2026-05-09 - السبت
الرئيسان المصري والفرنسي يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية nayrouz انطلاق برنامج "التطوع الاخضر "في مركز شابات القويسمة nayrouz مثقفون يؤكدون أهمية إنشاء منصة لتوثيق إرث عجلون nayrouz مؤتمر الميثاق الاقتصادي الثاني»… خارطة طريق لتحويل الرؤية الاقتصادية إلى إنجاز nayrouz البحرين تضبط 41 شخصا ينتمون لتنظيم مرتبط بإيران nayrouz الجمعية الأردنية لرياضة الصيد تنتخب هيئة إدارية جديدة للفترة 2026–2030 خلال اجتماع الهيئة العامة في الجامعة الأردنية nayrouz الدوري الأردني: أرقام تُشكل الفارق بين الزعامة والمنافسة nayrouz "ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمان" ينظم يوماً طبياً مجانياً بالتعاون مع Vision Center بمناسبة عيد الاستقلال الـ 80 ...صور nayrouz رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري يتلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية المصري nayrouz ألونسو يشعر بالارتياح بعيداً عن ريال مدريد nayrouz بلدية الموقر تعلن عطلة الاستقلال وعيد الأضحى nayrouz OpenAI تطلق ميزة جهة الاتصال الموثوقة للحماية من إيذاء النفس nayrouz الشباب بين 18 و29 عاماً الأكثر تورطاً بحوادث الإصابات البشرية من السائقين الجدد nayrouz ضبط زوجين في حضرموت بعد الاشتباه بسرقة ذهب من حفل زفاف nayrouz رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى يزور مدير البلدية السابق أكرم بني مصطفى تقديراً لمسيرته nayrouz "تطوير معان" تعلن جاهزية الواحة لاستقبال قوافل الحجاج nayrouz إغلاق تلفريك عجلون مؤقتاً لإجراء الصيانة nayrouz من هو حكم مباراة برشلونة وريال مدريد في كلاسيكو الدوري الإسباني 2026؟ nayrouz صدور قانون معدل لقانون الأحوال المدنية في الجريدة الرسمية nayrouz الأردن يدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة في المغرب nayrouz
وفاة نجل شقيق النائب الدكتور جميل أحمد الدهيسات nayrouz قبيلة عباد وآل الشرايعة ينعون الحاج محمد كامل عبدالرحمن الشرايعة "أبو جمال" nayrouz وفاة الشاب موسى نايف هلال أبو أربيحه وتشييع جثمانه اليوم في ذيبان nayrouz وفاة مشهور حسين الحواتمه “أبو عبدالله” بعد صراع مع المرض nayrouz وفاة العميد المتقاعد يزيد محمد المراحلة “أبو بكر” nayrouz الأمن العام يُشارك بتشييع جثمان العقيد المتقاعد نايف جبر الشطناوي...صور nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 9-5-2026 nayrouz وفاة الفنانة والراقصة المعتزلة سهير زكي عن عمر ناهز 81 عاماً nayrouz وفاة الطيار رمزي الشرمان إثر سقوط طائرة في الولايات المتحدة nayrouz وفاة الحاجة نورة يوسف الجرابعة ومواراتها الثرى في العبدلية nayrouz وفاة نايف جبر الشطناوي “أبو طارق” nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 8-5-2026 nayrouz وفاة الأكاديمي العراقي الدكتور ولاء الجاف تُخيّم بالحزن على جامعة مؤتة وطلبتها nayrouz الحاجة فوزية العيساوي ارملة ابراهيم أبو حجر حياصات في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 7-5-2026 nayrouz وفاة الوكيل أول عبدالله أحمد عبيدالله بني مرعي إثر نوبة قلبية nayrouz علي الحافظ يكتب كلمات مؤثرة في الذكرى السنوية لوفاة والده nayrouz وفاة الممرضة الرائدة سعدية الجايح.. مسيرة عطاء في خدمة الجيش العربي والوطن nayrouz وفيات الاردن اليوم الأربعاء 6-5-2026 nayrouz وفاة الأكاديمية الدكتورة بثينة عويس من جامعة عجلون nayrouz

الخرطوم… حين تبدأ المدن باستعادة ذاكرتها

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: أسامة صالح

ليست الخرطوم اليوم مجرد مدينة تتلمّس الطريق وسط ركام حرب طويلة؛ إنها مدينة تحاول أن تتذكّر نفسها. تحاول أن تستعيد ملامحها التي ضاعت بين الفوضى والعتمة، وأن تسترجع نبضها الذي انقطع تحت ضجيج البنادق. وما نشهده الآن من حراك أمني وإداري منسّق ليس مجرد تدابير عابرة، بل هو خطوة أولى في رحلة شاقة نحو استعادة الذاكرة… ذاكرة مدينة كانت جميلة، هادئة، ونظيفة، ثم وجدت نفسها على غير ما كانت.

