قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن اعتقال رئيس الوزراء الباكستاني السابق، عمران خان، أثبت أن الجيش هو الدولة، وكبار الضباط هم من يتخذون القرارات في البلاد.
فحسب الصحيفة، قبل عقد من الزمان، شهدت باكستان أول انتقال سلمي للحكومات الديمقراطية، وكان هناك بعض الأمل بين بعض المحللين بأن نفوذ الجيش بدأ يتراجع في المشهد السياسي في البلاد.
ووفق الصحيفة، ثبت أن ذلك لم يدم طويلاً، وأبرزت الأحداث التي حصلت في الأسابيع الأخيرة كيف أن الجنرالات لا يزالون هم المحركون الرئيسيون لمؤسسة مدنية - عسكرية شهدت تقلبات عديدة.
واعتقلت السلطات الباكستانية، السبت الماضي، عمران خان، بعد أن حكمت عليه محكمة بالسجن 3 سنوات بتهم فساد، تركزت على إخفاء أصول بعد بيع هدايا حكومية حصل عليها خلال فترة وجوده في المنصب.
واحتج محامو خان على احتجازه في مكان ناءٍ وقذر لا يليق بشخصه ومكانته الاجتماعية والسياسية.
ويرى خان وأنصاره أن إدانته وسجنه تدخّل سياسي صريح يهدف إلى إحباط ترشيحه في الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.
وتوقعًا لهذه الاستطلاعات، من المقرر حل البرلمان الباكستاني في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
ورأى التقرير الأمريكي أن "تدخلات قادة الجيش الباكستاني أصبحت بارزة في هذه التطورات. فخان، بطل الكريكيت القومي الذي تحول إلى زعيم شعبوي، عمل ضمن هامش المشهد السياسي للبلاد حتى تمكن هو وحركته "من أجل العدالة"، المعروفة اختصاراً بلغة الأوردو PTI، من الفوز بالانتخابات بفارق ضئيل عام 2018، ليتولى بعدها خان منصبه".
وأضاف التقرير أن "رؤى خان السامية لبناء دولة رفاهية إسلامية تصادمت مع الحقائق الصعبة للبلاد المنقسمة سياسياً، والتي تتأرجح بشكل دائم على شفا أزمة دين عام".
وتابع التقرير: "في أبريل 2022، تم إجبار خان على الخروج من السلطة من خلال تصويت بحجب الثقة في البرلمان، والذي من المحتمل أن يكون قد حصل على دعم ضمني من الجيش، الذي فقد الثقة في حكم خان".
وأشار التقرير إلى أنه في الفترة التي سبقت الإطاحة به، "اشتبك خان مع القيادة العسكرية بشأن اختيار المرشحين للمناصب العسكرية الرئيسية، والانتقادات لفشل حكومته في معالجة التضخم والديون المرتفعيْن".
وبعد ذلك، حاصرت خان عشرات القضايا القانونية المرفوعة ضده، وبعد إلقاء القبض عليه، في أيار/مايو، هاجم أنصاره عدة منشآت عسكرية بغضب، ورأوا في المؤسسة المهيمنة مصدر معاناة بطلهم، حسب الصحيفة.
وكانت ردة الفعل العسكرية قاسية، وتم إلقاء القبض على الآلاف من أنصار الحركة، ويواجه بعضهم المحاكمة في محاكم عسكرية.
إلى ذلك، انسحب العشرات من سياسيي حركة PTI من صفوفها؛ خوفًا من الاعتقال، بينما انشق آخرون إلى فصائل مختلفة ونددوا بسلوك خان.د، وصمتت الأصوات المتعاطفة في وسائل الإعلام أو تم إسكاتها، كما يطرح التقرير.
وكان المحلل السياسي، عارف رفيق، قد أكد لصحيفة "نيويورك تايمز"، في تموز/يونيو، أن "الجيش الباكستاني منخرط مرة أخرى في الهندسة السياسية من خلال الإجبار على الاستقالات من حزب خان وتوجيه قوى سياسية جديدة معًا".
وأضاف رفيق أن "الهدف الأساسي هنا هو إقصاء خان من العملية السياسية؛ لأنه لم يعد مطيعًا بشكل موثوق به، وحشد الدعم الشعبي الذي يمنحه رأس مال سياسيًا مستقلاً عن الجيش".
ويجادل محللون آخرون بأنه يجب على عمران خان أن يتحمل اللوم عن الفترة الفاشلة في منصبه والغوغائية الخطيرة التي سبقته وتلت ذلك.
وقال نديم فاروق باراشا، المعلق الباكستاني: "بعد الإطاحة به في عام 2022، لم يتراجع ليلعق جراحه ويعيد تقييم استراتيجيته". "وبدلاً من ذلك، سرّع وتيرة الاحتجاجات حتى تحطم حزبه ومسيرته السياسية على يد الجيش".