يبقى الوطن حاضرا فينا مهما تكالبت علية أمواج المد والجزر حفظة الأجداد بالدم والعرق ودافعوا عن أرضه رغم قلة الإمكانيات وشح الموارد وضيق ذات اليد وضنك العيش فعند الوطن يهون كل شيء ليبقى عزيزا حرا نقيا لا تشوبه شائبة فالوطن(القيادة والشعب والأرض).
إما من ينادي بالفئوية والعنصرية والجهوية محاولا التأثير على العلاقة بين أبناء العشائر الأردنية التي جمعتهم وحدة الدم والدين والتاريخ فنقول له: أن العلاقة التي يرتبط بها أبناء العشائر الأردنية أقوى من كل روابط المصالح والمغانم والمكاسب الضيقة الأفق أحادية الهدف والغاية حيث دافعت العشائر الأردنية عن الوطن وساهمت في بنائه منذ بداية تأسيس الدولة وكانت القاسم المشترك الذي لا يقبل القسمة عندما يستهدف الوطن وكانت ولا زالت عقدة الوصل ومعول البناء بسواعد الخيرين من أبنائها, فالمكون المجتمعي الأردني ينفرد عن كثيراً من المجتمعات بكينونيته المتجانسة المتآلفة الملتفة حول حب الوطن والقيادة الهاشمية كالسوار في المعصم منذ بداية نشئت الدولة الأردنية وهذه اللحمة بين القيادة والشعب خير شاهد عليها تاريخ الوطن عبر مسيرة مئة عام من التضحيات والبذل والعطاء بالدم والعرق والكفاح.
أما عن مسيرة الإصلاح والتطوير والتحديث التي يطمح لها الجميع فهي بحاجة إلى إعادة النظر بالتشريعات الناظمة للعمل الإداري وتفعيل الإدارة المؤسسية المبنية على التنظيم لا على الأشخاص المرتبطة بسياسات عامة تعتد لغة الأرقام مقرونة بالزمن وبخطط إستراتيجية تراعي المصلحة العامة أولاً وتبني خطط مدروسة بعناية من أصحاب الخبرة والاختصاص قابلة للتطبيق تراعي العوامل الاجتماعية والاقتصادية للوطن يقوم على تنفيذها كوادر بشرية ذو خبرة وكفاءة علمية وعملية بعيداً عن الشخصنه في العمل ووضح ضوابط لتعظيم الانجاز والمحاسبة عند التقصير أو الخطاء بقوة تطبيق القانون الذي ينظم العمل المؤسسي ويظهر مواطن القوة والضعف من خلال سلطة رقابية ذات مرجعية مؤسسية بعيداً عن الشعارات الفارغة من المضمون فالحاجة أصبحت ملحة إلى إصلاح أداري شامل في بعض مفاصل الإدارة العامة والتي لا يخفى على الجميع ما يشوبها من اختلال في المنظومة الإدارية من حيث الفجوات بين النظرية والتطبيق والمسؤولية والمسائلة والقرار والإمكانيات والواقع الإداري والموارد المتاحة والواجبات والمسؤوليات حيث أن مسيرة الإصلاح الشامل للواقع الإداري والتي أكد عليها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المفدى والشعب الأردني تحتاج إلى تضافر جهود الجميع بعمل مؤسسي منظم يراعي المصلحة العليا للوطن.
فالمطلوب الاتجاه إلى الثورة الرقمية باستخدام التكنولوجيا في الإدارة العامة للحكومة من خلال تفعيل الحكومة الالكترونية لتشمل جميع العمل العام وذلك باستخدام البرامج الالكترونية اللازمة لفاعلية وكفاءة (إدارة الموارد البشرية العامة والإدارة المالية العامة والأمن الوطني والإدارة الإستراتيجية العامة والتخطيط الاستراتيجي القطاعي) للاستفادة من الموارد المادية والبشرية المتاحة على المستوى العام لتقليل البيروقراطية والسرعة في انجاز الإعمال وتقليل الكلف وتسهيل الرقابة على سير إجراءات العمل وتحديد المسؤولية القانونية عند المساءلة وضبط الإجراءات ومواكبة التطوير والتحديث في الخدمة العامة المقدمة للمواطنين بسهولة ويسر وبكفاءة وفاعلية أكثر.