عاد مصطلح "الكربوهيدرات العارية” إلى الواجهة مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تناول الكربوهيدرات المكررة بمفردها من دون أي عناصر غذائية مرافقة. خبراء التغذية يرون أن هذه الممارسة قد لا تكون مشكلة إذا حدثت أحياناً، لكنها تصبح مؤثرة على مستويات سكر الدم عند الاعتماد عليها بشكل متكرر، خصوصاً على معدة فارغة.
الحبوب المكررة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز وحبوب الإفطار، تُمتص بسرعة في مجرى الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الغلوكوز. لكن عند دمجها مع البروتين أو الألياف أو الدهون الصحية، يتباطأ الامتصاص ويصبح تأثيرها أقل حدة. اختصاصية التغذية جوان سالج بليك أوضحت أن هذا الدمج يساعد على تجنب الارتفاع الكبير في سكر الدم، فيما أشارت دارا فورد إلى أن الارتفاع السريع قد يكون مفيداً في حالات خاصة مثل الرياضيين أو من يعانون انخفاضاً مفاجئاً في السكر.
في المقابل، تؤكد الدراسات أن الكربوهيدرات المعقدة هي الخيار الأفضل لضبط مستويات الغلوكوز، إذ توفر الألياف والبروتين والدهون الصحية إلى جانب الفيتامينات والمعادن، وتشمل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات. الألياف تبطئ عملية الهضم، بينما يعزز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، ما يجعل المزج بينها أساسياً لتحقيق توازن غذائي.
ورغم الانتقادات الموجهة للكربوهيدرات البسيطة، فإن الحبوب المكررة غالباً ما تكون مدعمة بفيتامينات "ب” مثل حمض الفوليك والحديد، وهو ما يمنحها قيمة إضافية، خاصة للنساء في سن الإنجاب، إذ يلعب حمض الفوليك دوراً محورياً في تكوين الخلايا ونمو الجنين.
ولتحقيق توازن عملي، ينصح خبراء التغذية بدمج الكربوهيدرات المكررة مع عناصر غذائية أخرى، مثل إضافة حبوب إفطار مدعمة إلى الزبادي مع التوت، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي مع الغواكامولي، أو خلط المعكرونة بالخضراوات والبقوليات، وحتى تناول كعكة أرز مع زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة. هذه الخطوات البسيطة تجعل الوجبات أكثر توازناً وتقلل من تأثير "الكربوهيدرات العارية” على الصحة.