عبيدات:
ان مشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة تعكس مدى تقدم المجتمع ونهضته في المجالات
كافة
خاص –
محمد محسن عبيدات
قال الأستاذ
الدكتور محمد طالب عبيدات وزير الإسكان والاشغال العامة الأسبق ان مفهوم تمكين المرأة
يتيح لها القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تكسبها قوة تمكنها من السيطرة
على حياتها - دون غيرها من خلال امتلاكها للموارد وقدرتها على الاستفادة منها وإدارتها
بهدف تحقيق مجموعة من الإنجازات، ولذلك هنالك ضرورة لتوفر عناصر الموارد والإدارة،
والإنجازات، وبالتالي هنالك عملية تغيير شامل للعمليات المسؤولة عن رفع مكانة
المرأة في المجتمع بمساعدة الدولة والمجتمع ودعمهما، والتركيز على أهمية السياسة والعمل
الجماعي، لتمكينها من وضع جدول أعمالها وأهدافها بنفسها، وزيادة قدرتها على السيطرة
على حياتها في مجالات التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي الثقافي والقانوني والنفسي.
جاء ذلك خلال
حديثة في مؤتمر " المرأة القيادية والحزبية والنقابيّة في الأردن " وبتنظيم
من جمعية بيت الحكمة لدعم مرضى السرطان وجمعية
ملتقى المرأة للعمل الثقافي وجمعية غراس للفكر والثقافة في القاعة المؤتمرات
ببلدية اربد الكبرى وبرعاية السيدة فايز الزعبي .
وقال
عبيدات: من هذا المفهوم انطلقت الرؤى الملكية السامية لتمكين المرأة من أنها تشكل كما
ونوعاً في المجتمع، فهي نصف المجتمع ومربية شبابه الذي يشكل نصفه الثاني وراسموا معالم
الحاضر والمستقبل وأدوات التغيير وصناع المستقبل، ولذلك شيء طبيعي
أن تضطلع بدور قيادي وريادي في المجتمع، والرؤى الملكية السامية لتمكين المرأة ركزت
على تحديث التشريعات الناظمة لتمكين المرأة في كافة المجالات، وان النظام الحالي يعكس
ارادة الدولة الأردنية لتطبيق الرؤى الملكية السامية للمضي قدماً في مشروع التحديث
السياسي، ويواءم بين البيئة التعليمية وكون الجامعات حاضنات تعليمية من جهة وبين أن
تكون الجامعات مراكز اشعاع فكري وحرية الطلبة في ممارسة الأنشطة الحزبية من جهة أخرى،
والنظام والتعليمات جاءا بعد تشاركية بين الجامعات ممثلة برؤسائها وعمداء شؤون الطلبة
فيها من جهة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الشؤون السياسية والبرلمانية
ووزارة الشباب والهيئة المستقلة للانتخاب من جهة أخرى، حيث قامت الجامعات بتعديل أنظمتها
وتعليماتها الداخلية بما يتوافق مع التوجهات الملكية
والتشريعات الناظمة بما فيه نظام تأديب الطلبة.
وبين
عبيدات ان مشاركة المرأة والشباب في الحياة العامة تعكس مدى تقدم المجتمع ونهضته في
المجالات كافة، ولا يمكن أن تستدام التجربة الديمقراطية والتنمية السياسية دون الشباب
والمرأة، ففي ضوء الرؤى الملكية السامية ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية،
وفي ضوء استكمال انجاز منظومة التشريعات والقوانين الناظمة للحياة السياسية وتحديداً
قانوني الأحزاب والانتخاب، وفي ضوء تأكيد جلالة الملك المعزز مراراً وتكراراً بأن الشباب
هم من يرسم معالم الحاضر والمستقبل وأنهم أدوات التغيير وصناع المستقبل، وفي ضوء الدعم
الملكي السامي للمرأة والشباب تشريعياً وعملياً، جاءت كل التحديثات للمنظومة السياسية
والاقتصادية والإدارية والتشريعات الناظمة ناصرة للمرأة والشباب لغايات تعزيز مشاركتهم
وتمكينهم سياسياً واقتصادياً، وذلك يعني أن الكرة السياسية وضعت في مرمى الشباب والمرأة
على السواء.
