في كشف يضع اللمسات الأخيرة على لوحة فساد ونهاية نظام حكم استمر لعقود، كشفت تحقيقات صحفية دولية موسعة نشرتها مجلة "أتلانتك" الأمريكية وصحيفة "نيويورك تايمز"، عن تفاصيل مروعة ودلالات عميقة حول الأيام الأخيرة للنظام السوري بقيادة بشار الأسد.
التقارير لم تكتفِ بسرد سقوط دمشق، بل تسللت إلى أروقة القصر الرئاسي لتكشف عن حرب الظلال، والخيانات الشخصية، والبخل السياسي الذي طبق شخصية الرئيس الهارب.
تصفية "الجاسوسة الذهبية"
محط الانتباه الأبرز في هذه التقارير كان مصير "لونا الشبل"، المستشارة الإعلامية الأقرب للأسد، التي تحولت من مجرد إعلامية نشطة في قناة "الجزيرة" إلى "صانعة ملوك" داخل أروقة دمشق.
وفقاً لمصادر استخباراتية سورية وإسرائيلية، فإن الشبل لم تكن مجرد مساعدة، بل لعقت دوراً مزدوجاً خطيراً؛ فهي التي أدارت "الدائرة الضيقة" للأسد، لكنها في الوقت ذاته كانت تزود المخابرات الروسية بأدق التفاصيل حول التحركات الإيرانية داخل سوريا، مما جعلها "عينة لموسكو" في قلب القرار السوري.
التقارير تؤكد أن الأسد هو من أصدر الأوامر الشخصية المباشرة بإنهاء حياتها، ولم تكن التصفية عادية. بحسب الشهادات، تم تنفيذ الجريمة بطريقة وحشية عبر "تهشيم الرأس"، رسالة واضحة بأن من يتجاوز الخطوط الحمراء - ولو كان من المقربين - مصيره المحتوم.
مهندسة السرائر والملذات
وبالعودة إلى أدوار الشبل الخفية، كشفت "أتلانتك" عن جانب آخر من حياة القصر المظلم؛ فقد كانت الشبل "المهندسة" الفعلية لحياة الأسد الخاصة.
لم تكتفِ بإدارة ملفه الإعلامي، بل تولت ترتيب علاقاته النسائية، مستغلة نفوذها لجلب زوجات ضباط رفيعي المستوى إلى القصر، وذلك تحت مسمى توطيد السيطرة والنفوذ، مما يكشف عمق الانحلال الأخلاقي الذي كان يدير دفة البلاد.
من القصر إلى الفاتورة.. هروب "الرذيل"
وفي سياق متصل، نقلت "نيويورك تايمز" مشاهد درامية كوميدية السوداوية لرحلة هروب الأسد إلى موسكو. في لحظة الانهيار الكبير، وفروق الرعب، اصطحب الأسد مساعده الشخصي (المسؤول عن حقيبته والأبواب) ولم يمنحه حتى ثوانٍ لجلب جواز سفره أو تبديل ملابسه.
ولكن المفارقة الأكبر كانت في موسكو؛ فبدلاً من أن يكرم الأسد رجاله الذين قاسموه المحيط والرعب، نُزل المساعدون في غرف منفصلة بفندق "فورسيزونز" الفاخر.
وفي صبيحة اليوم التالي، استيقظ المساعدون على صدمة مدوية: فاتورة فندقية باهظة طُلب منهم سدادها من جيوبهم الخاصة.
هذا المشهد يختزل علاقة النظام برجاله؛ تخلٍ تام ومباشر حتى في أدق التفاصيل، وترحيل لثقافة "الإفلات من العقاب" لتتحول إلى "فاتورة يدفعها الأتباع" في المنفى.