لم يكن احتفال حزب النهضة والعمال الديمقراطي بعيد العمال العالمي في مدينة إربد هذا العام مجرد بروتوكول خطابي لتوزيع باقات الورد بل تحول بفضل الحشد الوازن والخطاب النوعي إلى "محاكمة سياسية وقانونية" لنهج الإدارة الحكومية في التعامل مع أمان الأردنيين الوظيفي.
فمن قلب عروس الشمال، وبحضور قامات وطنية يتقدمها معالي الأستاذ عبد الكريم الدغمي، اختار الحزب أن يحتفي بالعامل الأردني بطريقة مختلفة؛ عبر تعرية النصوص التي تحاصره وتفنيد الأرقام التي تهدد استقراره.
وفي هذا السياق، لفت الأنظار الحضور الكاريزمي لسعادة الأمين العام للحزب، المحامي مصطفى أحمد الفريحات، الذي ألقى خطاباً وُصف بـ "الاستثنائي" في جزالته وجرأته، فقد نجح الفريحات في المزاوجة بين لغة القانون الصارمة وبين نبرة "الخطيب المفوه" الذي يلامس جراح البسطاء، مقدماً نموذجاً للقائد الحزبي الذي لا يكتفي بالتنظير، بل يشتبك مع التفاصيل الفنية والوجع الميداني ببراعة فائقة.
لقد استطاع الفريحات ببراعته الخطابية أن يحول "عيد العمال" من مناسبة احتفالية الى تاييده لمطالب العمال في عيدهم فارضاً احترام الحضور عبر قدرته على صياغة المطالب العمالية في إطار سياسي وقانوني .
هذا العمق في الطرح، الذي قاده الفريحات، عكس منظومة عمل الحزب القائمة على "الاشتباك الميداني الشريف"، مذكرًا بإنجازاته الملموسة في انتزاع حقوق عمال المياومة ووقف تغول "التقاعد الوجوبي"، ليثبت للجمهور المحتشد أن الحزب هو الحصن القانوني والسياسي الأول الذي يذود عن حقوقهم و أن الخطاب ظل متمسكاً بثوابته الوطنية الراسخة، مجدداً العهد والولاء للعرش الهاشمي والاعتزاز بالأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، ليؤكد أن حزب النهضة والعمال الديمقراطي بات يمثل "صمام أمان" اجتماعياً قادراً على تحويل تطلعات الشارع إلى رؤية وطنية منظمة، تؤمن بأن أمن الوطن من أمن عماله، وأن حقوق الأردنيين خط أحمر لا يقبل المساومة.