2026-01-14 - الأربعاء
السعودية تطلق مشروع الطاقة الشمسية الأكبر.. مفاجأة صادمة تعرف عليها nayrouz أول تعليق من فرنسا عن الأحداث الإيرانية nayrouz كأس الرابطة: سيتي يضع قدما بالنهائي بإسقاطه نيوكاسل بثنائية nayrouz بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الإدلاء بالشهادة في تحقيقات الكونغرس بقضية إبستين nayrouz شقيقة كيم: تحسين العلاقات مع سيول "حلم يقظة" nayrouz معاريف: سلاح الجو الإسرائيلي يرفع حالة التأهب تحسبا لهجوم أميركي على إيران nayrouz طلبات الغاز ترتفع إلى 220 ألف أسطوانة nayrouz كوادر بلدية المفرق الكبرى يواصلون جهودهم الميدانية للتعامل مع تجمعات المياه nayrouz تنويه من بلدية العامرية للمواطنين خلال المنخفضات الجوية nayrouz شُكْر عَلَى تَعازٍِ بوفاة خالد محمود الطيب nayrouz رئيس وزراء غرينلاند الثلاثيني وافشال مساعي ترامب nayrouz المحامي إبراهيم فالح زيتون يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يعزي معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته nayrouz تطبيقات تتبع الأطفال.. بين راحة البال والتهديد لعلاقة الثقة الأسرية nayrouz ماذا يعني الاستيقاظ المتكرر ليلًا ؟ nayrouz اللواء المهندس جهاد حسين النعيمي مبارك الترفيع nayrouz عبدالله خلف الخالدي يقدم واجب العزاء لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz لماذا ينصح الأطباء بتناول شوربة العدس خلال الطقس البارد؟ nayrouz روان أبو العدوس: زيارة جلالة الملكة رانيا العبدالله لوادي رم… حين يعانق جمال الطبيعة سمو الحضور nayrouz للسيدات.. كيف تتجنبين مخاطر الكعب العالي والأحذية الضخمة أثناء قيادة السيارة؟ nayrouz
شُكْر عَلَى تَعازٍِ بوفاة خالد محمود الطيب nayrouz المحامي إبراهيم فالح زيتون يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz الشيخ أبو عبدالكريم الحديدي يعزي معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته nayrouz عبدالله خلف الخالدي يقدم واجب العزاء لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المختار عبدالله كريشان يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz المحارمة يتقدم بالتعازي لمعالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 14-1-2026 nayrouz مدارس الاتحاد تنعى المعلمة نور سجدية nayrouz الخدمات الطبية تنعى ملازم اول بدرية يوسف ابو طالب nayrouz حمزة أيمن الشوابكة يعزي بوفاة شقيقة معالي رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz الشيخ هزاع العيسى يعزي بوفاة شقيقة رئيس الديوان الملكي الهاشمي nayrouz المهندس عمرو أبو عنقور يعزي معالي يوسف العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz البطوش يعزي معالي يوسف حسن العيسوي بوفاة شقيقته nayrouz وفاة الرائد المهندس ليث مبارك عربيات أثر حادث مؤسف nayrouz وفاة العميد المتقاعد الدكتور زيد نوفان السعود العدوان. nayrouz عشيرة العنبر تنعى ببالغ الحزن والأسى الخال الحاج عبد الودود حسن عبابنه nayrouz في ذكرى رحيله حابس علي ذياب رجل من رجال الأردن الأوفياء nayrouz خالد محمود حسين الطيب "ابو مهند" في ذمة الله nayrouz النقيب خالد القلاب ينعى زوجته المرحومة " أم كرم" nayrouz عواد مصطفى العجالين "أبو مهند" في ذمة الله nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (4)

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

نَـــظَــرِيَّــــة الاهـــتِـــمَــام


بِقَلَم :
د.محمد يوسف أبو عمارة

يَومٌ جَديد أَعلَنَت شَمسَهُ بِدءَ ساعاتِه .. كُلّ ثَانِيَة فيه تُناديك وَتَقول لَك عَلَيكَ استِغلالي لأنّني سَأَذهَب إلى طَريق اللّاعَودة ولَن أَعودَ ثانِية .. فالذَّكي مَن يَقطَع الوَقت .. لا مَن يَقطَعهُ الوَقت .. 
  
