مع تصاعد الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل يدخل الإقليم مرحلةً أكثر توترًا وحساسية، فحين يضطرب الإقليم لا تملك الدول الرشيدة ترف الانفعال أو التراخي بل تستدعي أعلى درجات الوعي والانضباط. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال: كيف سنتفرج؟ بل كيف نحمي وطننا؟ وكيف نصون استقرارنا؟ هنا تحديدًا يصبح الوقوف مع الدولة واجبًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.
الأردن بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي، ليس بعيدًا عن ارتدادات أي تصعيد عسكري أو أمني في المنطقة. فالتحديات لا تأتي فقط في شكل تهديدات مباشرة، بل قد تظهر في صورة ضغوط اقتصادية، أو اضطرابات في سلاسل التوريد، أو محاولات لبث الشائعات وزعزعة الثقة الداخلية. ومن هنا، فإن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الدبلوماسية، بل بصلابة جبهتها الداخلية وتماسك مجتمعها. والوقوف مع الدولة في هذه المرحلة لا يعني تعطيل النقد أو مصادرة الرأي، بل يعني إدراك حساسية الظرف، وتقديم مصلحة الوطن على أي حسابات ضيقة. الدولة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية ودبلوماسية تقرأ المشهد بدقة، وتتعامل مع المعطيات بحكمة ومسؤولية. أما الانجرار خلف التحليلات المتسرعة أو الأخبار غير الموثوقة، فهو خدمة مجانية لحالة الفوضى التي يسعى البعض إلى تكريسها. ولقد أثبت الأردن عبر عقود أنه دولة توازنات، تعرف كيف تحمي أمنها دون مغامرة، وكيف تحافظ على ثوابتها دون تهور. وفي ظل قيادة سياسية خبِرت الأزمات وتعاملت مع تعقيدات الإقليم، تبقى المراهنة الحقيقية على وعي الشعب وإحساسه العالي بالمسؤولية. فكل كلمة تُكتب، وكل موقف يُعلن، إما أن يعزز الثقة أو يفتح ثغرة للشك.
في زمن التصعيد، تكون الجبهة الداخلية هي خط الدفاع الأول. ومع احتدام المشهد بين إيران وإسرائيل، علينا أن نقف مع دولتنا، خلف ملك البلاد وقائدها المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله، نثق بمؤسساتها، وندرك أن استقرار الأردن ليس أمرًا عابرًا، بل إنجازٌ وطنيٌّ تراكميّ يجب حمايته كل يوم.فالوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بالوعي، ولا يُصان بالانفعال، بل بالثبات. والالتفاف حول القيادة في اللحظات الدقيقة ليس مجرد موقف سياسي، بل تعبيرٌ عن إدراك عميق لطبيعة التحديات التي تحيط بنا. وسيبقى الأردن، بإذن الله، حرًا عزيزًا قويًا، ما دام أبناؤه يدركون أن لحظات الخطر تستدعي الاصطفاف لا الانقسام، وأن وحدة الصف خلف الدولة وقيادتها هي الضمانة الأولى لعبور الأزمات بأقل الخسائر وأكبر قدر من الكرامة الوطنية.