وشارك في الجلسة الأولى من فعاليات المؤتمر الفلسفي الحادي عشر، والتي ترأستها عضو الهيئة الإدارية في الجمعية الفلسفية الأردنية الدكتورة لينا الجزراوي، الدكتور محمد الشياب من جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا في ورقة حملت عنوان: "الحداثة والتأسيس لوعي عقلاني علمي من منظور هشام غصيب"، والدكتور همام غصيب في ورقة حملت عنوان: "أشتات مجتمعات في فلسفة العلم" وقرأها بالنيابة عنه رئيس الجمعية الفلكية الأردنية الدكتور عمار السكجي، وذلك لتعذر حضور صاحب الورقة لأسباب صحية.
وتناول الدكتور الشياب في ورقته الخطوط العريضة لمشروع المفكر الدكتور هشام غصيب الفكري، لافتًا إلى أن المفكر غصيب يعتبر الحداثة مشروعًا فكريًا فلسفيًا متجهًا نحو المستقبل أي التحرر والتقدم والذي يتيح للمجتمعات العربية تجاوز تأخرها الحضاري والانخراط في حركة تاريخ الكون.
وتحدث عن مفهوم الحداثة لدى المفكر غصيب وجدل العلاقة بين العلم والفلسفة وفلسفة التنوير والتي بحسب غصيب أساسها العقل والعقلانية.
أما الدكتور السكجي الذي قرأ ورقة الدكتور همام غصيب، فأشار إلى أنها تحمل عنوان اشتات لأنها بحسب صاحب الورقة شذور متناثرة شتى، باعتبارها مجتمعات تنضوي تحت مظلة واحدة: فلسفة وعلم، مشيرا إلى أن الدكتور همام غصيب اقتبس هذا العنوان من كتاب معروف للكاتب الكبير محمود عباس العقاد والمعنون اشتات مجتمعات في اللغة والأدب.
وفي الجلسة الثانية من المؤتمر الذي استضافت يومه الأول قاعة رم في الجامعة الأردنية، وحملت عنوان "العقل والانسان" وترأستها أستاذة الفلسفة في الجامعة الدكتورة دعاء علي، شارك كل من رئيس الجمعية الفلسفية الدكتور ماهر الصراف بورقة حملت عنوان: "التداعيات الفلسفية للفسيولوجيا الدماغية" والدكتور موفق محادين في ورقة حملت عنوان: "فلسفة الديالكتيك كصمام أمان إنساني للعلم" والمهندس المختص في الذكاء الاصطناعي جهاد ابراهيم بورقة حملت عنوان: " الطريق من الذكاء الاصطناعي إلى الوعي الاصطناعي".
وتحدث الدكتور الصراف في ورقته عن التداعيات الفلسفية التي أفرزها علم الفسيولوجيا الدماغية في العقود الأخيرة بفضل القفزات الهائلة التي تحققت في العقود القليلة الماضية.
وقال: "لربما تكون العلاقة بين الثورة الفسيولوجية الدماغية والفلسفة أقوى من أي علاقة أخرى مع العلوم لأن تطور الفسيولوجيا الدماغية مرتبط ارتباطا مباشرا بتطور معرفتنا للعقل البشري والذي يشكل موضوع الفلسفة بتجلياتها كافة.
وبين أن معرفة دماغ الإنسان هي المعول عليها لمعرفة خفايا سلوكه والمحركات الكبرى التي تحركه من خلال علم الأعصاب أو البيولوجيا العصبية.
أما الدكتور محادين، فقال إنه في الأزمنة الراهنة من عالم المالثوسية والداروينية الاجتماعية والليبرالية المتوحشة وما بات يعرف بـ(ما بعد الإنسان) ومن بين المقاربات المعروفة في الفلسفة تنحاز ورقته إلى مقاربة الفلسفة الماركسية كنهج نقدي إنساني كما تنطوي هذه المقاربة بحد ذاتها على مقاربة الفلسفة كفضاء لتيارات عديدة متناقضة تعبر عن خلافاتها انطلاقا من الإنسان وكسر اغترابه كقيمة أساسية وليس تكريسه تكنولوجيا من خلال فلسفة ما بعد الإنسان.
