قدم الجيش العربي طيلة مسيرة المملكة الاردنية الهاشمية الكثير من الإنجازات التي دونت في سجل التاريخ التي سترويها الاجيال اللاحقة، فسطر الجيش الاردني على مر المئوية الأولى من عمر الدولة إنجازات وبطولات ستبقى مكتوبة بحروف من ذهب في تاريخ الاردن.
عندما تسلم المغفور له الملك الحسين بن طلال سلطانه الدستورية أولى اهتمامه لبناء الجيش العربي، حيث كان قراره التاريخي بالاستغناء عن خدمات كلوب باشا رئيس أركان الجيش آنذاك وتسليم قيادة الجيش إلى ضباط من أبناء الاردن الأوفياء، فاندلعت العديد من المعارك التي خاضها أبناء الاردن وتحققت الانتصارات بعد اقالة الجنرال الانجليزي خلال هذه الفترة حتى عام ١٩٧٣..
ففي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله شهدت القوات المسلحة في هذه المرحلة تطوراً هائلاً على مختلف المستويات وكان هذا التطور على أيادي قيادات اردنية ممن تقلدوا منصب رئاسة الأركان... فكانت ثقه سيد البلاد برئاسة أركان القوات المسلحة لاحد أحفاد الشهيد محمد احمد الحنيطي اللواء الركن يوسف الحنيطي الذي نشاً وترعرع في ربوع وبوادي الاردن فانجبلت شخصيته على التواضع والاخلاص والعطاء لهذا البلد الطيب في كنف أسرة من رحم هذه الأرض الطاهرة، تسلسل في سلك القوات المسلحة الاردنية / سلاح الجو الملكي، فكان صاحب النظرة الثاقبة والشخصية العسكرية المثالية التي جُبلت على حب هذا الوطن ولا احد يستطيع أن ينكر خطواته في تطور سلاح الجو الملكي الدرع الحصين لسماء الوطن وارضه، الباشا الذي رضع حب الوطن وحب الجيش منذ نعومة اظافره واستقاها وورثها من اجداده الذين رابطوا على هذا الثرى الطهور...
الحنيطي منذ تسلمه رئاسة الأركان خطى خطوات لا مثيل لها في هذه المؤسسة القريبة من قلوب الاردنيين والحضن الدافئ لهم، حيث لامست هذه الخطى قلوب القادة والجنود والمدنيين... فعلى الصعيد العملي فقد اوعز الباشا لهيئة الأركان لإعادة النظر بالخطط العملياتية واللوجستية وتطويرها تزامناً مع بداية المئوية الثانية للدولة الاردنية، ولا يخفى على العيان حجم التطور الذي بان مؤخراً على المعدات والاسلحة والتكنولوجيا الحديثة لقواتنا المسلحة التي باتت تضاهي جيوش العالم المتقدمة تزامناً مع حجم التهديدات والتحديات التي تحيط بنا من كل صوب واتجاه ، لا سيما الروح المعنوية العالية التي تأثر فيها أبناء الجيش عاملين ومتقاعدين في عهد الباشا الذي قل نظيره، فاصبح الجيش العربي مدعاة اعتزاز وفخر وملاذ آمن لكل أردني وباتت هاماتنا تعانق السماء...
اما من الجانب الإنساني فقد اضطلعت قواتنا المسلحة بقيادة الباشا الانسان بخطى ثابتة أثلجت صدورنا لما قدمته من جهد استثنائي واعادة رسم الابتسامة وتضميد الجراح على شفاه المواطنين العُزل في دول الصراع والنزاع بإعادة نشر قوات حفظ السلام بعد أن تم ايقافها سابقاً... فكانت هذه سابقة لا مثيل لها...اما دور قواتنا المسلحة أثناء حالة الطوارئ / قانون الدفاع التي تزامن مع جائحة كورونا فكانت التوجيهات بإعداد الخطط العملياتية واللوجستية لمحاربة هذا الوباء والوقوف إلى جانب أبناء الاردن من وطأة الوباء وتغطرسه... لا احد يشوبه الشك انها جهود استثنائية ترفع لها القبعات وتبعث الطمأنينة في نفس كل أردني شابه الخوف والهلع من هذا الفيروس اللعين... فخراً لنا جميعاً عندما ترى القادة والجنود يسهرون الليل والنهار في المدن والارياف والقرى الاردنية للحد من تفشي الوباء في أحلك الظروف الا ان شارفنا على طي صفحة وباء كورونا... فهم رسل محبة وسلام قل نظيرهم... شكراً لهم بحجم الوطن...
من جديد وفي الوقت الذي عجزت فيه مؤسسات الدولة عن الوقوف إلى جنب المواطن بالتخفيف من وقع الوضع الاقتصادي والفقر الذي بات يؤرق الاردنيين جراء تداعيات الازمة الروسية الأوكرانية، تدهشنا وتطل علينا المؤسسة الأم والذراع القوي للدولة القوات المسلحة الاردنية وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك وبترجمة ذكية من رئيس اركانها ابن الاردن بتوجيهاته لهيئة الاركان بإعداد الخطط والوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة والقطاع الخاص للمساهمة في زراعة مساحات كبيرة من الأراضي الاردنية للحد من انعكاس تأثير الازمة الروسية الأوكرانية على الاردن والاردنيين من تقلبات الأسعار وزراعة الحبوب في سهول الاردن وبواديه ، وتوفير المواد الغذائية الأخرى في أسواق المؤسسة العسكرية بأسعار لامست حقاً رضى المواطن الاردني، لا سيما اننا اعتدنا على استيرادها من السوق الغربي بأسعار باهظة... وتوفير فرص العمل للأردنيين الذين تقطعت فيهم السبل من ظنك الحياة والظروف الاقتصادية الصعبة... خطوة لا مثيل لها باشا لاقت استحسان وإعجاب كل أردني غيور على تراب هذا الوطن في حين عجزت مؤسسات الدولة الأخرى واصبحت في حالة تخبط عن وضع حلول وبدائل وخطط استراتيجية لمعالجة ما خلفته تلك الازمة... باشا رسالتك وصلت للأردنيين بأن الاردن بقيادته الحكيمة ومن خلال مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة قادر بالاضطلاع بدور واضح وفعال في رسم السياسات الوطنية فلم يعد دورها مقتصراً على أمن حدود المملكة جواً وبراً وبحراً بل تجاوز ذلك لتحقيق الأمن الغذائي والاجتماعي والاقتصادي والوظيفي..
سيدي الباشا حق علينا ان نقول لك شكراً بحجم الوطن ببواديه واريافه وسهوله، شكراً لك من كل أردني غيور بصدق لروحك المفعمة بالمحبة والعطاء والتواضع ولوجهك الذي لا تغادره الابتسامة... حفظ الله الاردن قوياً وسداً منيعاً بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وأطال الله في عمرك سيدي الباشا...