2026-07-17 - الجمعة
أرشيفو فار: المخادمة أفضل حكم في كأس العالم إنجاز طبي بوزارة الصحة.. جراحة منظار تُنهي معاناة 10 أطفال من انسداد مجرى الدمع "المواصفات": إخضاع المنتجات المستوردة لإجراءات التحقق من المطابقة قبل دخولها الضمان: نسبة التهرب التأميني تتراوح بين 22 و23% ومنهجية تفتيش جديدة لخفضها علي حيدر: ما حدث يمثل عدم احترام تام لي ومحاولة لتدمير سمعتي رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن سورة الواقعة الخريشا يكتب الأردن أكبر من أن يُختزل في حديث عن الحمّامات الفائزون بكأس العالم سيحصلون على خواتم بطولة على الطراز الأميركي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي المعايعة وعكروش حضور رسمي وعشائري كبير في حفل زفاف الشاب غيث نايف أبو جنيب الفايز لابورتا: إسبانيا الأقرب للفوز.. وعلى الحكم أن يكون حازمًا مع الأرجنتين إربد… المدينة التي كانت تبتسم في وجه أبنائها تونس تستلم ثلاث زوارق دورية إيطالية للبحث والإنقاذ تم بناؤها في ترييستي إنصاف جيل 2008... قرار يصنع الأمل تيار الاستثمار في الانقسام… ومعارك الدهماء الجنرال.. قصة وطنٍ يبحث عن الحقيقة أم ظاهرة تصنعها الأسئلة؟ إمام المسجد النبوي يحذر من التهاون بالطلاق واستخدام ألفاظه في الأيمان والمجاملات خطيب المسجد الحرام: العلم بأسماء الله الحسنى أجلّ العلوم وأعظمها الحلقة الخامسة الباشا الرقاد يكتب الأمن الوطني الأردني بين : ضرورة بناء وتمتين الشراكات.... وأهمية مواجهة التهديدات والتحديات ليلة من الطرب.. عبدالعزيز الضويحي وعبدالله المانع يشعلان حفلات موسم جدة حتى الثانية صباحًا
وفاة المعلم. محمد أحمد السعود من لواء الجامعة وفاة المحامي عطا علي عقله الصاروم الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب ينعى الشيخ الحاج عبدالمهدي المعايعة ويعزي الدكتور يزن المعايعة وفيات الأردن اليوم الخميس 16-7-2026 وفاة الحاجة حورية عبد الهادي الحمد السعايدة (أم طارق) وفاة الحاج حسان صبحي حسن الحاج حسن وتشييع جثمانه بعد عصر الأربعاء وفاة الشاب مأمون العقرباوي إثر احتراق مركبته في الزرقاء تُخيّم بالحزن على مواقع التواصل وفيات الأردن اليوم الأربعاء 15-7-2026 وفاة الفاضلة مشاعل خالد مشاش الخريشا (أم صخر) وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 14-7-2026 عشيرة العبيدات تشكر المعزين بوفاة الحاجة آمنة قاسم محمد ذياب عبيدات وفيات الأردن اليوم الاثنين 13-7-2026 وفاة الحاج سلامة بخيتان "أبو شيبة" الشرفات.. والدفن اليوم بعد صلاة الظهر الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية د. خولة الأطرم الشوابكة يعزي سمو أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عشيرة الحمادنة تشكر جلالة الملك وولي العهد وجميع المعزين بوفاة الفريق عبد الله سليمان الحمادنة الأردن..وفاة طالب توجيهي في عجلون عقب عودته من تقديم امتحان الكيمياء بني هذيل يعزي أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الصحفي محمد ماجد الفايز يعزي بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمن العام ينعى العريف قيس العمور

الشهيد ​القائد محمد حمد الحنيطي : قمرُ أبو علندا الذي أضاء سماء حيفا

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه 

​1 ) الاستهلال : عقيدة تتجاوز الحدود.

