في الذكرى السنوية السابعة عشرة لرحيل معالي الفريق أول الركن تحسين شردم "أبو زيد"، يستذكر الأردنيون سيرة رجل دولة وقائد أمني ترك بصمة إنسانية ووطنية راسخة في وجدان كل من عرفه وتعامل معه.
فقد عُرف الراحل، رحمه الله، بإنسانيته وقربه من الناس إلى جانب حضوره القيادي وهيبته العسكرية، حيث كان يؤمن بأن كرامة المواطن جزء لا يتجزأ من كرامة الوطن، وأن المسؤولية الحقيقية تُقاس بمدى خدمة الإنسان والتخفيف من معاناته.
ومن المواقف التي لا تزال حاضرة في ذاكرة من عايشوه، ما جرى خلال زيارة رسمية لأحد سفراء الدول الأوروبية إلى مديرية الأمن العام، حين لفت انتباه الباشا دخول امرأة مسنّة بدت عليها علامات التعب والإرهاق بعد رحلة طويلة.
وبكل اهتمام وإنسانية، طلب مقابلتها فورًا، ليستمع بنفسه إلى معاناتها، حيث تبيّن أن ابنها موقوف إداريًا في مركز إصلاح وتأهيل بمحافظة معان، بينما كانت تضطر للسفر من إربد إلى معان لزيارته.
ولم يتردد الراحل لحظة في اتخاذ قرار بنقل ابنها إلى مركز إصلاح وتأهيل إربد، مراعاةً لظروف والدته الصحية والإنسانية، موجّهًا بتسهيل زياراتها وتوفير كل ما يلزم للتخفيف من معاناتها.
ذلك الموقف لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان انعكاسًا لشخصية قيادية حملت في داخلها قيم الرحمة والعدل والوفاء للناس، وهو ما جعل اسم الباشا تحسين شردم حاضرًا في القلوب حتى بعد سنوات طويلة على رحيله.
ويستذكر أبناء الوطن اليوم مسيرة الراحل بكل فخر ووفاء، لما قدمه من خدمات جليلة للوطن ومؤسساته، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يبقى أثره الطيب وسيرته العطرة نبراسًا للأجيال القادمة.