داود حميدان- قالت الكاتبة سالي الزواهرة إن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة ترفيه أو تواصل اجتماعي، بل تحولت إلى أحد أبرز مصادر تشكيل الوعي السياسي في العالم المعاصر، خاصة لدى فئة الشباب، مشيرة إلى أن هذا التحول فرض واقعًا إعلاميًا جديدًا يتجاوز الأدوار التقليدية للإعلام.
وأضافت الزواهرة أن هذه المنصات أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة الرأي العام، من خلال سرعة نقل الخبر وتعدد مصادره وتفاعل الجمهور معه بشكل مباشر، الأمر الذي جعلها منافسًا قويًا لوسائل الإعلام التقليدية التي كانت تحتكر المعلومة لعقود طويلة.
تحول في مصادر المعرفة
وأوضحت أن الشباب اليوم يعتمدون بشكل متزايد على الهاتف المحمول ووسائل التواصل كمصدر أولي للأخبار، حيث تصل إليهم المعلومات بشكل لحظي ومكثف، مصحوبة بآراء وتعليقات ومقاطع فيديو، ما يخلق حالة من التفاعل السريع مع الحدث.
لكنها أشارت في المقابل إلى أن هذا التدفق السريع للمعلومات يطرح إشكالية مهمة تتعلق بدقة المحتوى، في ظل غياب أحيانًا لعمليات التحقق الصارمة، ما يؤدي إلى اختلاط الخبر الصحيح بالشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة.
بين التوسع المعرفي والتضليل
وقالت الزواهرة إن هذه المنصات، رغم إيجابياتها الكبيرة في كسر احتكار المعلومة وإتاحة مساحة أوسع للتعبير، إلا أنها في الوقت ذاته قد تسهم في تشكيل وعي سياسي قائم على الانطباع السريع بدل التحليل العميق، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على المحتوى المتداول دون الرجوع إلى مصادر موثوقة.
وأضافت أن الوعي السياسي في السابق كان يتشكل عبر مؤسسات واضحة مثل الأسرة والمدرسة والإعلام التقليدي، بينما اليوم أصبحت الخوارزميات جزءًا غير مرئي في توجيه ما يتابعه الأفراد وما يتعرضون له من محتوى يومي.
تحولات رقمية واسعة
وأشارت إلى أن التحول الرقمي الكبير في الأردن يعكس هذا التغير بوضوح، حيث تشير البيانات إلى ارتفاع كبير في نسبة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار، مقابل تراجع نسبي في الاعتماد على الوسائل التقليدية.
وأكدت أن هذه الأرقام تعكس ليس فقط تغير الوسيلة، بل تحولًا في بنية تشكيل الرأي العام نفسه، وهو ما يستدعي وعيًا أكبر بكيفية التعامل مع المحتوى الإعلامي.
وختمت الزواهرة بالقول إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم شريكًا أساسيًا في تشكيل الوعي السياسي، لكنها ليست بديلًا كاملًا عن الإعلام التقليدي، مشددة على ضرورة تنويع مصادر المعرفة والاعتماد على التفكير النقدي في التعامل مع المعلومات، لضمان وعي سياسي أكثر توازنًا وموضوعية.