يُعدّ عيد الاستقلال الأردني مناسبة وطنية عظيمة تُجسّد معاني الحرية والسيادة، وتُخلّد ذكرى نضال طويل خاضه الشعب الأردني وقيادته الهاشمية لنيل استقلال البلاد عن الانتداب البريطاني.
ويحتفل الأردنيون في الخامس والعشرين من أيار/مايو من كل عام بهذا اليوم المجيد، مستذكرين محطات مشرقة من تاريخ المملكة، ومجددين الولاء والانتماء لتراب الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة.
خلفية تاريخية للاستقلال
بدأت مسيرة الاستقلال مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 بقيادة الأمير عبدالله الأول، الذي جاء إلى المنطقة في سياق وعود الحلفاء بدعم العرب في نيل استقلالهم بعد الحرب العالمية الأولى. ورغم أن الإمارة كانت تحت الانتداب البريطاني، فقد شرع الأمير المؤسس في بناء مؤسسات الدولة، وتأسيس جيش عربي قوي، ووضع أسس الحكم والإدارة الحديثة.
واستمرت الجهود السياسية والدبلوماسية حتى تكللت بالنجاح في 25 أيار/مايو 1946، حيث أعلن البرلمان الأردني الاستقلال الكامل، وتمت مبايعة الأمير عبدالله الأول ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية، لتبدأ مرحلة جديدة من بناء الدولة وترسيخ السيادة الوطنية.
مظاهر الاحتفال بعيد الاستقلال
لا يقتصر عيد الاستقلال على كونه مناسبة احتفالية، بل هو محطة وطنية متجددة لتجديد العهد مع الوطن. وتشهد المملكة فعاليات رسمية وشعبية واسعة، من أبرزها المسيرات والمهرجانات الوطنية في مختلف المحافظات، والعروض العسكرية التي تعكس قوة الجيش العربي الأردني وتضحياته في حماية الوطن.
كما تُرفع الأعلام الأردنية وتُزيَّن الشوارع والساحات بالألوان الوطنية، وتُبث البرامج الإعلامية والثقافية التي تسلط الضوء على إنجازات الدولة الأردنية عبر العقود، إلى جانب كلمات ومواقف القيادة الهاشمية التي تؤكد على الوحدة الوطنية وتعزيز مسيرة البناء.
رمزية الاستقلال
يمثل الاستقلال رمزًا للكرامة والعزة لكل أردني، إذ يجسّد القدرة على تقرير المصير وبناء الدولة بإرادة وطنية حرة. وهو أيضًا محطة لتقييم الإنجازات ومواصلة مسيرة التنمية والازدهار.
ولم يكن الاستقلال في الأردن مجرد تحرر سياسي، بل استقلال في القرار والموقف، حيث بقي الأردن ثابتًا في مواقفه القومية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
الأردن بعد الاستقلال
شهد الأردن منذ الاستقلال تطورًا كبيرًا في مختلف المجالات، شمل البنية التحتية، والتعليم، والصحة، وتمكين المرأة، وتعزيز دورها في مواقع العمل والقيادة. كما لعب الأردن دورًا إقليميًا ودوليًا فاعلًا، بفضل القيادة الهاشمية التي انتهجت الاعتدال والحوار والسلام.
ورغم التحديات الإقليمية والاقتصادية والأمنية، فقد استطاعت المملكة الصمود بفضل تلاحم القيادة والشعب، واستمرار مسيرة التحديث والإصلاح.
ختامًا
يبقى عيد الاستقلال مناسبة وطنية لتجديد العهد على مواصلة البناء والنهضة، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وغرس الأمل في نفوس الأجيال القادمة.
وفي ظل التحديات المعاصرة، يظل هذا اليوم دافعًا للأردنيين لمواصلة مسيرة العطاء، إيمانًا بأن حب الوطن يُترجم بالعمل الجاد والإخلاص.
وبهذه المناسبة، نتقدّم إلى قائد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بأسمى آيات التهنئة، سائلين الله أن يحفظ الأردن وقيادته الهاشمية، ويديم عليه الأمن والاستقرار والازدهار.