في مشهد يثقل القلب ويستدعي التأمل في عمق المأساة الإنسانية، أصدرت محكمة الجنايات الكبرى في العاصمة عمان حكمها بحق أب أقدم على إنهاء حياة نجله البالغ من العمر سبع سنوات، في حادثة هزت الرأي العام وأثارت موجة واسعة من الحزن والأسى.
وبحسب تفاصيل القضية، قررت المحكمة وضع المتهم بالأشغال المؤقتة لمدة تسع سنوات، بعد تخفيض العقوبة من اثنتي عشرة سنة، وذلك عقب إسقاط الحق الشخصي عنه، فيما جرى تجريمه بجناية "القتل القصد" بدلا من "القتل العمد"، وفق ما استقر عليه القرار القضائي.
تفاصيل صادمة
وتعود وقائع الجريمة إلى حزيران 2025، حيث كان الابن يعيش مع والده بعد انفصال والديه، متنقلا بين بيتين حمل كل منهما تفاصيل مختلفة من حياته القصيرة. وخلال أيام عيد الأضحى، أمضى ثلاثة أيام مع والدته فرحا ، شاعرا بالأمن والأمان في أحضانها، قبل أن يعود إلى منزل والده الذي كان قد اتخذ قرارا مأساويا أنهى به حياة نجله.
وأشارت أوراق القضية إلى أن الأب خطط لفعلته بترو واتزان، وجهز أداة حادة من مطبخ المنزل، قبل أن ينفذ جريمته في صباح أحد الأيام، حيث أقدم على طعن نجله ثم الاعتداء عليه بشكل أودى بحياته، في لحظة وصفت بأنها صادمة وقاسية بكل تفاصيلها.
وبعد ارتكاب الفعل، قام المتهم بنقل الجثة إلى إحدى غرف المنزل وإخفائها، في محاولة للتغطية على الجريمة، كما عمل على تنظيف آثار الدماء وإخفاء أداة الجريمة، في سلوك عكس محاولة للهروب من تبعات ما ارتكبه.
ولم تتوقف المأساة عند ذلك، إذ حاول الأب إخفاء الحقيقة عن العائلة، حيث أجاب جد الابن عندما سئل عنه بأن نجله "يلعب خارج المنزل"، قبل أن تتكشف الحقيقة لاحقا ويتم العثور على الجثة وإبلاغ الأجهزة الأمنية، التي باشرت التحقيقات، وأكد تقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة كان جرحا ذبحيا غائرا في الرقبة.
وتبقى هذه القضية واحدة من أكثر القضايا إيلاما، لما تحمله من تفاصيل قاسية تختصر حجم الانهيار الإنساني، تاركة خلفها سؤالا ثقيلا عن الفقد الذي لا يحتمل.