تتواصل التخمينات بشأن طريقة تعامل المجتمع الدولي مع النيجر، خلال الفترة المقبلة، إثر الانقلاب الذي أطاح بالرئيس، محمد بازوم، وسط تساؤلات حول ما إذا كان المجلس العسكري قد صار أمرا واقعا، أم أنه سيترك السلطة، تحت ضغط خارجي.
ويوم الأحد 6 آب / أغسطس، انتهت المهلة الممنوحة من المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، حتى يعيد المجلس العسكري الأمور إلى نصابها، وكي لا يضطر إلى التدخل عسكريا.
لكن انقضاء المهلة دون حدوث أي تطور، أثار تساؤلات حول ما إذا كان الخيار العسكري ضد سلطات الانقلاب إنذارا جديا، أم أنه مجرد محاولة لدفع من أمسكوا بزمام السلطة إلى أن يتنازلوا من تلقاء أنفسهم.
وإذا كان التدخل العسكري في النيجر قد ظل في دائرة الوعيد حتى الآن، فلأنه يصطدم بعقبات كثيرة بارزة، منها الداخلي والخارجي.
ومن العراقيل القائمة أمام خيار التدخل العسكري في النيجر من أجل إعادة الرئيس بازوم إلى السلطة، وجود معارضة من قبل دول الجوار.
مالي وبوركينافاسو، مثلا، وهما دولتان تداران أيضا عن طريق مجلسين عسكريين، كانتا قد حذرتا من أي تدخل، وأوضحتا أن هذه الخطوة ستكون بمثابة إعلان حرب عليهما.
وفي المنحى نفسه، لم تُخفِ كل من الجزائر وتشاد معارضتهما للتدخل العسكري بالنيجر التي صارت محل اهتمام دولي متزايد.
أما داخليا، فيقال إن طيفا مهما من الشارع يوالي سلطات العسكر الجديدة، وهو ما يعني أن التدخل لن يلقى ترحيبا شعبيا، لا سيما في ظل النظر إلى الرئيس المعزول، كشخص متعاون مع فرنسا، دولة الاستعمار السابقة.
ثم إن التدخل العسكري يظل خيارا مكلفا، بحسب الخبراء، لأنه يقتضي دفع فاتورة باهظة، وهو أمر لا تتحمس له أي دولة غربية في الوقت الحالي، بسبب التعقيدات القائمة على الأرض، وفشل تجارب كثيرة لتغيير مجريات الأمور عن طريق قوات أجنبية.
عملية "برخان" التي أطلقتها فرنسا، مثلا، في سياق مختلف، من أجل مكافحة المتشددين شمالي مالي، ظلت تكلف نحو 600 مليون يورو في السنة، بينما ينصب تركيز الأوروبيين بدرجة أولى، حاليا، على أزمة أوكرانيا، الأقرب جغرافيا والأهم جيو استراتيجيا بالنسبة إليهم.
وبعيدا عن القارة الأفريقية، في أفغانستان، تدخلت الولايات المتحدة، صاحبة أقوى جيش في العالم، بالبلاد، من أجل مكافحة الإرهاب، كهدف معلن، ثم خرجت بعد أكثر من عشرين عاما، وقد أنفقت أكثر من ترليوني دولار، دون أن تتمكن من تثبيت أقدام السلطة المدنية الحليفة لها هناك.