على أن حماية
الجيل الناشئ لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة.
من جانبها،
قدّمت سعادة النائب هالة الجراح، المساعد الأول لرئيس مجلس النواب، ورقة عمل بعنوان
"دور القوانين والتشريعات في حماية الأفراد من التنمر والاستقواء”، استعرضت خلالها
الإطار التشريعي الناظم لحماية الأفراد، مؤكدة أهمية تطوير القوانين بما يتواءم مع
المستجدات، خصوصاً في الفضاء الرقمي. وأشارت
الجراح إلى أن جلالة الملك أولى المرأة الأردنية اهتماماً كبيراً، ما أسهم في تمكينها
وتوليها مواقع متقدمة في صنع القرار، قائلة: "نثمّن الرؤية الملكية التي منحت المرأة
مساحة أوسع للمشاركة في رسم السياسات العامة وتولي المناصب القيادية”. وأضافت أن المجتمع
لا يزال يتأثر ببعض البنى التقليدية، لافتة إلى أن التنمر، خاصة عبر مواقع التواصل
الاجتماعي، بات ظاهرة مقلقة تتطلب وقفة جادة. وتحدثت
الجراح عن تجربتها الشخصية خلال فترة ترشحها لمجلس النواب، مشيرة إلى تعرضها لحملات
تنمر إلكتروني، وقالت: "العمل العام يفرض على الإنسان قدراً كبيراً من الصبر، وقد كنت
مضطرة لتحمّل الكثير من الانتقادات، إلا أن ذلك لم يثنِني عن الاستمرار في خدمة المجتمع”.
ودعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وتفعيل أدوات المساءلة القانونية للحد من هذه الظاهرة.
وفي السياق
النفسي، قدّمت الدكتورة أسماء البدري ورقة عمل بعنوان "استراتيجيات الإرشاد النفسي
لتمكين الأهل من التعامل مع الأزمات الانتحارية”، تناولت فيها أبرز المؤشرات التحذيرية
التي قد تظهر على الأبناء، مؤكدة أهمية دور الأسرة في الاكتشاف المبكر والتدخل الإيجابي. وبيّنت
البدري أن الحوار المفتوح داخل الأسرة يشكّل خط الدفاع الأول، داعية إلى بناء جسور
الثقة بين الأهل والأبناء، وتجنب أساليب التوبيخ أو التقليل من المشاعر. كما شددت على
ضرورة طلب المساعدة المتخصصة عند الحاجة، واعتبار الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من
الصحة العامة
من جهته،
استعرض الدكتور مؤيد مقدادي في ورقته "واقع الانتحار في المجتمع الأردني بين ضغوط العصر
وفجوات الرعاية النفسية”، جملة من التحديات المرتبطة بتصاعد الضغوط النفسية، مشيراً
إلى أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التأثير المتزايد لوسائل التواصل،
أسهمت في تعقيد المشهد النفسي. وأكد مقدادي أن هناك حاجة ملحّة لتوسيع خدمات
الرعاية النفسية، وتعزيز برامج التوعية، وإدماج مفاهيم الصحة النفسية في المؤسسات التعليمية،
بما يسهم في بناء جيل أكثر وعياً وقدرة على التكيّف مع التحديات.
وأدارت
الندوة الدكتورة حنين عبيدات باحترافية عالية، حيث نجحت في توجيه الحوار وفتح باب النقاش
أمام الحضور، ما أتاح تبادل الآراء والخبرات، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتطبيق.
واختُتمت
الندوة بالتأكيد على أن حماية الأبناء مسؤولية تكاملية، تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة
والمؤسسات التعليمية والتشريعية والإعلامية، لبناء بيئة آمنة وداعمة للأجيال القادمة.