بات الحديث في الشارع الأردني يدور بصورة متزايدة حول قدرة الحكومة الحالية على إدارة المشهد وضبط إيقاع العمل العام. فثمة انطباع متنامٍ لدى قطاعات واسعة من المواطنين بأن حالة من غياب الانسجام والتعاون تسود بين أعضاء الفريق الوزاري، مع وجود قرارات تُتخذ بصورة منفردة من بعض الوزراء، بعيدًا عن نهج حكومي موحد أو رؤية جماعية واضحة.
ومنذ تشكيل الحكومة، برزت تساؤلات حول قدرتها السياسية والاقتصادية على إحداث أثر ملموس، في ظل ما يراه البعض محدودية في الأداء الاستراتيجي، واقتراب عملها من نموذج "إدارة الأزمة” أكثر من كونه مشروع حكومة تمتلك رؤية اقتصادية بعيدة المدى وخطة إصلاح واضحة المعالم.
الإشكالية الأعمق لا تكمن فقط في الأشخاص أو التعديلات الوزارية المحتملة، بل في غياب مشروع وطني اقتصادي واضح تتبناه الحكومة، يستطيع أن يجيب عن أسئلة الأردنيين المتعلقة بالبطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع فرص النمو، ومستقبل الاقتصاد الوطني.
ولعل ما يزيد من فجوة الثقة بين الشارع والحكومة، هو شعور متزايد بأن أي تعديل وزاري مرتقب لن يحمل تغييرًا حقيقيًا، بل قد يُنظر إليه كإعادة تدوير للأسماء ذاتها ضمن النخبة السياسية والإدارية، دون تحول جوهري في النهج أو النتائج.
كما أثارت بعض المواقف الحكومية الأخيرة جدلًا، خصوصًا في ظل تكرار حالات انسحاب وزراء من نقاشات داخل لجان مجلس النواب اعتراضًا على رأي أو مداخلة مخالفة لتوجهاتهم، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى احترام أدوات الرقابة البرلمانية.
أما على مستوى المعارضة، فإن الحضور الإخواني – بحسب رؤية منتقديه – لم يعد يمتلك الزخم الشعبي ذاته، وسط اعتقاد لدى البعض بأن جزءًا من الحراك السياسي القائم بات أقرب إلى الاستعراض الخطابي، في وقت أصبح فيه الشارع أكثر ميلاً إلى تقييم الأداء والنتائج لا الشعارات.
في المحصلة، تبدو الحكومة – في نظر شريحة من المواطنين – كفريق كرة قدم محدود الإمكانات يواجه خصمًا أقوى منه، لا يملك رفاهية الفوز، فيكتفي بالبحث عن نتيجة "تعادل سلبي”… لا غالب فيها ولا مغلوب، لكن من دون أن يشعر الجمهور بأن المباراة تسير نحو فوز حقيقي ونتيجة مرضيه :::