أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي أن الحملة الحكومية لمكافحة الفساد تمثل "المرحلة الأولى" من مسار مستمر لاسترداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين، متعهداً بمواصلة الإجراءات وعدم التهاون في حماية مصالح العراقيين.
وقال الزيدي، خلال كلمة له فجر الإثنين خلال اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، إن "ما جرى من صولة ضد الفساد هو مرحلة أولى"، مشدداً على أن الحكومة ماضية في مكافحة الفساد واسترداد المال العام، وأنها "مكلّفة بحماية مصالح الشعب العراقي ولا تهاون في هذه المسؤولية".
وأضاف أن الأوضاع "باتت من غير الممكن السكوت عنها"، مؤكداً أن الحرص على مستقبل العراقيين يدفع الحكومة إلى طمأنة المواطنين بأن "هناك حرّاساً أقوياء على الأموال العامة، وسنحسن توظيفها لخدمة أبناء الشعب".
وأشار إلى أن الحكومة وجّهت الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات أو معلومات تتعلق بالأداء الحكومي أو أداء الوزارات، بهدف كشف حالات الفساد أو التقصير واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتورطين.
وأوضح الزيدي أن العراق مر خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية شملت الحروب والفوضى ومواجهة الإرهاب، إلا أن الحكومة الحالية اختارت مساراً مختلفاً يقوم على تعزيز قوة الدولة واحتكارها للسلاح، وعدم السماح للفاسدين بالبقاء داخل مؤسساتها لاستغلالها في هدر وسرقة المال العام.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء العراقي بعد يوم من انطلاق أكبر حملة أمنية وقضائية لملاحقة المتهمين بقضايا فساد، نفذتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة والجهات الأمنية المختصة، بالتنسيق مع هيئة النزاهة والسلطة القضائية.
ووفق المعلومات الرسمية، أسفرت الحملة حتى الآن عن اعتقال 47 متهماً، بينهم أعضاء في مجلس النواب، ووزراء ومسؤولون سابقون، ووكلاء وزارات، ومستشارون، ورجال أعمال، على خلفية تحقيقات مرتبطة بملفات فساد واعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي.
وشملت الاعتقالات عدداً من النواب والمسؤولين البارزين، فيما أعلنت السلطات استمرار التحقيقات وملاحقة متهمين آخرين صدرت بحقهم أوامر قبض، إلى جانب اتخاذ إجراءات احترازية تضمنت منع سفر عشرات المسؤولين لحين استكمال التحقيقات.
وتؤكد الحكومة أن حملة مكافحة الفساد ستستمر بالتوازي مع تنفيذ برنامجها الإصلاحي، في إطار تعزيز هيبة الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وضمان توظيف الموارد العامة في مشاريع التنمية والخدمات.