واستعرض
عبيدات بعض الشذرات التي تصب في بوتقة واقع تعزيز الحياة السياسية والحزبية عند الشباب
والمرأة على السواء: ه نصوص التشريعات السياسية غير مسبوقة ومتقدمة وتشكل ضمانات للشباب
والمرأة للانخراط والانضمام الأحزاب تأسيساً وانتساباً ومنع التعرض لهم وعدم المساس
بحقوقهم الدستورية أو القانونية أو مساءلتهم أو محاسبتهم وفق المادة (4) من قانون الأحزاب،
وعدم التعرض لطلبة مؤسسات التعليم العالي بسبب الانتماء أو النشاط الحزبي السياسي وإعطاء
الحق لهم للجوء للمحاكم المختصة حال التعرض لهم والمطالبة حتى بالتعويض بكافة أشكاله
وكأني أقول حصانة وحرية سياسية مطلقة يضبطها ويكفلها سيادة القانون. هنالك اقبال منقطع
النظير على الانخراط بالعمل الحزبي لدى الشباب والمرأة، وبالمقابل هنالك بعض التردد
عند بعضهم، ولذلك فإن الحوار مع الشباب كمثل هذا الحوار يشجعهم ويوضح أسباب ترددهم
للمضي قدماً لمشاركتهم في رؤى التحديث السياسي.
وأضاف
عبيدات ان المطلوب اليوم خطاب ايجابي وبرامجي وتنموي فاعل من الأحزاب لتشجيع واقناع
الشباب للانخراط بالأحزاب بناء على رؤية جلالة الملك المعزز لتشكيل الحكومات من رحم
البرلمان وفق الأوراق النقاشية الملكية، ولذلك فتعظيم المشاركة الشبابية توصلهم لطموحاتهم
ومراكز القرار والبرلمان والحكومة على السواء، ما يعني الدفع ببرامج اقتصادية فاعلة
لخلق فرص العمل بسبب تلازم التحديث السياسي والاقتصادي للمساهم في حل التحديات والمعضلات
التي تواجه جيل الشباب والمرأة ومستقبلهم.
واختتم
عبيدات: انه وبالرغم من الجهود الضخمة المبذولة
من الدولة الأردنية والتوجيهات الملكية السامية في هذا الشأن لغايات انخراط الشباب
والمرأة في العمل السياسي والحياة العامة إلا أن ذلك سيأخذ وقتاً طويلاً حيث المؤشرات
الأولية تؤشر الانضمام حوالي سبعين ألف لثمان وثلاثين حزباً مرخصاً، ما يشكل حوالي
1-2% فقط من المجتمع الأردني، وهذا يقتضي طبعاً وجود بيئة وشروط مشجعة ومحفزة لانخراط
الشباب والمرأة في العمل السياسي، وهنالك ضرورة لربط العمل الشبابي في النقابات المهنية
والعمالية مع العمل الحزبي لتعظيم هذا الدور. لذلك ما زلنا نحتاج إلى سلسلة تثقيف للمرأة
وللشباب بالعمل الديمقراطي وحقوق الإنسان والحقوق السياسية والمواطنة والمعرفة دورهم
الحقيقي وحجمهم وحقوقهم وواجباتهم، ونحتاج لرفع نسبة المشاركة الشبابية والمرأة وطرح
التحديات التي تثبط مشاركتهم ووضع الحلول المناسبة لها، ونحتاج خطة استراتيجية فاعلة
لتفعيل دورهم في المجالات السياسية والتمكين السياسي والمشاركة، ونحتاج لبرامج وبيئة
جاذبة لإعطائهم دور حقيقي وفاعل في العملية الحزبية والبرامجية والمشاركة العامة، ونحتاج
لتجاوز الفجوة بينهم والأحزاب، وصولاً لتحقيق رؤية جلالة الملك المعزز في ايجاد أحزاب
برامجية جلها مشاركة الشباب والمرأة عن قناعة دون تجمل وهذا ما عبر عنه جلالة سيدنا
عند استقباله للجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية عندما طلب من اللجنة العمل ليكون
لدينا أحزاب فاعلة وقادرة على تشكيل الحكومات الحزبية خلال العشر سنوات القادمة، وهذا
ما عكسته القوانين الناظمة للحياة السياسية وحيث أن الانتخابات النيابية للمجلس العشرين
على الأبواب، فمطلوب تعزيز المشاركة للشباب والمرأة والجميع، والفرص مواتية لإفراز
مجلس تشريعي نوعي متقدم على البرلمانات السابقة وحتى برلمان عام 1989 عند عودة الحياة
البرلمانية والذي ما زلنا نتغنى به. والكرة في مرمى الأحزاب والمرشحين ومنظمات المجتمع
المدني والمنابر كافة وكل منتمي لأرض هذا الوطن الطهور.