سلطت أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح يوم الجمعة، الضوء على آخر مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، وسط تقارير وصفت الهجوم الأوكراني على قاعدة جوية روسية بشبه جزيرة القرم بـ"الرسالة شديدة اللهجة".
اعتبرت صحيفة ”الغارديان" البريطانية، أن الهجوم الأوكراني المزعوم الذي استهدف قاعدة جوية روسية في شبه جزيرة القرم في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بمثابة ”رسالة شديدة اللهجة" لروسيا وخارجها، معتبرة أن كييف حققت ”انتصاراً دعائياً كبيراً" أكثر من مجرد تدمير الطائرات الروسية.
وذكرت الصحيفة، أنه على الرغم من أنه ليس أول هجوم أوكراني في شبه جزيرة القرم منذ بداية الحرب، إلا أنه ”الأكثر أهمية"، ليس فقط لأنه وقع على بعد 110 أميال (177 كم) أو خلف خط المواجهة، ولكن لأنه حدث على مرأى من آلاف السياح الروس.
وفي هذا الشأن، نقلت الصحيفة عن جوستين برونك، المحلل في ”معهد الخدمات الملكية المتحدة للدفاع" والمفكر الأمني، قوله إن الأهمية العسكرية الأساسية للهجوم لم تكن من حيث عدد الطائرات التي دمرت ”بل بالأحرى تأثيره على إحساس القوات الجوية الروسية بالأمان".
وأضاف برونك للصحيفة، أن سلاح الجو الروسي سيكون بعد ذلك أقل ثقة في قدراته بشأن حماية القوات البرية على بعد عدة مئات من الكيلومترات من الخطوط الأمامية من ساحات المعركة. وتابع: ”هذا قد يعني أن القوات الروسية ستضطر إلى تكريس المزيد من القوات والمعدات والجهود لحماية قواعدها الجوية، وسحب القوات بعيدًا عن خط المواجهة، أو الاعتماد على القواعد الجوية البعيدة بشكل كبير، مما يشتت الانتباه الروسي ويقلل من تفوقهم".
وقالت الصحيفة البريطانية، إنه على الرغم من ذلك، فإن هدف أوكرانيا قصير المدى أكبر بكثير من مثل هذه الهجمات، حيث تسعى الأخيرة لشن هجوم مضاد واسع النطاق قبل الخريف لإجبار القوات الروسية على الخروج من مدينة خيرسون الجنوبية.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن أوكرانيا تسعى إلى شن سلسلة من الهجمات التي تستهدف القواعد العسكرية ومستودعات الذخيرة، ويفترض أنها تعطل اللوجستيات الروسية وتقوض قدرة موسكو على الدفاع عن خيرسون.
واختتمت ”الغارديان" تحليلها بالقول: ”السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت مثل هذه الهجمات ستضعف بشكل خطير قدرة روسيا على مقاومة هجوم مضاد كامل، أم أنها مجرد صيحات دعائية على وسائل التواصل الاجتماعي. في غضون ذلك، هناك قلق واضح من أن روسيا ستسعى للانتقام".
من جانبها، حذرت مجلة ”فورين بوليسي" الأمريكية من تصاعد الأزمة في أوكرانيا بعدما بدت روسيا في الأيام الأخيرة وكأنها تهدد بتحويل الصراع إلى الخطر النووي ”ليس بالصواريخ ولكن باحتلال محطات توليد الطاقة الأوكرانية"، وذلك بعدما طلبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة من موسكو التوقف عن استخدام أكبر مفاعل نووي في أوروبا بمدينة زابوريجيا.
ونقلت المجلة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، قوله حول القتال في زابوريجيا: ”إنه خطير وغير مسؤول"، وذلك بعد قصف المحطة في وقت سابق أمس للمرة الثانية في الأيام الأخيرة، مما أدى إلى جولات من توجيه أصابع الاتهام من طرفي النزاع.
وأضاف المتحدث – الذي طلب عدم الكشف عن هويته – ”نواصل دعوة روسيا لوقف جميع العمليات العسكرية في المنشآت النووية الأوكرانية أو بالقرب منها وإعادتها للسيطرة الكاملة الأوكرانية، وندعم الدعوات الأوكرانية لمنطقة منزوعة السلاح حول محطة الطاقة النووية".
وقالت ”فورين بوليسي"، إنه ”على الرغم من الدعوات الأمريكية لروسيا، يعتقد بعض المسؤولين الأوكرانيين أن الكرملين يتطلع إلى السيطرة على البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا في محاولة لفرض أقصى قدر من النفوذ على طاولة المفاوضات".