عُقد صباح اليوم مؤتمر علمي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين، برعاية نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة، وبمشاركة واسعة من ممثلي وزارة الصحة ومجلس النواب وعدد من المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية،حيث نظمت هذا المؤتمر الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين، بالتعاون مع جمعية الصحة العامة الأردنية وجمعية الرعاية التنفسية الأردنية،
وأكد نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة في كلمته أن هذا المؤتمر يسلّط الضوء على واحدة من أخطر القضايا الصحية والإنسانية التي باتت تشكل تحدياً عالمياً يمس صحة الأفراد وسلامة المجتمعات، لما للتدخين من آثار مدمرة على مختلف أجهزة الجسم، وما يرتبط به من ارتفاع في نسب الإصابة بالأمراض المزمنة وأمراض القلب والرئة والسرطان، إضافة إلى ما يفرضه من أعباء صحية واقتصادية واجتماعية متزايدة على الدول والمجتمعات والأنظمة الصحية.
وأضاف أن الأردن خطا خطوات مهمة في تطوير القطاع الصحي وتعزيز برامج الوقاية والصحة العامة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي يأتي في مقدمة القطاعات المعنية بمواجهة خطر التدخين والحد من انتشاره، من خلال تعزيز برامج التوعية والوقاية وترسيخ الثقافة الصحية السليمة في المجتمع، إلى جانب دعم السياسات الصحية المستندة إلى توجيهات جلالة الملك في هذا الشأن.
من جانبه، تحدث الدكتور بسام الحجاوي، رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين ورئيس جمعية الصحة العامة الأردنية، مؤكداً أن المؤتمر اعتمد وثيقة شرف وطنية على شكل جدارية، برعاية مؤسسات حكومية وخاصة، يوقّع عليها المشاركون في المؤتمر تعهداً بالعمل المشترك لدعم جهود مكافحة التدخين وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطره، بما يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التبغ.
وأضاف أن مكافحة التدخين لم تعد قضية صحية فحسب، بل أصبحت قضية وطنية وإنسانية وتنموية تستوجب تضافر جهود الجميع، مشيراً إلى أن المؤتمر يعكس وعياً وطنياً متقدماً بحجم التحدي، ويؤكد أن حماية صحة الإنسان الأردني مسؤولية جماعية تبدأ من التشريع، وتمر بالتوعية، وصولاً إلى بناء ثقافة مجتمعية ترفض التدخين وتحصّن الأجيال القادمة من الوقوع في براثنه.
بدوره، أكد الدكتور محمد الطراونة، عضو مجلس النقابة ورئيس جمعية الرعاية التنفسية الأردنية، أن عقد مثل هذه المؤتمرات واللقاءات الوطنية يشكل ضرورة ملحّة لترسيخ ثقافة توعوية حديثة ومستنيرة، قادرة على مواجهة هذا الزحف الوبائي المتسارع لآفة التدخين بمختلف أشكاله، محذّراً من الانتشار الواسع والخطير للتدخين الإلكتروني، لا سيما بين فئتي الشباب والأطفال، وفي وسائل النقل والأماكن العامة والمغلقة.
وأشار إلى أن التدخين الإلكتروني لم يعد ظاهرة عابرة، بل بات تهديداً صحياً حقيقياً، خلافاً لما يروّج له البعض، مؤكداً أن الدراسات والأبحاث الحديثة أثبتت ارتباطه بأمراض رئوية مزمنة وخطيرة، من بينها التهاب الحويصلات الهوائية والتليف الرئوي، إضافة إلى مضاعفات صحية قد تمتد آثارها لسنوات طويلة.
وطالب الطراونة نقيب الأطباء، رئيس مجلس النقباء، بالتوصية باتخاذ قرار باعتبار مجمع النقابات المهنية بيئة خالية تماماً من التدخين، ليكون نموذجاً وطنياً رائداً تحتذي به مختلف المؤسسات والهيئات في المملكة، في إطار تعزيز المسؤولية المجتمعية وحماية الصحة العامة.
