نيروز الإخبارية : قدم الوزير الأسبق الدكتور صبري الربيحات ، كلمة في مهرجان إعلان قائمة المرشحين في جبهة العمل الإسلامي لخوض الانتخابات النيابية 2024.
وتاليا نص كلمة الربيحات:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسوله الأمين
أيتها الأخوات....أيها الأخوة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى في كتابه العزيز "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"
صدق الله العظيم
شرف لي أن أقف اليوم أمام هذا الجمع الطيب من أبناء الأردن الغالي وممن قرروا الانخراط في مسيرة الإصلاح السياسي التي دعا لها صاحب الجلالة وأرست شروطها اللجنة الملكية للإصلاح والتحديث وتحولت مخرجاتها إلى قوانين وتشريعات رسمت خطوات الأردن في التحول السياسي بالانتقال من اختيار النواب على أسس القرابة والمعرفة والمسايرة والتراضي إلى انتخاب جديد على أسس برامجية تضعها الأحزاب وتقدمها للناخبين لتعكس فهمها للواقع، وتشخيصها للتحديات، وإدراكها للأخطار وتقديرها للموارد، وتعريفها للمصالح الوطنية، وفهمها للإكراهات التي يتعرض لها الأردن وحجم تأثيرها وخطورتها في مرحلة عرفت بأنها الأسوأ في تاريخ العلاقات الدولية منذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها.
السيدات والسادة...
لقد ظن العالم الغربي المنتصر في الحرب أنه أحكم القبضة على كوكبنا وأمعن في فرض شروط الضبط والسيطرة فأخضع إرادة الشعوب وشكل المنظومة الأممية وأحال سلطة إدارتها إلى مجلس الأمن ولجنة حقوق الإنسان والجمعية العامة، وتحكم في النظام المالي من خلال صناديق النقد والتمويل، فاتسعت دائرة التبعية وفقدت الكثير من شعوب الأرض أملها في التحرر والانعتاق وبات تغيير الحال من المحال بعدما أحكمت السيطرة على الموارد والتكنولوجيا والتفكير والتدبير.
في ظل هذا الواقع سيطر على الكثيرين منا اليأس وأمعنا البحث فيما يمكن أن نقوم به من أجل استعادة مكانتنا كأمة أهدت إلى البشرية العلوم والاكتشافات والقيم والنظام الأخلاقي الذي حل الكثير من المعضلات التي عانوا منها.
أيتها الأخوات....أيها الأخوة
لقد أيقظت أحداث غزة في نفوسنا أملا جديدا بالحد من البربرية والتوحش الصهوني واستعادة البشرية لذاتها وإنسانيتها وقد نادينا ومعنا العالم بضرورة كبح جماح الهمجية والإنصات لصوت الحق والعدل والضمير، وقد كنتم ومعكم كل الأردنيين تعبرون بصدق عن ما يجول في خاطر كل حر شريف.
أيتها الأخوات....أيها الأخوة
أعلم ويعلم معي كل أردني أنكم تسعون كما يسعى جميع أبناء هذا الوطن إلى رفعة شأن بلدكم والاسهام في النهوض به وتجنيبه كل ما يهدد أمنه واستقراره وما قد يعصف بمنجزاته التي تحققت بشق الأنفس بالرغم من كل العقبات والعراقيل التي يعيها كل من يحاكم الأمور بالعقل وكل من يفتح عيونه جيدا ليرى تربص الأعداء وشماتة ذوي القربى.
على هذه الخلفية نسعد كأردنيين أن نرى هذ الحزب العريق صاحب المسيرة الوطنية يخوض الانتخابات البرلمانية بإيجابية عالية ويدخل مع بقية الأحزاب مرحلة جديدة تستظل بدستور وتشريعات ترى في الأمة مصدرا للسلطات وتتكتل فيها إرادة الناخبين خلف البرامج الحزبية المعبرة عن رؤى الأمة للواقع والمستقبل والطريق. ويؤمنون جميعا بأن الديمقراطية القائمة على الحوار والقبول والمساءلة هي الحل الأمثل لخلافاتنا وخياراتنا وموازنتنا بين الاجتهادات التي نطرحها.
