يعاني أبناء محافظة الطفيلة -جنوب الاردن- ممن حصلوا على شهادات جامعيّة معاناة قاسية، مرورا بسنوات الدراسة ،التي ارهقت أسرهم ،وانتهاء بعدم توفر فرص عمل على غرار ما يحصل مع غيرهم في عمان ومحافظات أخرى؛ لتوفر المؤسسات الكبيرة التي تستوعب الكثير من فرص العمل والتخصصات الجامعيّة لهؤلاء الخريجين، علاوة على توفر الشركات الخاصة بشكل كبير ، التي تشكل الملاذ الآمن لطالب الوظيفة الجامعي في تلك المحافظات.
في المقابل ،تفتقد المحافظة لهذه الميزة، لا بل أضيفت لها ميزة أخرى لا تقل ألما ووجعا ؛لما تعانيه المحافظة بشكل عام من نقص في الخدمات والمشاريع وهي أكثر المحافظات ارتفاعا في نسب البطالة والفقر وفق آخر استطلاعات ودراسات حديثة أجريت مؤخرا.
وينتظر ابن الطفيلة الجامعي الذي لا حول له ولا قوة سنوات وسنوات وربما عقود كما يحصل مع الإناث ممن يحملن الشهادة الجامعية وينتظرن التعييّن شأنهن كشان الابناء الذكور صابرين على لهيب الفقر والبؤس، لعل الفرج يأتي ، لكن هيهات هيهات.
ينتظر الجامعي المرهق من تبعات الدراسة المكلفة ومصاريف الجامعة حصوله على فرصة عمل ،وربما لا ينتظر الفرج من السماء، مما يجعل طالب الوظيفة يعيش في حالة من التعاسة والهموم قدره أنه من هذه المحافظة الطيبة التي جبلت دماء أبنائها في ثرى الأردن في الدفاع ودحض العاديات عنه، والوقوف سندا منيعا مع المغفور له -بإذن الله -الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- مشكلين بذلك درعا قويا في وجه الطامعين باردن العز والكرامة والبطولة في ظل عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه.
ويتشارك افراد الأسرة مع ابنهم الجامعي همومه بعدما وقعوا فريسة للإحباط والحالة النفسية ،وهم يشاهدون فلذات اكبادهم يكابدون من أجل الحصول على لقمة عيشهم ؛ليسدوا القروض والأموال التي دفعت عليهم من البنوك ومؤسسات الدولة الاخرى ،علاوة على المبالغ النقديّة التي اقتطعتها أسرهم من قوت يومها؛ لتوّفر له الرسوم الدراسيّة الفصلية وأثمان الكتب والمواصلات وغيرها من مصاريف الدراسة المرهقة .
في المقابل ،يطالعون المواقع الاخبارية كل يوم لعلهم يجدون اسما لابنهم ضمن دفعات التعيين ،لكن دون جدوى ،في ظل ماتعانيه المحافظة أصلا من نقص في الشركات الكبيرة والصغيرة ،التي ينتظر إنشاوها بالمحافظة منذ عقود؛ لتكون بداية الطريق للقضاء على شبح البطالة والفقر المتفشي بالمحافظة .
لذا اقترح على الحكومة بذل جهد أكبر لجذب استثمارات خارجية للمحافظة ؛لإنشاء مشاريع وخلق استثمارات توفر فرص العمل بالمحافظة؛ لتخفيف الضغط على الحكومة ،وهذا يحتم عليها تشجيع رجال الأعمال لزيارة المحافظة لعمل المشاريع؛ كون المحافظة تتمتع بميزات جذب واستثمار ،علاوة على تميزها بموقعها السياحي وجمالية قراها ذات الطبيعة الأثرية ، زيادة على العادات الحسنة ،التي يتمتع فيها أبناء ورجال ووجوه محافظة الطفيلة من كرم وتسامح وشهامة وتعامل راق مع زوار المحافظة من الضيوف والزائرين .