يُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم لنقل النفط والغاز. وفي ظل التوترات الأخيرة، والاتفاق المؤقت (لمدة 60 يوماً) بين أمريكا وإيران لتسهيل حركة السفن، ظهر خلاف كبير حول الطرق التي يجب أن تسلكها السفن التجارية، ومدى قانونية وسلامة هذه الطرق.
الوضع الحالي: المسارات الإيرانية المفروضة
في الحالة الطبيعية، توجد ممرات دولية معتمدة منذ عقود يمر عبرها الشحن البحري، وتديرها تاريخياً سلطنة عُمان لأن هذه الممرات تقع في مياهها الإقليمية.
ولكن، بسبب النزاعات الأخيرة وزرع "الألغام البحرية" (وهي متفجرات عائمة في الماء)، أصبحت الممرات القديمة غير آمنة ومغلقة فعلياً. هذا الوضع دفع إيران إلى فرض واقع جديد:
•المسار الشمالي الجديد: ألزمت إيران السفن بالمرور في عمق مياهها الإقليمية (قرب سواحلها وجزرها مثل قشم وهرمز).
•التحكم الصارم: لا يمكن لأي سفينة المرور دون أخذ إذن مسبق من البحرية الإيرانية عبر الراديو اللاسلكي، والالتزام التام بإرشاداتها لتجنب حقول الألغام البحرية.
المسار العُماني البديل (مقترح المنظمة البحرية الدولية)
لحماية السفن من السيطرة الإيرانية، طرحت سلطنة عُمان بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية ($IMO$) خطة لإيجاد مسارات بديلة مؤقتة.
•جغرافيا المسار العُماني: يتضمن المقترح فتح ممر ملاحي جديد يقع إلى الجنوب (بعيداً عن السواحل الإيرانية) ويمر بمحاذاة "شبه جزيرة مسندم" العُمانية. هذا المسار نظيف من الألغام وآمن طبيعياً وجغرافياً.
•الرفض الإيراني: رفضت إيران هذا المسار تماماً واعتبرته تهديداً لأمنها وخرقاً للاتفاقيات. وهددت باستهداف أو رفع الغطاء التأميني عن أي سفينة تسلكه. ونتيجة لهذه التهديدات، اضطرت المنظمة البحرية الدولية مؤقتاً إلى تعليق استخدام هذا المسار بعد تعرض بعض السفن لضغوطات ميدانية.
هل تستطيع السفن تجاوُز هذه المسارات وسلوك طرق أخرى؟
من الناحية العملية والفنية، لا تستطيع السفن التجارية الكبرى التحرك بحرية خارج المسارات المفروضة لأسباب رئيسية:
•طبيعة عمق المياه (الهيدروغرافيا): مضيق هرمز ضيق جداً (حوالي 33 كم)، والناقلات الضخمة (النفط والغاز) تحتاج إلى أعماق مياه محددة لكبر حجمها تحت الماء. الخروج عن المسارات المحددة يعني إما التعرض لخطر الغرق بسبب المياه الضحلة (الرمال والصخور في القاع)، أو الدخول في حقول ألغام بحرية لم تُنظف بعد.
•مشكلة التتبع والتأمين: إذا حاولت السفينة إطفاء أجهزة البث والاختفاء عن الرادار (ما يسمى "العبور المظلم")، فإنها تعرض نفسها لخطر التصادم مع سفن أخرى في ممر مزدحم جداً. بالإضافة إلى ذلك، فإن شركات التأمين العالمية ترفض تغطية وتأمين أي سفينة تخرج عن المسارات المعترف بها تكتيكياً، مما يعرض ملاك السفن لخسائر بملايين الدولارات في حال حدوث أي مكروه
بشكل مبسط: المسار العُماني حقيقي وموجود جغرافياً وقانونياً، ولكن على أرض الواقع، لا يمكن للسفن استخدامه بحرية حالياً لأن إيران تفرض سيطرتها العسكرية والإلكترونية على المضيق. وأي سفينة تحاول الخروج عن المسار الإيراني تواجه خطراً حقيقياً من الألغام البحرية، أو الاستهداف العسكري، أو إلغاء تأمينها الدولي، مما يجعلها مجبرة على اتباع الطرق المحددة حالياً حتى يكتمل الحل السياسي الدولي.