اللافت أن ما تقوم به اللجنة الأمنية بمحلية الخرطوم ليس عملاً ارتجالياً، ولا رد فعل مؤقتاً لواقع منفلت، بل منظومة عمليات متتابعة تحمل رؤية واضحة: إعادة الانضباط للعاصمة، وفرض هيبة الدولة في شارع اعتاد أن يسمع وصايا القانون دون أن يراها. من هنا كانت القرارات ذات أثر يتجاوز حدود الورق، لتتحول إلى حضور فعلي في الميدان.

من حظر التجوال الليلي، إلى ضبط السيارات بلا لوحات، إلى تنظيم الأسواق والمواقف، وصولاً إلى ملاحقة الخلايا الإجرامية ومنع الأنشطة المشبوهة… هي سلسلة إجراءات لا يمكن اختزالها في كونها "حملات أمنية”. إنها أشبه بخيط نور يشق طريقه بين غيوم كثيفة، يذكّر الخرطوم أن العودة ممكنة، وأن استعادة ملامح المدن تبدأ من التفاصيل: من الطرق التي تُفتح، والمخالفات التي تزال، والوجوه التي تُطمئن.

ومع ذلك، فإن أعظم ما يحسب لهذا الحراك أنه لم يعتمد على القوة وحدها. اللجنة اختارت أن تخاطب وعي الناس قبل أن تخاطب سلوكهم. حذّرت من مخاطر الحرق العشوائي، ونبّهت لضرورة التحقق من مستندات المركبات، ودعت للتعاون في ضبط الوجود غير القانوني. في بلد يعاني ما تعانيه، يصبح الأمن مسؤولية مشتركة لا تنتجها الدوريات وحدها، بل ينتجها إدراك المواطن بأن دوره لا يقلّ عن دور الجندي في حفظ المدينة.

وفي كل ذلك، تعود إلى الذاكرة خرطوم أخرى… خرطوم كانت تهدأ مع الغروب، وتنتظم مع الفجر، وتضع سلوك الناس في إطار من الانضباط الطبيعي. الخرطوم التي عرفناها كانت مدينة حيّة، لكنها أيضاً مدينة منسجمة مع القانون. هذه الصورة القديمة ليست nostalgia فارغة، بل مرآة يمكن أن نستعيد انعكاسنا فيها، إذا استمر هذا الإصرار على إصلاح ما كُسر.

وإذا كانت العاصمة قد تعثرت لسنوات، فهي اليوم تحاول الوقوف ببطء، بعزيمة من أنهكتهم الحرب لكن لم تهزمهم. المدن العظيمة لا تسقط دفعة واحدة، ولا تنهض دفعة واحدة، بل تستعيد نفسها طبقة فوق طبقة، وذاكرة فوق ذاكرة.

الخرطوم الآن في بدايات رحلة طويلة، لكنها بداية تبعث على الأمل: ارتكازات أمنية تعمل، قرارات تُنفَّذ، أسواق تنظَّم، حدود تُضبط، وخلايا تُفكَّك. الأهم من كل ذلك هو الروح الجديدة التي بدأت تتشكل… روح تؤمن أن النظام ليس قيداً، بل حماية، وأن الانضباط ليس تجبراً، بل حفاظ على ما تبقى لنا من مدن.

ما تحتاجه الخرطوم ليس معجزة، ولا طفرة خاطفة، بل الاستمرار. استمرار الجهد، واستمرار اليقظة، واستمرار العمل بصمت وإصرار. فالمدن، مثل البشر، تتعافى حين تجد من يحبها بصدق… ومن يعمل لأجلها دون ضجيج.

وحين تستعيد الخرطوم ذاكرتها، ستعود كما كانت: مدينة تضبط إيقاعها، وتستعيد بريقها، وتمنح أبناءها شيئاً من الطمأنينة التي افتقدوها طويلاً.