نيروز الإخبارية : كان صوت المؤذن وهو ينادي للفجر ضعيفًا حزينًا فيه لَحنًا جنائِزيًّا عميقًا، الصحراء المُمتدة الفارغة من كل شيءٍ إلا من الشّيح والقيصوم والزّعتر، ووجوه العسكر المَلأى بالإيمان والشّوق ارتوت بمياه أمطار الأمس ففاحت رائحة الأرض المُشبعة ببذورٍ لم تُكتب لها الحياة بعد، اللاند كروز ذات اللون الصحراوي المُتأهبة للانطلاق كان حديدها ومقاعدها باردة جافّة تومئ بموتٍ يُحلق ك نوارسٍ تائهة، اعتلاها الفُرسان ف سُمِعَ هديرها.
فارّين من زينة الدُّنيا وزُخرفها تاركين آمالًا كثيرةً وأحلامًا ورديّة، وشوقًا للدروب الموصِلة للقرى وأعتاب المُدن، باحثين عن نصر الله أو وعده بجناتٍ عرضها السماوات والأرض فـ كُتبت الاثنتين لهم مُلّبين النداء مُحترفين القِتال ومُتحيزين لفئة الوطن.
في سِجلات المَجد تُكتب أسماءكم مع وصفي وهزّاع وفراس ومعاذ وراشد، ومع الأوّلين من جحافل فرسان الحسين الثانية ممن رَوّوا الدّحنون بالدم على أكناف بيت المقدس، وبريح البارود عطّروا صباحات اللطرون وباب الواد.
على تراويد الأمهات وزغاريد الأخوات، على الدمع الجّاف في مآقل الآباء والحُزن الحادّ في صدور الأشقاء وطعم الفقد بألسنةِ الأخِلّاء، تودعون آخر ميادين البطولة على أكتاف الرّفاق.
هي الحسين الثانية _ أُم الشهداء، ولّادة الأحرار ومُعلّمة المروءة والكبرياء، ستبقى ك الغيم المِدرار كلما عطش ثرى الأردن للمسك، جادت بأبنائها.