تبدو الأرض من الفضاء كرة عملاقة زرقاء، ولكن عند تكبير الصورة ستجد أن مياه الكوكب تأتي في مجموعة غنية من الألوان، بين الياقوت الأزرق والأزرق السماوي إلى الأخضر الداكن والرمادي والبني.. فأين توجد المياه الأكثر زرقة في العالم؟
يعتبر أنقى مسطح مائي عذب معروف هو بحيرة روتومايروينوا/البحيرة الزرقاء في منتزه بحيرات نيلسون الوطني في نيوزيلندا، وقد وجدت دراسة أجراها المعهد الوطني لأبحاث المياه والغلاف الجوي عام 2011 أن مدى الرؤية في البحيرة يصل إلى حوالي 80 متراً (262 قدماً) تحت الماء، وهو ما يقارب الحد النظري لنقاء الماء، وهذا يجعلها أنقى مياه عذبة معروفة في العالم وأكثر صفاءً من جميع مياه البحار تقريباً على الأرض.
قال الدكتور روب ديفيز-كولي، كبير العلماء في المعهد الوطني لأبحاث المياه والغلاف الجوي وفق صحيفة نيلسون ميل: "قد توجد أنظمة أخرى في مكان ما من العالم تُضاهيها، لكن لا يوجد فرق يُذكر بين نقاء بحيرة بلو ليك ونقاء المياه النقية، وإذا كان هناك أي شيء آخر في العالم أكثر نقاءً، فلن يكون هذا النظام إلا بفارق طفيف جدًا"وفق iflscience.
ما هو لون مياه البحر الأكثر زرقة أو صفاءً على كوكب الأرض؟
فيما يتعلق بمياه البحر، الأكثر زرقة فإن الأمور تصبح أكثر غموضاً وتتفاوت، حيث يُعد بحر ويديل، وهو جزء من المحيط الجنوبي الذي يُحيط بالقارة القطبية الجنوبية الأبرز.
ففي عام 1986، اختبر باحثون من معهد ألفريد فيجنر مياه بحر ويديل في يوم مشمس باستخدام قرص سيكي، وهو أداة بسيطة تُستخدم لقياس شفافية المياه.
كان القرص مرئياً من مسافة 79 متراً (259 قدماً) تحت الماء، محطماً بذلك الرقم القياسي السابق لشفافية الماء، ومرة أخرى، يقترب هذا من الحد النظري لشفافية الماء النقي.
لكن الأقمار الصناعية تقدم رؤية مختلفة، فمنذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، استخدمت وكالة ناسا بيانات الأقمار الصناعية لقياس لون المحيط كوسيلة لتقدير وفرة العوالق النباتية في مختلف أنحاء البحر.
يشير اللونان الأخضر والأصفر إلى وجود مستويات عالية من الكلوروفيل من العوالق النباتية، بينما يشير اللون الأزرق إلى وجود مستويات منخفضة.
في عام 2017، أظهر تحليلهم بوضوح أن رقعة كبيرة من جنوب المحيط الهادئ تحتوي على أكثر المياه اتساعاً وزرقة في العالم.
يعود ذلك إلى وقوع المنطقة في قلب دوامة جنوب المحيط الهادئ، وهي نظام هائل من التيارات الدوامية.
قد تُعيق هذه المياه النابضة بالحياة الحياةَ بدفعها العناصر الغذائية، كالنتروجين والفوسفور، إلى أعماق البحار حيث لا يُمكن حدوث عملية التمثيل الضوئي، وبسبب غياب الحياة، تتألق المياه بلون أزرق صافٍ.
ومن بين الأسماء التي تتردد كثيرًا شاطئ باسكويرا (شاطئ المرآة) في جنوب ألبانيا، المعروف بخليجه الحصوي ومياهه الفيروزية الزاهية، وتشمل الوجهات السياحية الأخرى التي يتم ذكرها بكثرة سواحل كرواتيا واليونان وجزر المالديف وجزر البهاما وبليز وأيسلندا والفلبين.
رغم أن العديد من المواقع الساحلية حول العالم تتميز بصفاء وزرقة مياه استثنائية ، إلا أنه ليس من الممكن دائمًا التحقق من هذه الادعاءات.