انضم الأردن رسميا، في السادس من شباط لعام 2026، إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحماية واستخدام المجاري المائية العابرة للحدود والبحيرات الدولية (اتفاقية المياه لعام 1992).
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في ظل تفاقم أزمة ندرة المياه وضغوط التغير المناخي، ليصبح الأردن جزءا من الإطار القانوني الدولي الذي ينظم تعاون الدول في إدارة مواردها المائية المشتركة، وذلك بعد انضمام العراق في عام 2023، مما يعزز مكانة المنطقة في محافل الدبلوماسية المائية العالمية.
وأكد وزير المياه والري، المهندس رائد أبو السعود، أن المياه تمثل "أولوية وطنية قصوى"، موضحا أن هذا الانضمام سيساهم في دفع عجلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040.
كما بين أن الاتفاقية ستوفر للمملكة منصة لتبادل الخبرات مع الدول التي تواجه تحديات مماثلة، وتدعم قدرة القطاع على الصمود أمام التغيرات المناخية، بما يضمن حماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية، لا سيما في ظل الأعباء الناتجة عن تدفقات اللاجئين والزيادة السكانية.
ويعد الأردن من أفقر دول العالم مائيا، حيث يتشارك نحو 40% من موارده المائية مع دول الجوار، مما يجعل التعاون العابر للحدود في أحواض نهر الأردن واليرموك والديسي أمرا حيويا.
وفي هذا الصدد، صرحت الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، تاتيانا مولسيان، أن قرار الأردن يبعث برسالة قوية حول الريادة في مجال التعاون الإقليمي، معتبرة الاتفاقية أداة لتحويل ندرة المياه إلى فرص للشراكة وبناء السلام.
ويشكل هذا الالتزام خطوة تحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، حيث يهدف الأردن إلى تعزيز شراكاته الدولية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خصوصا الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة.
وقد حظيت هذه الجهود بدعم من شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم "الإسكوا" والوكالة السويسرية للتنمية، مما يؤكد أهمية الإطار القانوني العالمي في تحقيق الإدارة العادلة والمستدامة للموارد المائية في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوبوليتيكية والمناخية.