نيروز الإخبارية : يقول الخبراء إنه يصبح للأطفال الآن تواجد في عالم الإنترنت أو ما يعرف بـ"البصمة الرقمية" حتى قبل الولادة من خلال مشاركة الأهل لصور الأجنة.
تالا عمار – وهي أم لطفلتين – تقول إنها ترفض بشكل قاطع مشاركة صور أطفالها على مواقع التواصل الإجتماعي. وبينما تخشى بعض العائلات مشاركة صور الصغار حفاظا على الخصوصية وخوفا من تتبع المتحرشين تقول تالا إن قلقها الأساسي هو الحسد.
"أنا أعرف أن ربي هو الحامي ولا شيء يحدث إلا بأمره لكني أعرف أيضا نفسية بعض الناس وكيف يقارنون أنفسهم بالآخرين ويتحدثون عنهم بالسوء."
تحكي تالا كيف تعرضت لتجارب مؤلمة ومنها مرض ابنتها ودخولها إلى المستشفى وتعتقد أن السبب وراء ذلك كان الحسد.
"الألم الذي شعرت به جعلني أكثر حذرا. مرضت ابنتي الأولى مرضا شديدا وكدت أخسرها فأصبحت أكثر حذرا بعد ولادة طفلتي الثانية."
تالا تقول إن خوفها جعلها لا تشارك تفاصيل حياة أطفالها وصورهم إلا مع المقربين فقط.
تقول تالا: "اختار مع من أشارك فرحتي."
"الصور خلقت لتكون ذكريات خاصة بالعائلة حتى نضحك عندما نكبر ونراها. الآن الناس تشارك كل تفاصيلها الشخصية على الإنترنت وهذا تصرف خاطيء."
تنظر تالا إلى الموضوع من وجهة نظر دينية أيضا وتقول إن الدين "ينهانا عن الاستعراض بالملابس والصور والأكل."
لكن لدى كثير من الآباء والأمهات الذين يرفضون مشاركة صور أبنائهم على مواقع التواصل الإجتماعي يتجاوز الموضوع القلق من تأثير العين الحاسدة الذي قد يراه البعض اعتقادا بالخرافات.
وفقًا لدراسة أجريت عام 2020 في المملكة المتحدة ينشر الأب/الأم ما قد يصل إلى 1500 صورة لأطفالهم على الإنترنت قبل سن الخامسة.
أشارت الدراسة أيضًا إلى أن ما يقرب من ثلث الآباء الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم لم يفكروا مطلقًا في طلب إذن الطفل قبل النشر.
فاطمة جمال تقول إنها لا تكترث كثيرا بما يقوله الناس حول موضوع الحسد.
"أرى أن موضوع الخوف من الحسد يتحول إلي شيء مرضي عند بعض الناس ويصبح ما يشبه الفوبيا."
لكن تشرح فاطمة وهي أم لثلاثة أطفال أنها ضد المبالغة في مشاركة الحياة الشخصية مع الآخرين وترى أن الاعتدال مطلوب.
تقول سمر جورج –وهي سورية – إنها تأخذ موضوع خصوصية أبنائها على محمل الجد.
"ابنتي التي تبلغ من العمر 12 عاما ترفض أن أنشر صورها وتطلب مني أن أسألها أولا قبل مشاركتها مع أي أحد."
سمر تشرح كيف تحافظ على خصوصية صور أطفالها حرصا على مستقبلهم.
"قد يحتفظ أحد بصور أطفالي ويعيد استخدامها بشكل سيء في المستقبل وقد يعثر شخص بعد عدة سنوات على صور أطفالي على الإنترنت ويستخدمها للتنمر عليهم."
"قد نضحك على فيديو نشاركه لأطفالنا اليوم ويسبب ذلك لهم مشاكل في المستقبل."
يحذر الخبراء من الممارسة التي أصبحت تعرف بـ"sharenting" بسبب أنها قد تنتهك حق الأطفال في الخصوصية وتعرضهم لمخاطر محتملة في المستقبل مثل التتبع والقرصنة والاحتيال في الهوية.
في حين أن منشورات الأهل قد تبدو غير ضارة فإن الدراسات تقدر أن "sharenting" ستلعب دورًا في ثلثي حالات الاحتيال في الهوية التي تواجه الشباب بحلول عام 2030.
في الشهر الماضي أصدر مفوض الأطفال في المملكة المتحدة تقريرًا بعنوان "من يعرف عني؟" قام بإلقاء الضوء على الطرق التي نجمع بها بيانات الأطفال ونشاركها وكيف يمكن أن يعرضهم ذلك للخطر في المستقبل.