قدتُ سَيّارَتي بِحُبّ وَتَوَجَّهتُ إلى مَكان عَمَلي الذّي أُحِبّ حَيثُ أَنتَظِرُ أَن أَرى أَبا سُلطان حارِس المَدرَسَة يَقول لِي : نَوَّرتَ المَدرَسَة دكتور ماشاءَالله عَنَّك اليوم حَليان .. 
كَم أَستَمتِع وأَسعَدُ بِهذه العِبارات مَع أَنَّهُ يُكَرّرُها يَومِيًّا دونَ تَغيير ولكنّني وفي كُلّ مَرَّة أُحِسُّ بأَنّي أَسمعها لِأَوَّل مَرَّة !
وأُبادِله عِبارات الإطراء والتَّغزُّل في لَون بَشرَتِه السَّمراء الجَميلة .. 
ذَهَبتُ مُسرِعاً نَحوَ مَكتَبي وأَنا أُلقي التَّحِيَّة الصَّباحِيَّة هُنا وهُناك عَلى مَن سَبَقَني مِنَ المُوَظَّفين لِلعَمَل ، وكَم أَكونُ سَعيداً حِينَمَا أَكونُ أَوَّل الواصِلين.. 
   
وبِمُجَرَّد وُصولي لِمَكتَبي تُسارِعُ مَسؤولَة الكافَتيريا بإحضارِ فِنجاني .. صَديقي فِنجانَ القَهوَةِ الذي تُقَدّمه لِي وأَنا أُحِسُّ بأَنَّهُ يُلقي عَليّ تَحِيَّةَ الصَّباح .. قائلاً : الآن أَشرَقت شَمسي..
نَظَرتُ لِفِنجان القَهوَةِ .. وَجهُهُ اليَوم غَير مُكتَمِل يَحوي بَعض الفَراغات .. وأَنا أُحِبُّ أَن يَكونَ مُكتَمِلاً تَماماً كالبَدر .. وَفي كَثير مِنَ الأَحيان أَطلُبُ مِن صانِعَة القَهوَة تَغييره إن كانَ كذلك . وإِحضار فِنجان آخر ذي وَجه مُكتَمِل ، ولكنَّني في هذه المَرَّة لَم أَفعَل ذلك بَل نَظَرتُ إِليه لِأَرى تِلكَ الرُّسومات المُتَشَكّلة والتي عادَة ما تَتَكَوَّن بَعدَ الرَّشفة الأُولى .. 
 
تأَمَّلتُ فيها مليًّا .. لَم أَستَطِع تَأويل ما تَرمي إليه فَقُمتُ بِهَزّ الفِنجان وتَركِ المَجال لتِلكَ الأَشكال بالتَّغَيُّر وبالفِعل تحَرَّك السَّطح مُشكّلاً شَيئاً عَشوائيًّا أَشبَهُ ما يَكون بِخَربشاتِ طِفلٍ أَو بِلَوحة مِن لَوحاتِ الفَن العَميق الذي لا أَفهَمُه !

 نَظَرتُ بِتَمَعُّن مُحاوِلاً تَفسير تِلكَ الخُطوط .. وبَدَأتُ بِمُحاوَلة قِراءة الرّسالة التي يُحاوِلُ أَن يُخاطِبَني بِها فِنجانُ القَهوَة الخاص بي .. 
يا تَرى ماذا يُريد أَن يَبوحَ لي في هذا اليَوم ؟! .. وللمَرَّة الثانية لَم أُدرِك .. ولَم تَصِلني رِسالتُه .. !! 
فَقُمتُ بِهَزّ الفِنجان مَرَّةً ثانِية وتَركتُ المَجال لتِلكَ الرُّسومات بالتَّشَكُّل مِن جَديد .. 
ورُبَّما عَبثاً وَصَلتُ لِفِكرَة مُهِمَّة .. 
وهِيَ أَنَّه لا يَجِب أَن يُدرِك أَي فَرد مِنّا كُلّ شيء فَنَحنُ بَشَر مَحدودي القُدرات والاهتمامات فَكُلّ مِنّا يَبحثُ عَن الجانِب الذي يَهُمُّه في الأَشياء التي يَراها أَو يَبحَث عَنها ..

فَمَثلاً عِندَما تَشتري سَيّارة مِنَ نَوع جَديد سَتَجِدُ أَنَّكَ باللّاشعور سَوفَ تَرى كُل ذَواتِ صِنفِها في الشّارِع مَع أَنَّكَ لَم تَكُن تَنتَبِه لذلك سابِقاً ، وعِندَما تَبحَثُ عَن شيء مُعَيَّن سَتَجِد أَنَّ كُل تَركيزك ينصب عَليه فَقَط فَتُمَيّزه مِن بَينِ مِئات المُتغيّرات مَع أَنّه سابِقاً لَم يَكُن يُلفِت انتباهَك وهُوَ الآن لا يُلفِت انتباه مَن هُم مَعك ؟! 

