يخطئ الكثيرون في قراءة تاريخ المؤسسات الثقافية الأردنية، ومن واجبنا كشهود عيان ومؤسسين أن نضع النقاط على الحروف، توثيقاً للأمانة التاريخية وإنصافاً للجهود التي بُذلت في مرحلة دقيقة من عمر الوطن.
سياق النشأة: من الرابطة إلى الاتحاد
جاء تأسيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين بتوجيه كريم من دولة زيد الرفاعي، وذلك بعد أن دخلت "رابطة الكتاب والأدباء الأردنيين" في سجالات وخلافات مع الحكومة أدت إلى إغلاقها.
وأذكر تماماً حينما كُلفت بالذهاب إلى مقر الرابطة في جبل اللويبدة لإعداد قائمة بمحتويات مكتبتها؛ حيث هالني ما وجدت! لقد كانت معظم الكتب والمؤلفات تتمحور حول "أوروبا الشرقية" وأيديولوجياتها، بينما غاب الأردن تماماً عن تلك الرفوف، مما عكس خللاً في بوصلة الرابطة آنذاك وأدى لاتهامها بأمور كثيرة، وبقي لدى المرحوم سليمان المشيني مخزون وافر من القصص التي توثق تلك المرحلة وتفاصيل إغلاقها الطويل.
الهيئة التأسيسية: رجال الفكر والعمل
إن "الاتحاد" لم يقم إلا بجهود مجموعة مخلصة من أبناء الوطن، كنتُ بفضل الله أحدهم ضمن الهيئة الإدارية، وبمعية قامات وطنية وأدبية لا تُنسى، وعلى رأسهم:
• الأستاذ ضياء الدين الرفاعي (رئيس الاتحاد).
• المرحوم سليمان عويس.
• المرحوم سليمان المشيني.
• الأستاذ محمد أبو صوفة.
• الأستاذ سحبان خليفات.
• الأستاذ سمير قطامي.
• الأستاذ هاني خير.
لقد كانت هذه المجموعة هي النواة التي أرست قواعد هذا الكيان الثقافي ليكون منبراً أردنياً خالصاً، يلتزم بقضايا الوطن وهويته.
التميز الثقافي الأردني
اليوم، نفاخر بأن الأردن يتميز بظاهرة فريدة بين دول العالم؛ وهي وجود "رابطة" و "اتحاد" معاً، مما يغني المشهد الثقافي ويفتح آفاقاً واسعة للتعددية الفكرية ضمن إطار المصلحة الوطنية العليا. إن هذا التاريخ الذي سطرناه بأيدينا سيظل شاهداً على دور المثقف الأردني في حماية رسالة وطنه وتاريخه.