ان العزاء في أعراف الشرفاء هو محرابٌ للوفاء، وليس مسرحاً للمناورة، وليس مسرحًا لتصفية الحسابات الدبلوماسية. وحين تختلط رائحة البخور بعبق الدماء، تصبح الابتسامات الدبلوماسية إهانة لا زيارة.
فمن أراد السلام، فليأتِ به عدلاً في الميادين، لااستعراضاً في المآتم.!
عندما يُستخدم العزاء وغيره من المحافل كأداة لتمرير السياسات فهذا ليس إلا محاولة لإخفاء القبح وراء الوجوه الدبلوماسية على حساب الكرامة فهذه الأماكن ليست ساحه للتنازلات. لأن الكرامة قيم وأخلاق ولا تُباع في محافل السياسة ولا يمكن فيها التنازل عن الكرامة. سياساتهم ، التي مزقت الشعوب وداست على كرامتها.
أينما حلت أقدامكم، حل الخراب والدمار، لا يمكن قبول استغلال لحظات العزاء، التي هي أقدس من أن تُستخدم لتحقيق مصالح سياسية، ولا يمكن أن نفتح أبوابنا لمن يروج لمثل هذه السياسات تحت مسمى السلام ظاهريا" وفي باطنها عنف ودمار، هل يُتوقع منّا أن نحتفل ونتجادل ونزاود بزيارات كهذه في وقتٍ تدمر فيها آمال أجيال وأوطان على أيديهم، في عالمهم الذي تسوده المصالح السياسية ويسيطر فيه القوي على الضعيف وتباع فيه الحقوق مقابل المال.؟
إن رفض زيارة السفير هو رفضً لكل نقطة دم سُفكت على أرض سلمية وأسلامية ، رفضًا لكل لحظة موت تُمارس في صمت. كان هذا الموقف تعبيرًا عن ضميرٍ حي، يؤمن أن الكرامة ليست قابلة للبيع أو المقايضة.
الضيافة هي من شيم وأخلاق كافة الشعب الأردني ولا مكان فيها للمزاوده. لكن الضيافة التي تُساوم وتقبل المزاوده على كرامة شعب هي خيانة غير مقبولة، مهما كانت ألوان الدبلوماسية أو الزخارف التي تحيط بها.
الوطن يبقى شامخًا، وعيناه ترى بعيدًا،.ولا يساوم على كرامته مهما كانت التحديات ولا يمكن أن تتلاعب به السياسات الفاسدة أو تؤثر عليه الفخاخ الدبلوماسية والمكائد الخفية في أي محفل من المحافل .