بينما انقضت ساعات العاشر من نيسان، ظلت أنظار العالم شاخصة نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث جلست القوى الكبرى وجهاً لوجه في اختبار هو الأصعب لمنطق "الدبلوماسية تحت النار". لم تعد المسألة مجرد هدنة عابرة أو فتح ممرات مائية، بل نحن أمام محاولة حادة لإعادة صياغة "عقد أمني" جديد لمنطقة سئمت العيش على حافة الهاوية.
*التفاوض على حافة الهاوية*
في إسلام آباد، لم يجلس المفاوضون وحدهم خلف الطاولة؛ بل جلست معهم هواجس العواصم، وقلق الأسواق، وطموحات القوة. إدارة ترامب، التي استبقت اللقاء بلهجة "المنتصر المفاوض"، تدرك أن الوصول إلى اتفاق شامل يتطلب أكثر من مجرد "تصفير عدادات"؛ بل يتطلب ضمانات لا تقبل التأويل. وفي المقابل، أدركت طهران أن لعبة "كسب الوقت" قد استُنفدت أدواتها، وأن الانتقال من "إدارة الضغط" إلى "معالجة المنبع" أصبح ضرورة استراتيجية لتفادي انفجار لا يريده أحد.
*الأردن.. عينٌ على الثبات وسط الرياح*
ونحن في الأردن، نرقب مخرجات هذا المشهد بوعي عميق. فاستقرار الإقليم ليس خياراً تكتيكياً بالنسبة لنا، بل هو ضرورة حيوية. إن أي انفراجة حقيقية بدأت ملامحها في إسلام آباد ستنعكس إيجاباً على أمننا الوطني واقتصادنا، لاسيما في استقرار أسعار الطاقة وسلاسل التوريد. نحن نؤمن بأن "لغة الطاولة" هي البديل الوحيد المستدام للغة المدافع، وأن منطق القوة يجب أن يخدم في النهاية قوة المنطق.
*ديناميكية الحسم*
بصفتي محاسبة تراقب موازين القوى، أرى أن "التدفقات السياسية" بدأت تسير نحو الحسم. فإما أن نكون قد خرجنا بـ "تسوية كبرى" تعيد تعريف القواعد، أو سنظل في دائرة "إدارة الأزمات" التي لا تزيد الجروح إلا عمقاً.
إن الرهان الآن ليس على ما كُتب في مسودات الاتفاق، بل على "الإرادة السياسية" لتنفيذه. فهل كانت إسلام آباد هي المبتدأ لخبر أمني جديد يزفه العالم؟ أم أنها مجرد محطة أخرى في رحلة الترقب الطويلة؟
*المنطقة اليوم لا تنتظر وعوداً جفت أحبارها بالأمس، بل تنتظر أفعالاً تطفئ حرائق القلق وتفتح آفاق الاستقرار* .