السيدات والسادة....
أتمنى أن يحافظ حزبكم على مسيرته المستلهمة من تاريخ الاتجاه الإسلامي وعلاقته العضوية الهامة مع الدولة الأردنية التي حافظت عليها، فلم تتبدل رغم تبدل الأيام.
لقد رحب الأردن ومنذ الاستقلال بجماعة الإخوان المسلمين التي افتتح مقرها جلالة الملك عبدلله الأول عام 1946 وقد بقيت ظهيرا منيعا للوطن تساند مواقفه في أكثر المراحل صعوبة وتعقيدا.
أيتها الأخوات.....أيها الأخوة
لقد كنتم الحزب الأردني الذي تبنى المبادىء والقيم والسلوكيات التي جاء بها ديننا الحنيف، فولدت حركتكم من رحم الهوية التي تمثلنا ونتمثلها سواء كنا حزبيين أو لم نكن، فنحن نعيش في وطن زرع أهلنا المآذن والقباب في كل جنباته، فنصحوا جميعا على آذان الفجر ونذر البيع عند كل يوم جمعة ونعطي المال على حبه للفقير واليتيم والمسكين.
لا أحد يشكك في صدق نواياكم ولا إخلاصكم وتفانيكم فنحن أنتم وما يصيبنا يصيبكم لكني أود أن أقول لا بل أذكر بأن بلدنا يواجه تهديدات وجودية من قبل غلاة الصهونية العالمية ونريدكم أن تكونوا كما عهدناكم في طليعة من يمتن البناء ويذود عن الحمى.
أيتها الأخوات...أيها الأخوة
إن تمسك قيادتنا وحكومتنا بالشرعية، الدولية والمناداة والتذكير بضرورة الالتزام بها، وممارستنا لكثير من الانضباط والعقلانية، هو السلاح الذي ندافع فيه اليوم عن وجودنا في وجه هذه الأطماع التي تتجد مع كل طالع نهار.
في مثل هذا الواقع يصبح وجود الحركة الإسلامية الراشدة على المسرح السياسي أمرا مهما للدولة وأمنها وللوطن ومستقبله وللحركة ورسالتها وللهوية التي يراد ابتلاعها وتجريفها، فأنتم الضمير الذي لا يحيد واللون الذي يشبه الأرض والإنسان، والهوية العصية على الاقتلاع.
السيدات والسادة....
في المشهد السياسي القادم الذي ستلجه الأحزاب سنكون بحاجة إلى المعارضة الراشدة وإلى الهوية الموحدة وإلى بناء الشخصية الوطنية الصلبة حتى يظل الأردن قويا، منيعا، عزيزا.
في كل مرة أراجع فيها مسرتنا الوطنية واستحضر فصولها المشرقة أجد أسلافكم حاضرين وفاعلين ومخلصين في رفد بلدهم والوقوف خلف قيادتهم بكل ما سمحت به قواهم وإمكاناتهم، فالرحمة لأرواح محمد عبد الرحمن خليفة، وعبداللطيف أبو قورة، وعبد خلف الداودية، واسحق الفرحان، ويوسف العظم، وأحمد قطيش الأزايدة، وعبداللطيف عربيات الذين سطروا مواقف أظهروا فيها أن العام يتقدم على الخاص وأن الرجال هم الذخر والسند.
وأخيرا وقبل أن أختم أود أن أروي لكم حادثة تشير لما أقول، فقبل عامين دعاني أحد الأصدقاء لرعاية حفل إشهار الكتاب الذي اعده عن مائة شخصية أردنية ممن أسهموا في بناء الأردن خلال المئوية الأولى للدولة، وعند تصفحي للكتاب المرتبة شخصياته أبجديا لاحظت أن الشخصية الأولى في الكتاب كانت لإبراهيم زيد الكيلاني وحملت رقم واحد، والشخصية الأخيرة كانت ليوسف العظم وحملت الرقم مائة، وكان تعليقي يومها أن هذا هو الأردن أينما أدرت وجهك تجد الإخوان حاضرين.
هذا هو مجتمنا الذي علينا أن نتعامل مع وجوده بعقولنا ونبقي عليه محمولا في قلوبنا.