كما تحدث وزير الصحة الأسبق الدكتور زيد حمزة، مؤكداً أن مواجهة آفة التدخين تتطلب إرادة وطنية حقيقية وإجراءات حكومية أكثر حزماً وفاعلية، داعياً إلى تشديد الرقابة على منتجات التبغ، وتعزيز التشريعات الرادعة، وتوسيع برامج التوعية والوقاية، بما يسهم في الحد من انتشار التدخين وحماية صحة المجتمع، من مخاطره المتزايدة.
من جهته، أكد النائب الدكتور أحمد السراحنة، رئيس لجنة الصحة والغذاء في مجلس النواب، جاهزية اللجنة لاستقبال أي مقترحات أو توصيات تسهم في إيجاد تشريعات تحد من انتشار التدخين، داعياً مختلف المؤسسات الرسمية والجهات ذات العلاقة إلى تعزيز التعاون والتكاتف في هذا المجال.
بدوره، أكد النائب الدكتور عبدالهادي بريزات، عضو لجنتي الصحة والغذاء والبيئة والمناخ، أن التدخين يمس صحة الإنسان وسلامة البيئة في آن واحد، ولم يعد مجرد سلوك فردي، بل تحول إلى تحدٍ عالمي يؤثر على جودة الهواء والبيئة، ويترك آثاراً تمتد إلى المجتمع والاقتصاد والموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن التدخين يشكل عبئاً صحياً واقتصادياً كبيراً، نتيجة الكلف التي تتحملها الأنظمة الصحية لعلاج الأمراض المرتبطة به، مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والرئة، إضافة إلى نفقات الإقامة في المستشفيات، مما يستنزف جزءاً كبيراً من موازنات الصحة العامة. كما تحدث الدكتور غيث عويس، مدير التوعية والإعلام الصحي في وزارة الصحة، مستعرضاً واقع وحجم وباء التدخين في المملكة. كما استعرض استراتيجية وزارة الصحة في مكافحة التدخين، وما تتضمنه من برامج توعوية وحملات رقابية وإجراءات وقائية تهدف إلى الحد من انتشار التبغ وتعزيز ثقافة الصحة العامة وحماية المجتمع من مخاطره.
من جانبه، أكد مدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات الأستاذ حسام أبو علي أن السياسة الضريبية تشكل إحدى الأدوات الفاعلة في الحد من انتشار التدخين، لما لها من دور مؤثر في تقليل استهلاك منتجات التبغ. وأوضح أن الضرائب المفروضة على التبغ تُصنّف ضمن الضرائب الخاصة ذات النسب المرتفعة، انطلاقاً من الاعتبارات الصحية والاجتماعية التي تراعيها المنظومه الضريبيه والمرتبطة بمخاطر التدخين وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع.
وتحدث فضيلة الأستاذ حمدي مراد، المختص في علم الشريعة، من منظور ديني، مؤكداً أن الشرائع السماوية، وفي خاتمتها الشريعة الإسلامية، أولت عناية كبيرة بحفظ النفس وصون صحة الإنسان وحمايته من كل ما يلحق به الضرر. وأشار إلى أن الإسلام دعا إلى كل ما يحقق مصلحة الإنسان ويحفظ سلامته الجسدية والنفسية، مستنداً إلى القاعدة الشرعية المستمدة من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار”، وما أكده العلماء والفقهاء من حرمة التدخين لما يسببه من أضرار جسيمة على صحة الإنسان والأسرة والمجتمع.
وفي ختام المؤتمر، قرر المشاركون اعتماد يوم 23 أيار من كل عام يوماً وطنياً لمكافحة التدخين، تأكيداً على أهمية توحيد الجهود الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة وآثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية. كما أكد المشاركون دعمهم الكامل لاستراتيجية وزارة الصحة في مكافحة التدخين، والدعوة إلى تكثيف حملات التوعية، وتشديد تطبيق التشريعات الرقابية، وتعزيز الشراكة بين مختلف المؤسسات الرسمية والأهلية، بما يسهم في الحد من انتشار التدخين وحماية الأجيال القادمة من مخاطره.