من بين اوجاع المرضى و هموم الدنيا جاءت نتيجةُ فحصي إيجابيةٌ صادمة، توقفت عندها عقارب الساعة؛صارت دقائقها ساعات و ساعاتها أيام، تجمدت مشاعري، عرفت كم الدنيا صغيرة بحجم الكورونا التي قوّضت أنظمة البشر ، دارت مئات الأسئلة في ذهني ؛ ألم نتعلم أنّ درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج؟!
و أنا لم أدّخر جُهدا للوقاية منه، كنت أرتدي بدل الكمامة اثنتين، أسرفتُ باستخدام الكحول لتعقيم كلَّ شيء، حتى أنني صنعت من عيادتي قلعة منيعة فتضاعفت المسافة بيني و بين المرضى، و بالرغم من كلِّ هذه الاجراءات جائني من حيث لم أحتسب، سقطت كلُّ احترازات البشر أمام الفايروس بانتظار مطعومٍ ينجحُ في انتشال البشرية من مستنقعٍ مجهولٍ لا قعرَ له. تضاربت مشاعري بين الخوف على عائلتي و أهلي و بين شعوري بمسؤوليةٍ لا أملكُ حِملها، اللهم أنعم علينا بالصحة والسلامة و بمطعومٍ يقطع سلسلة هذه العدوى.