فَنَظَرِيَّةُ الاهتمام هي المعلل لتفسيرنا للظاهِر والمُتَغيّرات ...

وأثناء تِلكَ العاصِفة التي تَدور في فِكري دونَ أَن أَشرَب مِن فِنجان قَهوَتي ولا مَرَّة كانَ صَوت فيروز يُدَندِنُ مِن بَعيد لِأَراني أُرَكّز فَجأَةً في صوتِها الذي يَقول ...  

رقص وضحك وسهرية عيد.. 
وكلّ صحابي حواليّي ..
وعم فتّش أنا على حبّ جديد .. والناس عيونا عليّي
بتطلّ بيوقع منّي الكاس
وحدي اللي بشوفك من هالناس ..
من بين الكلّ بتسرقني ..
وبتلج الماضي بتحرقني ..

دَوماً .. يا فَيروز تُجيبي عَلى أَسئِلَتي .. 
" بتطلّ بيوقَع منّي الكاس .. وَحدي اللّي بشوفَك مِن هالنّاس "
بِرُغم الأَصدقاء المُحيطونَ بي ، إلّا أَنّني أَنا الوَحيدة التي لاحظتُ قدومك في حين أنّ دخولك للمَكان لَم يُلفِت أَيّ شَخص آخر .. ولشِدّة اهتمامي بِك فَقَد وَقعَ الكأس مِن يَدي .. دونَ أَن يَنتَبِه الآخرون لَك أَو لسبب سُقوط ذلك الكَأس .. 
 
فَهِيَ نَظريَّة الاهتمام إذاً ...

اقتَرَبتُ مِن فِنجاني ورَشَفتُ رَشفَةَ قَهوة كانَت أَقرَبَ لِلقُبلَة .. وتَرَكتُ المَجال لتِلكَ الرُّسومات بالدّوران والتَّشَكُّل وكُنتُ أَظُنّ أَنَّني لَو أُجري تَجرُبَتي اليَوميَّة عَلى مَجموعَة مِن الأَشخاص لَفَسَّر كُلّ مِنهُم تِلكَ الرُّسومات بِشَكل يَختَلِف تَماماً عَمَّا فَسّرتُه أَنا ، لأَنّ كُلّ شَخص يُفَسّر حَسَب اهتماماتُه وتَوَقُّعاته وَوِجهَةَ نَظَرِه .. 

لِذلك فالحقيقة لَيسَت مُطلَقَة والآراء جَميعُها تَحمِلُ الصَّواب والخَطَأ ما دامَت تَنطَلِقُ مِنَ المَشاعِر .. ولذلكَ فإنَّ القاتِل .. والمَقتول كِلاهُما يَشعُرُ أَنّه هُوَ المَظلوم وأنَّه هُوَ صاحِب الحَقّ ! وكذلكَ الجاني والمَجني عَليه !
    
تَمَعّنتُ بِفنجانِ القَهوة لِأَجِد أَنَّ هُناك خَطًّا قَسَّمَهُ لِنِصفَين شِبه مُتساوِيَين ويكأَنَّهُ يُخبِرُني أَنّ لِكُل ظاهِر باطِن – ورُبَّما يَكونُ الباطِن عَكسَ الظّاهِر – لذلكَ لا تَتَعَمَّق كَثيراً إن كُنتَ تَبحَث عَن السَّعادة فالتَّعَمُّق كَثيراً يَجعَلُكَ تعرف ما لا يَسُرُّك وما يَشغَل بالَك .. 

فالقَمَر ولشِدَّة جَمالِه نَصِفُ بِه الجَميلات فَنَقول عِندَما نَرى فَتاة جَميلة : أَنتِ كالقَمَر .. 

ولكنّ عِندَما اقتربنا مِنه وصَعد الإِنسان لِسَطحِه وَجَده أَشبَه بالأرض القاحِلَة الجَرداء التّي لا حَياةَ بِها .. وهِيَ بَعيدَة كُلَّ البُعد عَن أَي سِمة مِنَ الجَمال ! 

