تناولت صحف عالمية صادرة الخميس، ما سمَّته "الخلاف المقلق" بين فرنسا وألمانيا على هامش قضايا عدة، أبرزها الطاقة والحرب في أوكرانيا والعلاقات مع الصين.
خلاف مقلق
بدورها، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن التوترات الجيوسياسية، من أزمة الطاقة في أوروبا إلى العلاقات مع الصين، قد تسببت في إحداث "شرخ" مقلق بين ألمانيا وفرنسا؛ ما أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين اللذين رسخا اقتصاد الاتحاد الأوروبي وأمنه لعقود.
وتم تأجيل مؤتمر ثنائي كبير بين فرنسا وألمانيا اللتين لهما نفوذ كبير في بروكسل، كان مقررًا الأربعاء، إلى كانون الأول/ يناير بسبب الخلافات الحادة حول الطاقة وشراء الأسلحة والديون الأوروبية الجماعية وأوكرانيا.
وبدلًا من ذلك، التقى المستشار الألماني، أولاف شولتس، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في "غداء عمل سريع" في باريس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول فرنسي قوله، إن الزعيمين ناقشا الحالة العامة للعلاقات الفرنسية الألمانية بالإضافة إلى مواقفهما بشأن الطاقة والدفاع وخطط شولتس لزيارة الصين الشهر المقبل مع وفد من كبار رجال الأعمال.
وأوضحت "الجورنال"، أن رحلة شولتس إلى الصين قد أصبحت مصدر إحباط للزعماء الأوروبيين الذين يخشون أن "تهدف بكين إلى تأليب برلين على جيرانها".
وقالت الصحيفة "شكك ماكرون أخيرًا في الحكمة من السماح للصين بالاستثمار في البنية التحتية الضرورية لأوروبا بعد أن وافق الائتلاف الحاكم بقيادة شولتس على السماح لشركة الشحن الصينية العملاقة، (كوسكو شيبينغ هولدنجز)، بالاستثمار في أكبر ميناء في ألمانيا بمدينة هامبورغ الشمالية".
وأضافت أنه مع ذلك، ظهرت الانقسامات الأكثر حدة بشأن محاولة ألمانيا حماية اقتصادها من قرار روسيا بقطع تدفق الغاز الطبيعي إلى أوروبا، إذ أطلقت برلين أخيرًا 200 مليار يورو كدعم إضافي لمساعدة المستهلكين والشركات، وهي خطوة تقول فرنسا ودول أوروبية أخرى إنها تضعها في وضع غير مواتٍ على صعيد المنافسة.
وتابعت "تعارض برلين مقترحات المفوضية الأوروبية لخفض فواتير الطاقة المرتفعة، بما في ذلك أداة طارئة للحد من أسعار الغاز الطبيعي. وقالت فرنسا وأكثر من 12 دولة أخرى إنها تريد وضع حد أقصى لأسعار الغاز بالجملة للمساعدة في حماية الأسر والشركات من ارتفاع الأسعار".
وأردفت "تراجعت ألمانيا والعديد من الدول الأخرى عن الفكرة، قائلة إن سقف السعر يخاطر بتحويل الإمدادات إلى مشترين آخرين وتحفيز المزيد من الاستهلاك".
واستطردت "في غضون ذلك، شعرت ألمانيا بالإحباط بسبب معارضة فرنسا لمقترح ألماني وإسباني لبناء خط أنابيب غاز جديد عبر جبال بيرينيه ليحل محل الإمدادات الروسية. وقال كبار مساعدي شولتس إن فرنسا لم تكن مهتمة بخط الأنابيب لأنها لا تتناسب مع أجندتها لتوسيع توليد الطاقة النووية".
وقالت الصحيفة "كما أعرب المسؤولون الألمان عن استيائهم من أن يُحجم ماكرون عن إرسال دعم عسكري كبير لأوكرانيا، كما إنه يداوم على إجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع بوتين، يليها تعليقات تصالحية تعتبرها دول أوروبا الشرقية شكلاً من أشكال الاسترضاء".
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين فرنسيين قولهم إنهم قلقون من الإعلان عن حجم المساعدات العسكرية والاقتصادية التي ترسلها باريس إلى كييف في وقت يخرج فيه المتظاهرون إلى الشوارع للمطالبة بزيادة الأجور.
كما أعرب المسؤولون الفرنسيون عن أسفهم لقرار برلين، الناجم عن المواجهة مع روسيا، بإنشاء تحالف من الدول الأوروبية وشراء أنظمة أسلحة أمريكية وإسرائيلية، بما في ذلك الدفاعات الجوية للحماية من هجوم صاروخي محتمل من قبل موسكو.
وفي برلين، نقلت الصحيفة عن فريدريك ميرز، زعيم "حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي" المعارض، قوله إنه يشعر بالقلق إزاء "الطريقة التي تعزل بها ألمانيا نفسها بشكل متزايد في أوروبا، وأنه لم يعد هناك خط منسق بين ألمانيا وفرنسا بشأن القضايا الدولية الرئيسة".