قادَتني زيارةٌ عادية لأصدقاء يعملون في مركز التدخل المبكر في بلدة كفر أسد إلى اكتشاف تجربة إنسانية ومهنية لافتة، تجاوزت حدود التوقع، وكشفت عن مؤسسة تؤدي دورها المجتمعي بروح عالية من المسؤولية والالتزام.
ويضمّ المركز منظومة متكاملة من الخدمات المتخصصة، تشمل العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، والعلاج النطقي، والتربية الخاصة، إلى جانب قسم الصفوف الداخلية، ومحاور التأهيل المجتمعي، والجلسات الخارجية، والإرشاد النفسي، ضمن بيئة عمل منظمة تُولي جودة الخدمة وكرامة الإنسان أولوية قصوى.
وخلال الزيارة، كان اللقاء الأول بمديرة المركز الأستاذة ريهام عبابنة، لقاءٌ اتّسم بالعفوية والإنسانية، وأبرز نموذجًا حيًا للقيادة الواعية التي تمارس دورها من قلب الميدان، حيث تتجلى روح الفريق، والدعم المتبادل، والإنصاف في التعامل مع الكوادر، بعيدًا عن الأساليب الإدارية التقليدية الجامدة.
وقد بدا واضحًا حرص إدارة المركز على الجاهزية المستمرة، والدقة في الأداء، والسعي الدائم لتقديم خدمات خالية من الأخطاء، إلى جانب تعامل راقٍ ومتفهم مع المراجعين، يعكس فهمًا عميقًا لحساسية الدور الإنساني الذي يؤديه المركز.
وما يلفت النظر أن هذا المستوى من العمل لا يقوم على الجهد الفردي، بل على تناغم فريق متكامل تقوده إدارة تؤمن بأن النجاح الحقيقي يُبنى بالشراكة، وبأن المؤسسة الناجحة هي تلك التي يشعر فيها العاملون والمستفيدون معًا بالأمان والاحترام.
وتبقى تجربة مركز التدخل المبكر في كفر أسد مثالًا صادقًا على أن بعض الزيارات العابرة قد تتحول إلى شهادة تقدير مستحقة، حين يفاجئك الواقع بجماله، وحين تسبق الإنسانية كل توصيف إداري، لتصبح الرسالة التي يحملها المركز أكثر من مجرد خدمة علاجية، بل قصة نجاح إنساني يُحتذى به.