اعتبارًا من الثلاثاء، ستبدأ في الأردن صفحة جديدة من التعامل مع الفضاء الرقمي سمتها المصداقية و"كيف نصنع مُحْتَوَى رَقَميًا إيجابيا يحفظ كرامة الآخرين بعيدا عن اللغة الاتهامية والتشهير".
فبعد مضي 30 يومًا على نشره في الجريدة الرَّسمية واستكماله مراحله الدستورية كافة، دخل قانون الجرائم الإلكترونية حيِّز النفاذ مع عدد آخر من القوانين هي: قانون معدل لقانون السير، قانون مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وقانون معدل لقانون الشركات.
وغلَّظت التعديلات الجديدة بقانون الجرائم الإلكترونية العقوبات على مرتكبي جرائم المحافظ المالية، والابتزاز والاحتيال والتهديد والشعوذة الرَّقمية، ونشر المقاطع المصورة التي تُشِّهر بالآخرين وتغتال شخصيتهم وتنتهك كرامتهم الإنسانية، في خطوة يبحث من خلالها الأردن عن حماية الإنسان من شرِّ الجرائم التي ترتكب في الفضاء الرَّقمي.
ويهدف القانون الذي جاء لخدمة فئات المجتمع كافة إلى تحقيق سيادة القانون وحماية أفراده من الجرائم الإلكترونية العابرة التي تزايدت خلال الأعوام الأخيرة بقرابة ستة أضعاف وفقا لأرقام وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويرى متخصصون، أن القوانين هي إحدى أهم الأدوات التي تضبط سلوك البشر وتحدد مراكزهم القانونية وتحقق الحماية لهم، خاصة بعد أن توسعت التعاملات عبر الفضاء الرقمي الذي بات ملاذ الكثيرين للتعامل من خلاله نظرا لسهولة استخدامه وانتشار الأجهزة الإلكترونية الواسع، مع ما يشوب هذا التعامل من تجاوزات عن قصد أو بدون قصد.
وأضاف هؤلاء، أن نفاذ القانون سيضبط السلوك الخارج عن نصه، بموازاة وعي المتعاملين بهذا الفضاء بالمواد التي نص عليها هذا القانون وغيره من القوانين التي نصت عليها منظومة التشريع الأردنية بالاطلاع عليها ولو بالحد الأدنى لمعرفة الواجبات وضمان الحقوق.
المديرة التنفيذية لجمعية تضامن النساء المحامية إنعام العشا قالت، إنه ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي تنامت الجرائم الإلكترونية بعد استسهال البعض استخدام هذه المواقع وبما يسبب الإزعاج أو الإساءة أو الاستغلال من ضعاف النفوس، مشيرة إلى أن القانون هو الأداة الأساسية التي تحد من الجريمة وتحقق الحماية للناس، وهذا لا يعني أن الممارسات غير المنضبطة التي تمت عبره كانت مسموحة قبل إقرار قانون الجرائم الإلكترونية، فقانون العقوبات الأردني نص على العديد من المواد التي تجرم هذه الأفعال.
وبينت أن المجتمع الأردني بحاجة إلى مثل هذا القانون بيد أن إنفاذه وتطبيقه على أرض الواقع الذي يبدأ اليوم يعطي فرصة لاكتشاف مواطن الضعف المحتملة فيه وهو ما يمكن من دراسته وتعديله حيث إن الدولة الأردنية أدخلت العديد من التعديلات على منظومتها التشريعية، وليس جديدا عليها إجراء مراجعات وتعديلات تخدم حاجات المجتمع.
وترى العشا أن وجود قانون متخصص بهذا النَّوع من الجرائم ضروري شأنه شأن القوانين الأخرى كوجود قانون خاص لحقوق الطفل وآخر لحماية شؤون الأسرة من العنف وقانون منع الاتجار بالبشر.
وأضافت، أن النساء كما الأطفال، من الفئات الممكن تعرضها لأشكال عدة من الاستغلال من خلال تلك المواقع، معولة على منظمات المجتمع المدني والمدارس في نشر التوعية بشأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبما يسهم في الحد من تلك الجرائم أو الوقوع ضحية لها.
وأشارت إلى ضرورة أن يطلع المواطن الأردني على منظومة التشريع الأردني ولو بالحد الأدنى في خطوة لمحو الأمية القانونية بهذا الجانب والتسلح بالثقافة القانونية اللازمة، موضحة أنه ليس مطلوب من الأفراد أن يتحولوا لمتخصصين في الشؤون القانونية وإنما فقط معرفة ما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق.
وقال أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة الشرق الأوسط الدكتور محمود الرجبي، إن نفاذ قانون الجرائم الإلكترونية يتطلب أولا دراسته ومعرفة فقراته، وما المحظورات فيه، ومن ثم معرفة معنى السلامة الرقمية، والمقصود بذلك التعامل بشكل صحيح مع القانون كي لا نقع تحت طائلته.
وأشار إلى أن مواد القانون ستساعدنا كيف نصنع مُحْتَوَى رَقَميًا إيجابيا، بمعنى أن يكون المحتوى بعيدا عن التشهير والتأطير، ولغة التخوين والكذب والتضليل، وأن يكون مستندًا لمعلومات صحيحة، وألا نقوم بإعادة إرسال أي معلومة إلا بعد التأكد منها، والرجوع إلى المصادر الصحيحة، وغير ذلك.
ويعتقد أنه يمكن التعامل مع هذا القانون من خلال هذه الإجراءات، وهي أصلا منبثقة من أخلاقيات العمل الإعلامي ومن القوانين المتعلقة به في العالم كله، مؤكدا أن الكتابة والتعبير عن النفس بشكل صحيح، بعيدًا عن كل أشكال السلبية هو الضمانة الأفضل لنا في التعامل مع قانون الجرائم الإلكترونية.
ومن وجهة نظر اختصاصي علم النفس الدكتور فراس الحبيس، فإن قانون الجرائم الإلكترونية يحمل جانبًا إيجابيًا يتمثل بوضع حد لتمادي البعض وتعديهم على الآخرين وانتهاك حقوق الإنسان.
وأضاف، أن القانون يشعر الإنسان بأنَّ حقَّه محفوظ من خلال متابعته لتعليقات الناس على صفحاته في الواقع الافتراضي كما يحفظ المسؤولين من إساءات الآخرين ويساعدهم على التركيز بمهامهم.