هناك رجالٌ إذا ذُكرت المكارم كان لهم فيها نصيب، وإذا ذُكر الإصلاح كانوا من رواده، وإذا تحدث الناس عن الحكمة والوفاء حضرت أسماؤهم قبل الحديث عنهم. ومن هؤلاء الرجال الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان "أبو سامر"، الذي رسخ مكانته في القلوب قبل المجالس، وفي المواقف قبل الكلمات.
وفي الموروث العربي الأصيل، لا تُهدى الناقة إلا لمن استحق التقدير، ولا تُساق إلا إلى بيوت الرجال الذين صنعتهم المواقف ورفعتهم الأخلاق. لذلك جاء إهداء الناقة للشيخ أبي سامر ليكون تعبيراً صادقاً عن محبة الناس له، ووفائهم لمسيرةٍ طويلةٍ من العطاء والإصلاح وخدمة المجتمع.
لقد عرفنا الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان رجلاً يحمل صفات الكبار؛ حكمةٌ عند الشدائد، ورجاحة عقلٍ عند اختلاف الآراء، وحرصٌ دائم على جمع الكلمة وإصلاح ذات البين. فكان على الدوام صاحب مسعى كريم، يسابق إلى الخير، ويؤمن بأن أعظم ما يقدمه الإنسان لمجتمعه هو نشر المحبة وترسيخ قيم التسامح والتآخي.
ولم تأتِ هذه المكانة من فراغ، بل كانت حصيلة سنواتٍ من العمل المخلص والمواقف المشرفة، التي جعلت من أبي سامر شخصيةً تحظى بالاحترام والتقدير في مختلف المجالس والمحافل. فهو من أولئك الرجال الذين لا يطلبون الثناء، لكن الثناء يلحقهم، ولا يسعون إلى المكانة، لكن المكانة تأتي إليهم تقديراً لأفعالهم وسيرتهم الطيبة.
إن تكريم الشيخ عبد الكريم الحويان لا يقتصر على شخصه الكريم، بل هو تكريم لمنظومةٍ كاملة من القيم العربية الأصيلة التي يمثلها؛ قيم الشهامة والكرم والنخوة والوفاء. وهو تأكيد على أن المجتمع ما زال يقدر أهل الفضل، ويحفظ لأصحاب المواقف مكانتهم، ويبادل الوفاء بالوفاء.
لقد كان أبو سامر، وما زال، مثالاً للرجل الذي يجمع ولا يفرق، ويصلح ولا يفسد، ويغلب لغة العقل والحكمة على كل ما سواها. ولذلك استحق أن يحظى بمحبة الناس واحترامهم، وأن يُذكر اسمه مقروناً بكل معاني الخير والعطاء.
حفظ الله الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان "أبو سامر"، وأدام عليه الصحة والعافية، وبارك في عمره وعمله، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من جهود مباركة في خدمة مجتمعه وأبناء وطنه.
فإذا كانت النوق تُهدى لأهل الفضل، فإن الشيخ عبد الكريم سلامة الحويان "أبو سامر" من الرجال الذين تعجز الهدايا عن الإحاطة بمكانتهم، لأن قيمتهم الحقيقية محفوظة في قلوب الرجال، ومكتوبة بماء الوفاء على صفحات الزمن.