في إحدى القرى الهادئة والبعيدة جدا، كان الناس يتحدثون دائما عن "الأقزام السبعة” وكأنهم يتحدثون عن شخصيات لطيفة خرجت من حكايات الأطفال، يضحكون كثيرا، يوزعون الكلمات المعسولة، ويتقنون ارتداء الأقنعة بثوب البراءة.
لكن الحقيقة التي لم يكن يراها أحد، أن هؤلاء الأقزام لم يكونوا صغار الحجم فقط… بل صغار النفوس والعقول أيضا.
كان لكل قزم منهم وجه خفي لا يظهر إلا بعد أن يثق به الناس ويقعوا بفخهم.
الأول.... كان يدعى "الكاذب”، لا يقول الحقيقة حتى لو كانت أمامه أوضح من الشمس. كان يختلق الحكايات ويغير الوقائع حتى يجعل البريء مذنبا والمذنب ضحية..... يدخل أي بيت، فيزرع الشك والريبة بين أهله، ثم يجلس مبتسما ويمثل دور البراءة.
أما الثاني...... فكان "الملفق”، والذي يعد أخطرهم .... يأخذ نصف كلمة ويصنع منها حربا كاملة بكل أركانها..... يحول المزاح إلى إهانة واضحة، والصمت إلى مكيدة، ويشعل النيران هنا وهناك ثم يختبئ خلف الدخان متظاهرا بالبراءة المطلقة.
الثالث .....كان "ناكر الجميل”.....
كل يد امتدت إليه بالعون، كان يعضها لاحقا وإذا سمحت له الفرصة بأن يقطعها لا يتوانى.... ينسى من وقف معه في ضعفه، ويتذكر فقط كيف يطعنهم عندما يقف على قدميه..... كان يؤمن أن الوفاء ضعف وذل، وأن الاعتراف بالفضل هزيمة شنعاء.
أما الرابع...... فكان "الخبيث”، لا يتحرك بخطوة واضحة أبدا.... يقترب من الناس بوجه ناعم، بينما يحمل خلف ظهره خنجرا صغيرا مسموما..... يبتسم كثيرا… لكن ابتسامته كانت تشبه أبواب البيوت المهجورة؛ جميلة من الخارج، وموحشة جدا من الداخل.
الخامس..... كان "شاهد الزور”.
لا يهمه الحق ولا العدل، بل أين تقف مصلحته. يشهد بالكذب وهو يعلم ذلك جيدا، ويبيع ضميره مقابل رضا مؤقت أو منفعة عابرة..... وكان أخطر ما فيه أن صوته بدا دائما مقنعا وناعما وهادئا.
أما السادس..... فكان "السارق”، لكنه لم يكن يسرق المال فقط.....
كان يسرق تعب الآخرين، أفكارهم، فرحتهم، وحتى راحتهم النفسية وأحلامهم.... يدخل حياة الناس بخفة، ويخرج منها بعدما يتركهم فارغين من الطمأنينة والهدوء.
ويبقى السابع…
الأكثر هدوءا بينهم، لكنه أصل البلاء. كان اسمه "مشعل الفتن”. لا يتكلم كثيرا، لكنه يعرف تماما أين يضع الكلمة التي تفسد قلبا، أو تفرق صديقين، أو تهدم بيتا كاملا. كان يؤمن أن الخراب أجمل من السلام بكثير.
وفي كل مرة يدخل فيها هؤلاء الأقزام إلى حياة أحد، تبدأ المشاكل....
تختفي الطمأنينة، ويصبح الشك سيد المكان، وتتحول العلاقات إلى ساحات معارك صامتة.
الغريب في ذلك أن الناس كانوا يظنون في البداية أنهم أصدقاء، لأن الأقزام كانوا بارعين في التمثيل، يجيدون ارتداء هيئة الطيبة حتى يفتح لهم الجميع الأبواب.
لكن مع الوقت، تغير كل شيء.
القلوب تتعب، البيوت تبرد، والوجوه التي كانت مليئة بالنور تصبح مرهقة وباهته وكأنها خاضت حربا طويلة.
وذات يوم، جلس الحكيم وقال جملة فهمها الجميع متأخرين:
"ليست كل الوجوه المبتسمة نقية، فبعض الأقزام لا يدخلون حياتك ليشاركونك مشوار الطريق… بل ليتأكدوا أنك ستتوه فيه.”
ومنذ ذلك ، لم يعد أهل القرية يخافون من الأعداء الواضحين بقدر خوفهم من أولئك الذين يخفون السوء خلف ملامح بريئة وكلمات لطيفة.
لأن الخراب الحقيقي والدمار لا يأتي دائما بوضوح… أحيانا يأتي على هيئة قزم صغير يبتسم كثيرا ويطعن أكثر.