لسنواتٍ طويلة، لم يكن الملعب بالنسبة لي مجرد "مستطيل أخضر"، بل كان في مخيلتي وطناً صغيراً، ومظلةً آمنة تحمي أبناءنا من رياح الأفكار السلبية، وتملأ فراغهم بما يبني الأجساد والعقول. كنت أرى فيه مكاناً يجتمع فيه الصغير والكبير، حيث الرياضة ليست مجرد لعب، بل هي "أسلوب حياة" ودرعٌ حصين ضد آفات المجتمع.
الخطوة الأولى: بزوغ الأمل
ومثلما قيل: "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة"، بدأت رحلتي العام الماضي. انخرطت في جلسات توعوية، وبحثت بين الشباب عن شركاء في الحلم. قدمت أفكاري، خططت، ودرست الجدوى، حتى جاء اليوم الذي رأيت فيه بصيص النور؛ حصلت على منحة جزئية لمشروعي. لم تكن المنحة كافية، لكنها كانت الوقود الذي أشعل فيّ الرغبة في التحدي، فقررت إكمال المشروع من مالي الخاص، إيماناً مني بأن الاستثمار في "الإنسان" هو الربح الحقيقي.
صدمة الواقع: قاتلو الطموح
بتوفيق الله، حصلت على قطعة أرض استثمارية من البلدية عبر مزاد علني وبإجراءات قانونية كاملة. كنت أظن أن الطريق أصبح ممهداً، لكنني اصطدمت بفئةٍ لا تعمل ولا تترك أحداً يعمل؛ أولئك الذين أسميهم "مخربي المجتمع" أو "قاتلي الطموح".
قدمت كل الأوراق، وامتثلت لجميع الإجراءات، إلا أنه وللأسف، العراقيل لم نعد نكتفي بوضعها، بل أصبحنا نصنعها! عُرضت عليّ اقتراحات بديلة، ولأن حلمي أكبر من أن يتبعثر، قبلت دون اعتراض، ولا علم لي بأن المقترح سيصبح الخنجر الذي يمزق أحلامي.
هنا، وقف حلمي البسيط (الذي لا يتجاوز مساحة 2 دونم) أمام جدار من الإحباط. رأيت بأم عيني كيف يمكن للحسد والكراهية أن يعرقلوا مسيرة تنموية تخدم بلداً كاملاً.
رسالتي إليكم
يا أهل الشهامة في معان، يا أصدقائي ومحبي الخير؛ إنني لا أدافع عن "ملعب"، بل أدافع عن حق كل شاب في أن يحلم ويبني. أتوجه برسالة لكل أب يستثمر في أولاده ليحفظهم من المصائب والمشاكل التي تملأ الشوارع، ولكل إيجابي يرى في المشاريع الشبابية ركيزة لمستقبلنا.
لا تتركوا السلبيين يكتبون نهاية قصصنا الجميلة. قفوا مع الحلم، فالمعركة اليوم ليست معركتي وحدي، بل هي معركة المجتمع ضد من يريد بقاءنا في الخلف.
إن ما أمرّ به هو ضريبة النجاح، وقد علمنا ديننا الحنيف أن الحسد حق، لكن اليقين بالله أقوى. يقول الله تعالى في محكم تنزيله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} (النساء: 54). واعلم يا أخي أن الله إذا أراد بعبد خيراً، جعل سعيه في نفع الناس، وقد قال النبي ﷺ: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ". فلا يحزنك مكرهم، فالحق أبلج والباطل لجلج، ومن كان الله معه، فمن عليه؟
شكراً لكل من ساندني بكلمة، أو بموقف، أو بنشر هذه الرسالة. الحلم مستمر، وإن غداً لناظره قريب.
الآن توقف الحلم بالكامل، وتم إيقاف المشروع والمنحة. لم أكن يوماً من المتزلفين أو محبي الطرق المختصرة؛ عملت بانتظام وتماشيت مع النظام، ودفعت ثمن خطأٍ لا ناقة لي فيه ولا جمل.