​يعد الشهيد محمد حمد الحنيطي أحد أنصع الوجوه في تاريخ العسكرية الأردنية والقومية العربية. لم يكن مجرد ضابط في الجيش العربي الاردني، بل كان صوتاً للضمير القومي الذي رفض القيود الاستعمارية. بقرار تاريخي، فضّل الحنيطي رتبة ( الفدائي ) على رتبته العسكرية الرسمية، مكرساً حياته للدفاع عن عروبة فلسطين في نكبة عام 1948 م، ليرسم بدمائه جسراً من الوفاء يربط بين تلال عمان وسواحل حيفا.
​2 ) النشأة والتكوين العسكري
​الميلاد والجذور : وُلد الشهيد الحنيطي في مطلع العشرينيات في قرية أبو علندا الأبية شرقي العاصمة عمان، وترعرع في بيئة أردنية أصيلة تُقدس الكرامة والأرض.
​المسار التعليمي : تلقى تعليمه في مدرسة السلط الثانوية، وهي الحاضنة التي خرّجت جيل القادة والمثقفين الأردنيين الأوائل.
​التميز المهني : التحق بالجيش العربي الأردني وأثبت كفاءة استثنائية، حيث تدرج في الرتب العسكرية بفضل انضباطه وشجاعته حتى نال رتبة ملازم أول. تخصَّص في فنون القتال الجبلي :( حرب العصابات )، وهي المهارات التي جعلت منه قائداً ميدانياً لا يُشق له غبار.
​3 ) الموقف التاريخي : ( رتب الثوار أعلى )
​مع تصاعد المذابح الصهيونية في فلسطين عام 1947 م، اشتعلت روح النضال لدى الحنيطي. وفي مواجهة درامية مع القائد الإنجليزي للجيش الأردني آنذاك ( كلوب باشا )، تجلت فلسفة الحنيطي الوطنية :
​كلوب باشا : " يا محمد، أنت أردني من أبو علندا، ما دخلك بحيفا وفلسطين ؟ "
الحنيطي برأس مرفوعة : " يا باشا، أنتم من رسمتم هذه الحدود الواهية، أما نحن فكنا نشتري من دمشق ونشتي في حيفا  ... دفاعي عن حيفا هو دفاع عن قريتي أبو علندا. خذ رتبك، فرتب الثوار عند الله وعند الشعب أعلى وأبقى ".
​استقال الحنيطي، وخلع بذته العسكرية الرسمية، متجهاً نحو حيفا ليتولى مهمة شبه مستحيلة : قيادة حامية حيفا.
​4 ) قيادة حامية حيفا ( 1947 - 1948 م )
​تولى الشهيد الحنيطي القيادة في وقت كانت فيه حيفا تتعرض لحصار خانق وهجمات إرهابية منظمة من عصابات ( الهاغانا ) و ( الإيتسل ).
​عبقرية التنظيم : نجح في تحويل المتطوعين المدنيين إلى قوة مقاتلة، حيث قسّم المدينة إلى عشر قيادات ميدانية، وأشرف على تحصين الأحياء العربية والقرى الصامدة مثل ( طيرة حيفا ).
​تجاوز المستحيل : رغم شح الإمكانيات والحصار البريطاني، أصرّ على تأمين السلاح، فخاطر بحياته في رحلات مكوكية بين لبنان وسوريا لتجهيز المقاتلين بما يلزم للصمود.
​5 ) ملحمة ( كريات موتسكين ) : الشهادة والخلود
​في 17 آذار 1948 م، كان الحنيطي يقود قافلة السلاح الكبرى القادمة من بيروت، وهي القافلة التي كانت تمثل ( طوق النجاة ) لحيفا.
​الكمين الغادر : وقعت القافلة في كمين محكم عند مستعمرة ( كريات موتسكين ) قرب عكا، نتيجة تسريبات استخباراتية وخيانة عسكرية من أطراف مرتبطة بالاحتلال.
​القرار البطولي : في لحظة فارقة، وبينما كانت رصاصات العدو تحاصر القافلة، رفض الحنيطي أن يقع السلاح في يد الصهاينة ليُقتل به أبناء شعبه.
​الارتقاء : بجرأة أسطورية، قام بتفجير الشاحنة الرئيسية بما فيها من متفجرات، ليتحول إلى لهيب أحرق قوات العدو المحيطة، وارتقى شهيداً مع 17 من رفاقه الأبرار، مسجلاً واحداً من أسمى مواقف التضحية في التاريخ العسكري.
​6 ) الإرث والتكريم : حيٌّ في وجدان الأمتين
​الأثر العسكري : كان لاستشهاد الحنيطي وقع الصاعقة على المدافعين، حيث سقطت حيفا بعد رحيله بأسابيع قليلة، مما يؤكد محورية دوره كصمام أمان للمدينة.
​رحلة الوداع : نُقل جثمانه من جنين إلى عمان في موكب جنائزي مهيب، حيث احتضنه تراب مسقط رأسه في أبو علندا.
​التخليد الوطني : خلد الأردن ذكراه بإطلاق اسمه على أحد الشوارع الحيوية في عمان الكبرى، وبقي اسمه في المناهج والكتب كأيقونة للوحدة المصيرية بين الأردن وفلسطين.
​إن سيرة الشهيد محمد الحنيطي هي البرهان القاطع على أن " الدم  ما بصير ميه "، وأن القضية الفلسطينية كانت وما زالت في قلب كل أردني حر. لم يمت الحنيطي في ( كريات موتسكين )، بل ولد هناك من جديد كرمز ملهم لكل جيل يؤمن بأن الحرية تُنتزع ولا تُستجدى، وأن رتبة الشهيد هي الوسام الذي لا يطاله النسيان.