نيروز الإخبارية : يعلق المزارعون آمالهم على موسم قطاف الزيتون، ليبدأ مع الزخات الأولى من أمطار تشرين الأول وكأنها قناديل لعرس سنوي للاحتفال بأول عريس في الأسرة، ولسان حالهم يقول "الله يطرح البركة".
تتجمع العائلة باختلاف أعمارهم وأشغالهم ممسكين السلال والبساط، مشمرين عن سواعدهم للبدء بلمس أول حبات الزيتون بعد طول انتظار.
يروي المزارع، عيد الشاكر "أبو محمد" لـ عمون، أن موسم قطاف الزيتون هو أجمل أيام السنة، حيث يستعد مع أبنائه الستة طلاب وموظفين بالإضافة إلى أحفاده الصغار للعمل في جمع المحصول.
ويضيف، يتخلل ذلك أغاني وأهازيج مختلفة خاصة مثل "منجلي ويا منجلاه.. راح على الصايغ جلاه" و"يا الله الخير يا ربي تسقي زريعنا الغربي، يا الله ما لنا غيرك يا الله" وغيرها من الموروثات الشعبية التي ترفع المعنويات وطاقة العمل لتضج المزراع بها فرحا لساعات وايام طويلة.
ولم ينسَ أبو محمد دور النساء في المساعدة والعمل والشد من عزيمة الرجال، فيقول "ترى أم محمد وكنائنها والصغار من الأحفاد يجمعون ما وقع على الأرض من حبات الزيتون، كما يحضرن الافطار والغداء "من خير الله والموجود" مع ابريق الشاي والماء ليجتمع الجميع وقت الراحة تحت ظل إحدى الشجرات ليأكلوا ما يقويهم على العمل باقي النهار.
ويضيف، بعد إنتهاء مرحلة القطاف نبدأ بجمع الزيتون وتعبئته في أكياس كبيرة "شوالات" للوصول إلى مرحلة العصر التي تعب الجميع من أجلها؛ لتذوق ما يخرج من زيت بلدي أصيل، يتدافع الجميع بأرغفة خبز الطابون لغمسه بالزيت حال خروجه معبئا "بالتنكات".
وختم أبو محمد: بعد القطاف تفكر العائلة باستثمار ما رزقهم به الله من بيع حبات الزيتون أو زيته، فمنهم من يخطط لبناء بيت يضمه كما تفعل شجرة الزيتون بحباتها وأغصانها، وآخر يبدأ بدراسة فصل جامعي جديد، أو لتجهيز عريس اقترب موعد زفافه، وهنا يكون العرس عرسان.
رئيس اتحاد المزارعين الأردنيين عودة الرواشدة يقول لـ عمون، إن استعدادت المزراعين لقطف الزيتون كبيرة جدا، اذ يبدأ المزراع بتجهيز أدواته أو جمع العائلة قبل كل موسم للإنطلاق فور إمكانية قطف الزيتون.
وأضاف، خلال الموسم تشتد أواصر الأسرة وتلتحم، ويسود الود في المكان حتى مع الجيران والأصحاب، بسبب عدد من أشجار الزيون، معبرا عن تفاؤله بموسم قطاف أفضل عن باقي السنوات، وتعويض المزارعين بموسم أفضل مما كان عليه.
وطالب الرواشدة، بدعم المزارعين بكافة الطرق لأنهم هم من يحرثون الأض ويتعبون بها متكلفين عناء الزرع والسقاية والرش والنقل وغيرها من تكاليف الزراعة.