أثار رفض لحوم ميركوسور حالة من القلق والتوتر في الأوساط الاقتصادية والزراعية الأوروبية، بالتزامن مع قرب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور، حيث تخشى قطاعات واسعة من المنتجين أن يؤدي الاتفاق إلى تدفق واردات زراعية بأسعار أقل، ما يهدد القدرة التنافسية للمزارعين المحليين.
خلفية اتفاق الاتحاد الأوروبي وميركوسور
يعود الجدل الحالي إلى الاتفاق المرتقب بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي، والذي يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية وتسهيل حركة التجارة بين الجانبين. ويرى معارضو الاتفاق أن بنوده تمنح أفضلية للمنتجات الزراعية القادمة من أميركا الجنوبية، لا سيما اللحوم، على حساب الإنتاج الأوروبي.
موقف حاسم من كبرى المتاجر الأوروبية
في تطور لافت، أعلنت كبرى سلاسل المتاجر في أوروبا رفض لحوم ميركوسور بشكل قاطع، مؤكدة أنها لن تطرح هذه المنتجات على أرففها حتى بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ. وأوضحت إدارات تلك المتاجر أن القرار يأتي استجابة لمخاوف المستهلكين ودعماً للمزارعين المحليين، في خطوة تعكس ثقل قطاع التوزيع في توجيه السوق.
تصريحات قيادات قطاع التوزيع
قال تييري كوتيار، رئيس إحدى المجموعات التجارية الفرنسية الكبرى، إن موقف رفض لحوم ميركوسور واضح ولا لبس فيه، مشدداً على أن عدداً كبيراً من الشركات الأوروبية يتبنى التوجه نفسه. وأضاف أن هذا القرار تم تأكيده خلال اجتماعات رسمية لاتحادات التوزيع، في رسالة طمأنة مباشرة للمزارعين الأوروبيين.
تأثير محدود للاتفاق على سلاسل الإمداد
من جانبه، أكد ألكسندر بومبار، الرئيس التنفيذي لإحدى المجموعات الأوروبية الكبرى، أن اعتماد اتفاق ميركوسور سيكون ذا تأثير محدود على واقع الأسواق المحلية، موضحاً أن غالبية اللحوم المعروضة في متاجره ذات منشأ محلي. وأشار إلى أن نسب الاعتماد على الإنتاج الوطني مرتفعة للغاية، ما يقلل الحاجة إلى استيراد منتجات لحوم من خارج أوروبا.
اتهامات بالمنافسة غير العادلة
يرى المزارعون الأوروبيون أن الاتفاق يمثل تهديداً مباشراً لهم، محذرين مما وصفوه بمنافسة غير عادلة، خاصة في ظل اختلاف المعايير البيئية والصحية بين الاتحاد الأوروبي ودول ميركوسور. كما أبدوا مخاوف من استخدام مبيدات زراعية محظورة داخل الاتحاد، ما قد ينعكس سلباً على سلامة الغذاء.
رد المفوضية الأوروبية على المخاوف
في مواجهة هذه الانتقادات، أكدت المفوضية الأوروبية التزامها بتشديد الرقابة على الواردات الزراعية، وأعلنت حظراً كاملاً لعدد من المواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة، مع رفع معدلات التفتيش على المنتجات القادمة من خارج الاتحاد بنسبة كبيرة خلال العامين المقبلين، لضمان الالتزام بالمعايير الأوروبية الصارمة.
آفاق المرحلة المقبلة
يبقى رفض لحوم ميركوسور عنواناً رئيسياً للمرحلة المقبلة، مع ترقب توقيع الاتفاق رسمياً في 17 يناير، وسط تساؤلات حول مدى تأثير مواقف المتاجر الكبرى على مستقبل الاتفاق وتطبيقه العملي. وتشير التوقعات إلى استمرار الجدل بين داعمي الانفتاح التجاري والمدافعين عن حماية الإنتاج المحلي في أوروبا.