تحل اليوم ذكرى تنحي مبارك في الحادي عشر من فبراير 2026، وهي المناسبة التي يستعيد فيها المصريون واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في تاريخهم الحديث، عندما أعلن نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان تخلي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن منصبه بعد ثمانية عشر يوما من الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد.
وجاء إعلان ذكرى تنحي مبارك في تمام الساعة السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير 2011، عبر بيان مقتضب بثه التلفزيون الرسمي، أكد فيه أن الرئيس قرر التخلي عن منصبه وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد، في خطوة أنهت ثلاثة عقود من الحكم المتواصل منذ أكتوبر 1981.
خلفية الاحتجاجات وبداية التحولات
انطلقت شرارة الأحداث في الخامس والعشرين من يناير 2011، مع خروج مظاهرات في عدد من المحافظات تحت شعارات إصلاحية تطالب بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية.
ومع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد وتيرتها، تحولت المطالب تدريجيا إلى الدعوة لرحيل الرئيس، لتدخل البلاد مرحلة سياسية جديدة انتهت بإعلان ذكرى تنحي مبارك التي أصبحت علامة فاصلة بين عهدين مختلفين في مسار الحكم.
جمعة الغضب وتبدل المشهد الأمني
شهد الثامن والعشرون من يناير، الذي عرف إعلاميا بجمعة الغضب، نقطة تحول حاسمة في مسار الأحداث، حيث انسحبت قوات الشرطة من عدد من الشوارع بعد مواجهات عنيفة، وانتشرت القوات المسلحة لتأمين المنشآت الحيوية ومؤسسات الدولة.
وفي خطاب متلفز ألقاه الرئيس الأسبق في وقت متأخر من تلك الليلة، أعلن إقالة الحكومة وتكليف حكومة جديدة، غير أن هذا الإعلان لم ينه الاحتجاجات، بل استمرت التظاهرات مطالبة بتغيير شامل في بنية النظام السياسي.
خطابات متتالية وضغط متصاعد
توالت التطورات خلال الأيام التالية، إذ شهد الأول من فبراير خروج مظاهرات حاشدة في ميادين عدة، وفي مساء اليوم نفسه ألقى مبارك خطابا أعلن فيه عدم نيته الترشح لفترة رئاسية جديدة.
لكن أحداث الثاني من فبراير، التي عرفت إعلاميا بموقعة الجمل، أعادت المشهد إلى حالة من الاحتقان، بعدما اندلعت اشتباكات دامية في محيط ميدان التحرير، ما زاد من الضغوط الداخلية والخارجية على القيادة السياسية آنذاك.
ساعات الحسم وإعلان التنحي
في العاشر من فبراير 2011، سادت حالة من الترقب انتظاراً لخطاب رئاسي جديد، حيث أعلن مبارك تفويض بعض صلاحياته لنائبه دون أن يتنحى رسميا، وهو ما قوبل برفض واسع في الشارع.
وفي اليوم التالي جاء البيان القصير الذي شكل جوهر ذكرى تنحي مبارك، عندما أعلن عمر سليمان تخلي الرئيس عن منصبه، لتبدأ مرحلة انتقالية تولى فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد، وسط مشاهد احتفال واسعة في الميادين.
قراءة متعددة لذكرى تنحي مبارك
تُقرأ ذكرى تنحي مبارك اليوم من زوايا مختلفة، فبينما يعتبرها قطاع من المصريين استجابة مباشرة لمطالب الشارع، يرى آخرون أنها خطوة هدفت إلى تجنب مزيد من التصعيد وحماية مؤسسات الدولة من الانقسام.
ورحل محمد حسني مبارك في الخامس والعشرين من فبراير 2020، بعد مسيرة عسكرية وسياسية طويلة، تاركا إرثا لا يزال محل نقاش بين مؤيدين ومعارضين، في ظل استمرار تقييم تلك المرحلة بتباين واضح في الرؤى.
لماذا تبقى هذه اللحظة حاضرة في الوجدان
تبقى ذكرى تنحي مبارك محطة بارزة في الذاكرة الوطنية، لأنها مثلت نهاية حقبة استمرت ثلاثين عاما وبداية مسار جديد مليء بالتحديات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ومع مرور خمسة عشر عاما على ذلك الإعلان، تظل تلك اللحظة موضوعا للدراسة والتحليل في الأوساط السياسية والأكاديمية، باعتبارها واحدة من أهم محطات التغيير في تاريخ مصر المعاصر.