تُعد عقوبة الإعدام من أكثر العقوبات إثارةً للجدل على المستوى القانوني والحقوقي الدولي، حيث تتباين مواقف الدول بين الإبقاء عليها باعتبارها وسيلة لحماية المجتمع وردع الجرائم الخطيرة، وبين الاتجاه نحو إلغائها استناداً إلى اعتبارات حقوق الإنسان وحق الإنسان في الحياة.
وفي الأردن، يثور التساؤل حول مدى توافق تنفيذ عقوبة الإعدام مع الالتزامات الدولية التي ترتبت على الدولة الأردنية بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها.
إن الأصل في القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الحق في الحياة حق أساسي ومصون، وقد نصت المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن لكل إنسان حقاً أصيلاً في الحياة، وأنه لا يجوز حرمان أي شخص من حياته تعسفاً. إلا أن العهد ذاته لم يحظر عقوبة الإعدام بصورة مطلقة، بل أجاز للدول التي لم تلغ هذه العقوبة أن تطبقها في "أشد الجرائم خطورة" ووفق ضمانات قانونية وقضائية صارمة.
ومن هذا المنطلق، فإن الأردن لا يُعد من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام تشريعياً، كما أنه لم ينضم إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام. وبالتالي فإن مجرد الإبقاء على هذه العقوبة أو تنفيذها لا يشكل بحد ذاته مخالفة للالتزامات الدولية المترتبة على المملكة.
إلا أن توافق تنفيذ عقوبة الإعدام مع القانون الدولي يرتبط بمدى احترام الضمانات القانونية المقررة دولياً، ومن أبرزها صدور الحكم عن محكمة مختصة ومستقلة، وتمكين المتهم من ممارسة حق الدفاع، وتوفير درجات التقاضي والطعن القانونية، وعدم تنفيذ العقوبة بحق الأحداث أو الأشخاص الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي.
وقد شهد الأردن خلال السنوات الماضية فترات من وقف تنفيذ أحكام الإعدام، قبل أن يُعاد تنفيذها في بعض القضايا التي اعتُبرت من الجرائم الخطيرة التي تمس أمن المجتمع وسلامته. وقد استند المشرع الأردني في ذلك إلى اعتبارات الردع العام وحماية الأمن المجتمعي، لا سيما في الجرائم الإرهابية وبعض جرائم القتل العمد المشددة.
وفي المقابل، تدعو العديد من المنظمات الحقوقية الدولية إلى إلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل، معتبرةً أنها تمس الحق في الحياة ولا تحقق الردع المأمول منها، إلا أن هذه الدعوات لا ترقى بذاتها إلى مرتبة الالتزام القانوني الملزم للدول التي لم تنضم إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بإلغائها.
وعليه، يمكن القول إن تنفيذ عقوبة الإعدام في الأردن لا يشكل مخالفة للالتزامات الدولية ما دام يتم في إطار التشريعات الوطنية النافذة ووفق الضمانات والإجراءات التي يقرها القانون الدولي لحقوق الإنسان. أما الجدل القائم حول جدوى العقوبة أو ضرورتها فهو يندرج ضمن نطاق السياسة التشريعية الجنائية التي تملك كل دولة سلطة تقديرية واسعة في تنظيمها بما ينسجم مع ظروفها الاجتماعية والأمنية والقانونية.