وكذلكَ بَعضُ الأَشخاص كُلَّما عاملتَهُم بِشَكلٍ سَطحي .. كُنتَ مِن أَشدّ المُعجَبينَ بِهِم ولكنّ إِذا ما تَعَمَّقتَ بِهم سَتَجِدُ ما لا يَسُرُّكَ بَل ورُبَّما ما يُغَيّر فِكرَتَك عَنهُم .. لذلك قيلَ سابِقاً .. 
" أَن تَسمَع بالمعيديّ .. خَيرٌ مِن أَن تَراه " 
 
رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى لِتَندَمِج الخُطوط و يعتمر السَّطح ويَبدو كَوجه غاضِب ما لَبِثَ أَن تَحَرَّك وتَناثَر وتَبَعثَر واقتَرَب مِن أَطرافِ الفِنجان وَجه غاضِب .. ماذا يَعني ؟! 

رُبَّما قَصَد بذلك أَن لا شَخص يُحِبّ أَن يَنتَقِده حَتّى وَلَو كانَ مُخطِئاً .. وحَتّى لَو أَظهَرَ عَكسَ ذلك .. لِذا إِن أَرَدتَ أَن تُوَجّه النُّصح لِأَي شَخص فَحاوِل أَن تُوَجّهُه بِطَريقَة ناعِمة وبأَلفاظ لا تُؤذيه ، فَما الانسان إلّا كُتلة مِنَ مَشاعِر تَكسوها العِظام .. فَألَم المَشاعِر أَشَدُّ مِن أَلَم الجَسَد .. 

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى لِأَرى أَنّ سَطح الفِنجان كادَ بِلا أَيّ رُسومات صافِياً إِلا أَنَّهُ فَتَحرَّك بِذَبذَبات بَسيطة ظاهِرُها الهُدوء إِلا أَنّ أَي حَرَكة بَسيطة قَد تَجعَل مِن ذلكَ السّطح هائجاً كالعاصِفة وكذلكَ البَشَر فَقَد يَبدو عَلى بَعضِهم الهُدوء .. والسَّكينة إلا أَنَّهُ وفي لَحظة ما قَد يثور ويَنفَجِر كالبُركان ..
  
وهُنا تَخَيّلتُ لَو أَنّي أَجِدُ المَسؤولين الذين اعتادوا على الشّعب الرّاضي الذي لا يَعتَرِض .. أو لا يَخشونَ مِن تِلكَ اللّحظَةِ التي يَنفَجِرُ فيها ؟! كَسطحِ الماء الهادِئ في ظاهرِه والذي يَحمِلُ بُركانًا في داخِلِه !! 

 لا أَدري لِماذا أعطاني فِنجانَ القَهوة اليَوم درساً في التَّعامُل مَع الآخرين .. بَل هَذّبني وأدّبني وجَعَلَني أُعيدُ حِساباتي كَثيراً فيما أُرَكّزُ عَليه .. وفيما أُهمِلُه وبِرُدودِ فِعلي مَع الآخرين .. 

صَمتُّ قَليلاً لأُرخي سَمَعي لِصَوتِ فَيروز التي كانَت تُعيد ... 

من عزّ النوم بتسرقني ..
بهرب لبعيد بتسبقني ..
يا حبّي صرت بآخر أرض .. 
عم إمشي وتمشي فيّي الأرض .. 
لَوَينك بعدك لاحقني .. 

رُبَّما ما يَسرقُكَ مِن نَومِك لَيسَ الحَبيب ، رُبَّما فِكرَة .. رُبَّما حُلم .. رُبَّما وَطَن مَسلوب ...
يُطارِدُكَ في كُلّ الأَماكِن .. ويُسَيطِر عَلى تَفكيرَك ولكن ..
لَو كانَ هُوَ المَحبوب الذي يَسرِقُني مِن عِزّ النَّوم .. فَلَهُ الحَقّ في ذلك .. قُلتُ ذلك في نفسي وأَنا أَحمِلُ فِنجانَ القَهوَة وأَبتَسِم ..

نَظَرتُ نَحوَ فِنجاني الذي ظَنَنتُ أَنَّهُ ابتَسَم حينَما حَدَّثتُ نَفسي عَن المَحبوب وأَحسَستُ بأَنَّهُ يَغمزني بِنَفسِ غَمزَة ( سَميرة تَوفيق ) 

وشَعَرتُ بأَنَّه أَخَذ دَوري اليَوم وردَّد مَع فَيروز 

عم إمشي وتمشي فيّي الأرض .. 
لَوَينك بعدك لاحقني .. !