أصبح إصلاح الجهاز الحكومي ضرورة وطنية ملحة لتعزيز الكفاءة وضمان المساءلة وتوحيد المرجعيات
لان الإدارة الرشيدة تبدأ من الهيكلة الصحيحة مرورا بتمكين الكفاءات المتخصصة وتنتهي بنظام عادل للمساءلة والتقييم والرواتب وطرح هذا المشروع الإصلاحي المتكامل يهدف إلى خلق دولة مؤسسات رشيقة وقوية قادرة على التكيف مع متطلبات العصر.
الاس تشهد الإدارة العامة في مختلف الدول تحديات هيكلية وإدارية توجب وقفات جادة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الرسمية .
إن الإصلاح الشامل للجهاز الحكومي لم يعد ترفاً فكرياً بل هو خطوة أساسية نحو ترشيد النفقات ومنع تضارب الصلاحيات والمسؤوليات وتحقيق العدالة الوظيفية ويمكن تطبيق استراتيجية إصلاح شاملة للجهاز الحكومي من خلال :
.٠١ إلغاء الهيئات المستقلة وربطها بالوزارات شهدت العقود الماضية توسعاً في إنشاء الهيئات الخاصة والمستقلة مما خلق "حكومات موازية" أدت إلى تضخم مالي وتشتت في المرجعيات وزيادة نسبة المديونية سيما وانها أوجدت لتخلق فرص وظيفية ومكانة اجتماعية لمن يدعون أنفسهم بالنخب بالمجتمع فخصص لهم رواتب عالية وامتيازات مكلفة وهنا تبرز أهمية الإصلاح الحقيقي والجاد لإلغاء هذه الهيئات وإلحاق كل منها بالوزارة الأقرب لاختصاصها.
هذا الدمج سيضمن ربط جميع دوائر ومؤسسات الدولة بجسد الوزارات المعنية وتحت أمرك الوزير مما يمنع تهرب أي جهة من المساءلة النيابية أو الرقابية ويجعل الوزير هو المرجع الأول والمسؤول المباشر أمام السلطة التشريعية عن كافة القطاعات التابعة لوزارته وهذا يحتم وجوب انتخاب الوزراء من رحم وزراتهم وضمن شروط خاصة تضمن تحقيق الأهداف المنشوده .
٢. التدرج الوظيفي بالوزارة : نلاحظ من خلال اعضاء حكوماتنا السابقة التخبط بكثير من القرارات والجهل بابسط مهام وزاراتهم والاعتماد الكلي على الأمين العام وللاسف ان هذا المنصب لم يسلم ايضا من الانزال المظلي على المنصب لذا يجب أن يعتمد التدرج الوظيفي كشرط أساسي لاختيار الوزراء لكون الإدارة الحكومية علم تخصصي وقدرة صانع القرار على رسم السياسات تستوجب فهماً عميقاً لمكامن القوة والضعف ولضمان وصول الكفاءات الحقيقية إلى قمة الهرم الإداري يجب أن يُشترط لاختيار الوزراء أن يكونوا من "رحم الدوائر الحكومية" ومن المميزين فنيا واداريا وقيادة وحسن إدارة المخاطر ومن أصحاب السجل المهني المتميز على أن يتدرج الوزير المستقبلي في السلم الوظيفي بحيث يمر بالتعيين بدأ برئيس قسم ثم رئيس شعبة ثم مدير ثم مدير إقليم وصولاً إلى منصب أمين عام او ما يعادلها لان الصفات المطلوبة تبرز للعيال خلا هذا التدرج التراكمي مما يضمن أن يكون الوزير خبير ميداني قادر على تشخيص المشكلات ووضع الحلول العملية القابلة للتطبيق ووضع الخطط الاستراتيجية المستقبلية والتي تتوافق مع فكر وزير سابق او لاحق لأنهم من ذات المنبت الوزاري عكس ما هو معمول به حاليا.
٣. الاهتمام بمنظومة التقييم: يتوجب الاهتمام بالسجل السري والتقييم السنوي فلا يمكن تطوير الأداء المؤسسي دون قياس دقيق ومستمر للإنجاز لذا يجب إيلاء اهتمام بالغ للتقييم السنوي عبر تفعيل موضوعي لكل موظف من "السجل السري" الذي يضمن هذا قياس الأداء بناءً على معايير الكفاءة والإنجاز والالتزام بعيداً عن المحسوبية.
سيشكل هذا التقييم الركيزة الأساسية للترقية والمكافأة أو حتى المساءلة مما يخلق بيئة عمل محفزة للطاقات الإبداعية وعدم تغول فئة على أخرى.
٤. العدالة الوظيفية: يتوجب توحيد رواتب التخصصات المهنية والمستويات الأكاديمية والمناصب الوظيفية بين كافة الوزارات والدوائر حيث تعتبر التشوهات في سلم الرواتب بين الوزارات والمؤسسات المختلفة أحد أكبر التحديات التي تواجه الإدارة العامة وتؤثر سلباً على الرضا الوظيفي ويتطلب الإصلاح توحيد رواتب التخصصات المماثلة في كافة الوزارات (كالأطباء، المهندسين، القانونيين، والإداريين). هذا التوحيد يضمن تطبيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص ويحد من هجرة الكفاءات من وزارة إلى أخرى بحثاً عن رواتب أعلى __ الدستور :الاردنيون متساوين بالحقوق والواجبات __ مما يحقق استقراراً وظيفياً ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
المسؤولية التي يشغلها كل موظف تشمل محاور الاداء والشخصية والثقافة والامانة والتطوير والابتكار والحس الوطني ونتائج ذلك من الانجازات وتوحيد الرواتب لذات التخصصات ودرجة التعليم وسنوات الخبرة والمناصب