تمر الأعوام سريعًا، لكن بعض الأماكن تبقى محفورةً في الذاكرة لا تغيب، وميدان مؤتة واحدٌ من تلك الميادين التي تسكن الوجدان مهما ابتعدت السنوات. واليوم، وأنا أتابع رعاية سمو الحسين بن عبدالله الثاني لتخريج الفوج الرابع والثلاثين، عادت بي الذاكرة ستةً وعشرين عامًا إلى الوراء، إلى ذات الميدان، إلى لحظات الوقوف بثباتٍ وفخر، وإلى تلك المشاعر التي لا تُنسى يوم كنا نحمل الأحلام على أكتافنا وننتظر لحظة التخرج بكل اعتزاز.
في ذلك اليوم، كان ميدان مؤتة أكثر من ساحة تدريب، كان مدرسةً للرجولة والانضباط والكرامة، تتشكل فيه معاني الولاء والانتماء للوطن والقيادة الهاشمية. واليوم، وأنا أرى فرحة الخريجين تحت الرعاية الملكية السامية، أشعر وكأن الزمن يعيد ذات المشهد، بذات الهيبة وذات الكبرياء الوطني.
إن حضور سمو ولي العهد بين إخوانه الخريجين يحمل رسالة معنوية عظيمة، تؤكد اهتمام القيادة الهاشمية بالشباب والعسكر، وحرصها على أن يبقى الجيش العربي والأجهزة الأمنية موضع فخر الوطن كله. فالرعاية الملكية لم تكن يومًا مجرد حضور بروتوكولي، بل دعمٌ حقيقي يرفع المعنويات ويمنح الخريجين شعورًا بأن الوطن يعتز بهم ويثق بقدراتهم.
وعندما تعود الذاكرة إلى ميدان مؤتة، تعود معها أصوات الميدان، وصفوف التدريب، وفرحة الأهل، وهيبة اللحظة التي يتحول فيها التعب إلى وسام فخرٍ لا ينسى. إنها ذكريات تبقى حيّة في القلب مهما مرّت الأعوام، لأن من عاش تلك اللحظات يدرك أن شرف العسكرية لا يغادر الروح أبدًا.
فهنيئًا للخريجين هذا الإنجاز العظيم، وهنيئًا للأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة، التي ما زالت تصنع الأمل، وترعى أبناءها، وتحفظ للوطن عزته وهيبته.