ولفت في ورقته إلى أهمية البحث عن قواسم مشتركة للفلسفة من أجل رسالتها الموضوعية التي تضع حدا لاختطاف العلوم والتكنولوجيا وتفريغها من المضمون الإنساني الحقيقي.
فيما قدم المهندس إبراهيم شرحا للمبادئ الأساسية لعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي من حيث قدرتها على التعرف على الأنماط والربط بين البيانات والتقنيات المستخدمة والتي تشمل خوارزميات التعليم الألي والتعليم العميق والشبكات العصبية.
وتحدث عن مفهوم "الوعي" من خلال النظريات المختلفة التي تتعرض له، مشيرا إلى محورين رئيسين الأول: أن جوهر الوعي هو وعي الذات، وأن هناك درجات متفاوتة للوعي تتدرج بين الكائنات والأجهزة مستقبلا طبقا لمقدار وعيها لذاتها، وثانيا: أن هناك مجموعة من المكونات لما اصطلحنا على تسميته وعيا أهمها الإحساس واللغة والإرادة والتفاعل البناء والعاطفة وغيرها.
ولفت إلى أن آليات الذكاء الاصطناعي غير قادرة على تحقيق جميع ما ذكر سابقا كون بعضها يعتمد على أسس غير قابلة للاحتساب رياضيا.
وشارك في الجلسة الثالثة التي حملت عنوان: "العلوم الإنسانية والفلسفة"، وترأستها عضو الهيئة الإدارية في الجمعية الزميلة الدكتورة آمال الجبور، شارك كل من الدكتور صالح سالم من السعودية بورقة حملت عنوان: "الفلسفة والعلم إلى أين"، والدكتورة سلطنة فرحات من ليبيا بورقة حملت عنوان: "احتياج العلم للفلسفة وتعزيز الروابط بينهما"، والدكتور تيسير أبو عودة من جامعة عمان الأهلية بورقة حملت عنوان: "نقد الحداثة وفلسفة التقدم".
وقال الدكتور سالم في ورقته إن قفزات العلم التجريبي أضحت أقوى من قفزات التنظير الفلسفي، مشيرا إلى أن الإنسان أدخل دماغه إلى المختبر فنقل الشيء الذي يفلسف به الدماغ إلى المختبر ليحل محله وليكشف للفلسفة كيف يمكن للدماغ أن ينتجها فانبهر الدماغ الذي يتفلسف من ذاته، لكنه لم يزل في مراحل تفلسفه ومايزال للفلسفة مكان يقبع في الوعي.
ورأى أن العلم التجريبي المختبري حينما يواجه الفلسفة ويصل إلى إجابتها فإنه يعمل ضمن ربط تنظيري متقارب بل يصل حد الاحتكام بين العديد من مجالات العلم كالفيزياء والفلك والأحياء، مشيرا إلى أن العلوم تنطلق من نظريات كبرى شمولية يسعى العلم من خلالها للوصول إلى "نظرية كل شيء".
ولفتت الدكتورة فرحات إلى أن الفلسفة اعتمدت منذ قرون إلى توجيه النظر إلى القضايا الأولي التي شغلت ومازالت تشغل العلماء، إذ أن الفلسفة سبقت إليها حتى وصل العلم إلى ما وصل إليه.
ورأت أنه مهما كانت من أهمية للتحولات التي طرأت على العلوم وتطورها، فقد كان للفلسفة (ومايزال) دورا فيها، مبينة أن الفلسفة تفتح التفكير في كل عصر على قضايا جديدة تواكب ذلك العصر، داعية إلى تعزيز دور الفلسفة في ظل التحولات الراهنة.
ويواصل المؤتمر جلسات يومه الثاني صباح غد الجمعة في المنتدى العربي بعمان وفي يومه الثالث السبت في مدينة مأدبا.