وفي محاولة تحقيق "عودة سياسية غير عادية"، ذكرت صحيفة "الغارديان" أن رئيس الوزراء البريطاني السابق، بوريس جونسون، يفكر في الترشح مرة أخرى للمنصب بعد استقالة ليز تراس، والتي وصفتها الصحيفة بـ"الدراماتيكية".
وقالت الصحيفة إن الحد الأدنى لمنح جونسون الثقة مرة أخرى هو دعم مائة نائب من حزب المحافظين، لكنها أشارت إلى أن هناك شكوكًا في أن لديه دعمًا كافيًا. وأضافت أنه كان من المتوقع أن يعود رئيس الوزراء السابق، الذي استقال في يوليو في أعقاب سلسلة من الفضائح التي تركت نزاهته الشخصية في حالة يرثى لها.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن أحد حلفائه قوله إن جونسون يشعر الآن أنه من "المصلحة الوطنية" أن يعود للمشهد مرة أخرى.
وصرح مصدر آخر مقرب من جونسون لـ"الغارديان" أن كبار أعضاء حزب المحافظين يشعرون بأن رئاسته للوزراء كانت "مقطوعة بشكل غير عادل قبل وقتها"، وأنه لا يزال لديه الكثير ليفعله.
"عودته غير مرجحة"
في المقابل، نقلت الصحيفة عن وزير سابق يدعم وزير المالية الأسبق، ريشي سوناك، قوله إنه يعتقد أنه من غير المرجح أن يترشح جونسون.
وأضاف: "الحقيقة القاسية لبوريس هي أن دعمه لم يتغير على الإطلاق منذ الإطاحة به.. لا أستطيع أن أراه يحصل على أكثر من 60 صوتًا".
وأشارت الصحيفة البريطانية في تحليل لها إلى أن احتمالية ترشح جونسون مرة أخرى، دفعت نواب حزب المحافظين المعتدلين إلى نوبات من اليأس، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن رئيس الوزراء السابق ظل غير محبوب مع قطاعات ضخمة من الجمهور.
ونقلت عن النائب المخضرم بحزب المحافظين، روجر جيل، قوله: "علينا أن نتذكر أن السيد جونسون لا يزال قيد التحقيق من قبل لجنة الامتيازات بتهمة تضليل مجلس العموم، وإلى أن يكتمل هذا التحقيق ويثبت إدانته أو تبرئته، لا ينبغي أن تكون هناك إمكانية لعودته إلى الحكومة".
كما صرح أحد كبار أعضاء البرلمان، وفقًا للصحيفة، بأن عودة جونسون قد تؤدي إلى سلسلة من الانتخابات الفرعية مع خسارة مقاعد لحزب العمال أو الديمقراطيين الأحرار؛ مما يقوض رئاسته للوزراء.
ووفقًا لـ"الغارديان"، زعم مصدر مقرب من جونسون أنه تم بالفعل الاتصال بمانحي حزب المحافظين بشأن تمويل حملة انتخابية محتملة، قائلًا إن مؤيدي الحزب الأثرياء ناقشوا الخيار في مؤتمر المحافظين بوقت سابق من الشهر الجاري.
من جانبها، اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن عودة جونسون "غير واردة الحدوث"، مسلطة الضوء على فترة حكمه التي تخللتها "سلسلة من الفضائح".
وقالت الصحيفة: "خسر حزب المحافظين انتخابات فرعية متتالية في الأشهر الأخيرة من حكم جونسون، وفي الأسبوع الأخير، استقال العشرات من وزراء الحكومة متذرعين بإخفاقات قيادته. وبالنظر إلى أن المشرعين المحافظين هم الذين سيقررون زعيمهم التالي، يقول معظم المعلقين إن شهيتهم لإعادة مفاتيح داونينغ ستريت إلى جونسون من المرجح أن تكون محدودة".
وأضافت: "نتيجة لذلك، يُنظر إلى المرشحين الآخرين مثل ريشي سوناك وبيني موردونت، وكلاهما حصل على درجات عالية من تأييد أعضاء البرلمان المحافظين، على أنهما خلفاء محتملون". وتابعت: "يرى العديد من الناخبين أن جونسون شخصية مثيرة للانقسام، كما أن هناك حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت عودته إلى السلطة ستكون موضع ترحيب من قبل الأسواق المالية التي استقرت مؤخرًا".
جاء ذلك بعدما بدأت أمس معركة الخلافة على منصب رئاسة الوزراء خلفًا لتراس، حيث برز سوناك باعتباره الأبرز لشغل المنصب.
وقال أحد الوزراء الحاليين إن ريشي (42 عامًا) هو المرشح الأوفر حظًا ليصبح أول رئيس وزراء غير أبيض في البلاد.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن بعض النواب المحافظين وأعضاء الحزب يكرهون سوناك لدوره في الإطاحة بجونسون في يوليو، وذلك عندما استقال من منصب وزير المالية.
واعتبرت الصحيفة أن سوناك قد يواجه صعوبة في إعادة توحيد حزبه المنقسم بشدة.


