كتب: العميد الركن المُتقاعد محمد سلامه المسانده ...حول الرسالة الملكية وتوجيه جلالة الملك بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لإحداث تحول بنيوي في الجيش خلال السنوات الثلاث المقبلة ...
وقال المساندة :
في توقيت دقيق وحساس، جاءت الرسالة الملكية السامية التي وجهها جلالة الملك عبدﷲ الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، لتؤكد أن تحديث الدولة الأردنية وترسيخ استقرارها يبدآن من تعزيز مِنعة مؤسساتها السياديـّة، وفي مقدمتها القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، بوصفه صمام أمان الوطن ودرعه الحصين.
إن توجيه جلالة الملك بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لإحداث تحول بنيوي في الجيش خلال السنوات الثلاث المقبلة، لا يمثل إجراءً إدارياً عابراً، بل يعكس رؤية استراتيجية عميقة تستشرف طبيعة التحديات الأمنية المعاصرة، وتدرك التحولات المتسارعة في مفاهيم الحرب، وأدوات الردع، وبيئات العمليات التقليدية وغير التقليدية، في إقليم تتبدل فيه موازين القوة وتتسارع فيه المخاطر.
ويؤكد جلالة الملك، حين يصف الجيش العربي بأنه "مؤسسة وطنية يعتز بها كل أردني وأردنية”، عمق العلاقة العضوية التي تربط القيادة الهاشمية بالجيش والشعب، وهي علاقة راسخة تأسست على عقود طويلة من التضحية والانضباط والولاء، وتجسدت في محطات تاريخية مشرفة، من معركة الكرامة، إلى حماية الحدود، والمشاركة في حفظ السلام، وصولاً إلى الجهود الإنسانية والإغاثية داخل الوطن وخارجه.
وتبرز أهمية التوجيهات الملكية في تركيزها الواضح على تحديث هيكل القوات المسلحة بما ينسجم مع متطلبات القتال الحديث، وبناء قوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية، قادرة على العمل بكفاءة ضمن مختلف بيئات العمليات. ويشمل ذلك التوظيف المتقدم للذكاء الاصطناعي، والأنظمة المسيرة، وبناء قدرات سيبرانية دفاعية وهجومية، إلى جانب تطوير منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات، بما يضمن سرعة القرار، ودقته، وفاعليته في مختلف السيناريوهات.
كما تعكس الدعوة الملكية إلى بناء قوات احتياط كافية، وتعزيز منظومة الإسناد اللوجستي، وتكامل الأدوار العملياتية، فهماً متقدماً لمفهوم الأمن الوطني الشامل، القائم على الجاهزية والاستدامة، والقدرة على الاستجابة السريعة للأزمات والتحديات المفاجئة، وضمان استمرارية الأداء العسكري بكفاءة عالية في مختلف الظروف.
ولا تنفصل هذه الرؤية عن التوجه نحو تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، وتعزيز البحث والتطوير العسكري، بما يُرسخ الاعتماد على الذات، ويعزز الاستقلالية الدفاعية، ويحول المعرفة والتكنولوجيا إلى أدوات قوة ومنعة تحمي القرار الوطني وتصون السيادة.
وفي هذا السياق الوطني الجامع، يبرز الدور الراسخ للمتقاعدين العسكريين، أولئك الذين حملوا شرف الخدمة، وما زالوا يحملون العهد والرسالة، يقفون اليوم كما كانوا دائماً، صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية الحكيمة، سنداً للجيش العربي، ورافعةً للوعي الوطني، وجيشاً رديفاً في قيمه وانتمائه واستعداده الدائم للدفاع عن الوطن ومنجزاته.
كما يقف الشعب الأردني، بكل أطيافه ومن شتى الأصول والمنابت، وقفةً صلبة خلف القيادة الهاشمية، مؤمناً بوحدة الصف، ومتماسكاً حول ثوابته الوطنية، ومجدداً العهد بأن الأردن سيبقى قوياً بتلاحم قيادته وشعبه وجيشه، عصياً على الانقسام، منيعاً أمام كل التحديات.
إن هذه التوجيهات الملكية تشكل خارطة طريق واضحة لمرحلة جديدة من الاحتراف العسكري، لا تقتصر على تحديث السلاح، بل تمتد إلى بناء عقيدة قتالية متقدمة، قوامها الكفاءة، والانضباط، والجاهزية العالية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة ، مع الحفاظ على مكانة منتسبي القوات المسلحة ودورهم المحوري في حماية الوطن واستقراره.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات متشابكة، تأتي هذه الرؤية الملكية لتبعث برسالة طمأنينة وثقة لكل أردني وأردنية، مفادها أن الأردن ماضٍ بثبات نحو المستقبل، مستنداً إلى قيادة هاشمية حكيمة، وجيش عربي مصطفوي، وشعب وفي.
معه وبه ماضون، وعلى العهد باقون…
الأردن قوي برؤية ملكه، ومحصن بجيشه، وماضٍ بثقة نحو مستقبل آمن ومستقر..